رانيا تادرس من عمان، وكالات: أطلق علماء ومفكرون عرب صرخة من العاصمة عمان للعالم العربي والإسلامي للوقوف والتصدي للهجمة والمخاطر المحدّقة بالمدنية المقدسة وتهويد القدس وهدمها وتهجير أهلها بشتى الوسائل والأساليب .

هذا النداء جاء خلال ندوة بعنوان القدس المخاطر التي تتعرض لها المدينة جراء سياسية الاحتلال المنظمة من قبل منتدى الفكر العربي برئاسة الأمير حسن بن طلال

وفي التفاصيل ، كشف أمين عام القدس الحاج زكي الغول لا وجود تاريخيا يذكر للديانة اليهودية في القدس التي هي موطن للديانة المسيحية ثم للديانة الإسلامية.

وقال ان quot; العمق التاريخي والديني التي تتمتع به المدينة المقدسة في ضمير الأمة العربية مدللا بالأحقية التاريخية والدينية للعرب المسلمين في القدس حيث مكثوا العرب في المدينة المقدسة منذ خمسة آلاف عام رغم ما حل بهم من حروب واحتلال وغزوات quot;. كما استشهد بقول quot; موسى عليه السلام حين خرج من مصر لم يأت إلى فلسطين، مستنداً الى ما يقوله كتاب العهد القديم الذي كتبوه في بابل في quot;سفر الخروج 17/13quot;.

واعتبر الحفريات التي قامت على الأرض المقدسةquot; لم تثبت أي شيء لما تخيله اليهود وأرادوه من آثار لهم في المنطقة، غير ان احد العلماء واسمه جيفري ياس في جامعة شيكاغو تهيأ له عام 2001 ان تقيم إسرائيل في وادي سلوان على مسافة كيلوا متر من المسجد الأقصى معالم سياحية تدعوهاquot;مدينة داوودquot; وتكرس لها ما يثبت ادعاءاتهم، حتى يتقبلها الإعلام على أنها معلم ديني يشير الى مدينة داودquot;.

الأمير الحسن

من جانبه دعا الامير الحسن بن طلال، ولي العهد الاردني السابق لجعل مدينة القدس quot;مدينة يسمو فيها الدين فوق السياسةquot; لتكون متاحة امام ابناء الديانات الثلاث الاسلامية والمسيحية واليهودية.

وقال الامير الحسن في كلمة في الإفتتاح quot;عندما انظر الى القدس ارى فضاء دينيا رحبا لا بد ان يسمو فيه الدين فوق السياسة في اطار سلطة معنوية للاماكن المقدسة لجميع الاديان المتعلقة بهاquot;.

واضاف ان quot;القدس هي الرمز الحي الذي نرنو اليه ونستلهم منه معاني التفاهم والتعايش والاتصال والتواصل والحوار وبناء الذات المحورية والقواسم المشتركة والارضية المشتركةquot;.

وتابع quot;هنا اجدد دعوتي الى اقامة هذه السلطة التي نستطيع من خلالها ان نضع تصورا موضوعيا لمستقبل المدينة المقدسة بحيث تفتح بيوت العبادة فيها من مساجد وكنائس وكنس لكافة الامم من دون احتكار من اية جهةquot;.

واعتبر الامير الحسن، شقيق العاهل الاردني الراحل الحسين بن طلال، ان quot;القدس امانة في اعناق كل المخلصين من ابناء الامةquot;.

ودعا الى quot;الحرص على الاماكن الدينية المقدسة وارشفة تاريخها وحاضرها، ضمن عملية توثيقية تؤسس لبناء نظام علمي للمعلومات المعرفيةquot;.

غوشة

الى ذلك ، لم يغفل الرئيس التنفيذي في دارة القدس للبحوث والتوثيق والاعلام الدكتور محمد هاشم غوشه مكانة القدس التاريخية في الضمير، ة وأهميتها الدينية بالنسبة للمسلمين.

واكد ان quot; القدس عبر تاريخها الطويل لم تكن مجرد مدينة عابره بل كانت دوما تتربع في قلب العالم شامخة عصية على كل من حاول ان يكسر من عزيمة أبنائها الذين اسسوها بيوسية كنعانية.

واضاف ظهرت اهمية القدس الجغرافية والاستراتيجية في العالم القديم من خلال الخارطة الفسيفسائية التاريخية للعالم التي ترقى الى القرن السادس الميلادي والتي كشف عن وجودها في كنيسة الروم الارثوذكس بمدينة مأدبا في الاردن عام 1887 وقد برزت فيها القدس وهي تتوسط قلب العالم القديم مظهرة اسوارها وباب العمود وباب الخليل وكنيسة القيامة والقلعة.

وقال:quot; لقد شكلت القدس بوصلة لضمير العرب والمسلمين منذ ان أسري بالنبي العربي الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الى المسجد الاقصى المبارك ومعراجه الى السموات العلى من هناك حيث فرضت الصلاة على المسلمين، كما شكلت كنيسة القيامة فيها منذ إنشائها في سنة 335 على يد الملكة هيلانة ملتقى للحجاج المسيحيين على مر العصور وأصبحت من اهم الكنائس واشهرهاquot;.

وعرّج في حديثه عن quot; العهدة العمرية التي اعتبرها الباحث انها اشهر وثيقة سلام عرفها التاريخ وقال لقد وصفها المطران الدبس بأنها نبراس لكل وثيقة كتبت بعدها.

وتحدث الباحث عن أهمية القدس عبر المراحل الزمنية في الإسلام بدءا من صدر الاسلام ومرورا بالدولة الاموية التي برزت في عهدهم أهمية القدس السياسية في قترة مبكرة بعد اعتمادهم لها مكان في أخذ البيعة وتحديد ا المسجد الاقصى ومن اشهرهم الخليفة معاوية بن أبي سفيان ، مرورا بالدولة العباسية وما بعدها ، وصولا إلى وضعها الحاضر.

نجم

من جانبه ، عرض نائب رئيس اللجنة الملكية لشؤون القدس في الأردن المهندس رائف نجم فيها تاريخ القدس عبر المراحل الزمنية منذ نشأة هذه المدينة قائلا انها quot; مدينة عربية المنشأ أسسها اليبوسيون المنحدرون من الكنعانيين الذين قدموا من الجزيرة العربية ومن اليمن عام 3000 قبل الميلاد . وبنوا في موقع القدس مدينة اطلقوا عليها اسم quot;يبوس quot; ونصبوا عليها ملكا اسمه ملكي صادق ثم اصبح اسمها quot;اور سالم quot; وهو الاصل الكنعاني الذي اشتق منه اليهود الاسم المستعمل اليوم وهو quot;يروشالايم quot; واشتق منه الاسم الغربي quot; jerusalemquot; .

وكشف نجم عن التاريخ اليهودي مبينا ان هناك quot; تعاون بين الصهيونية والنازية وقال لقد تعاون زعماء الصهيونية مع زعماء النازية تمثل أوج التعاون في الاتفاقيات التي عقدت بين رودلف كتشنر نائب رئيس المؤسسة الصهيونية وبين ايخمان الزعيم الالماني النازي الذي سمح لبضعة الاف من اليهود للتوجه الى فلسطين بصورة غير قانونية .

وقال:quot; لقد ساعد الصهاينة ادارة هتلر لمنع أي هجرة لليهود لاي مكان سوى فلسطين وهذا ما سهل تنفيذ مذابح هتلر في هنغاريا. وذكر القرارات الدولية الخاصة بالقدس والتي جميعها تؤكد على انها مدينة محتلة ولا يجوز للاحتلال تغيير معالم المدينة. وعرض الاجراءات اليهودية لتهويد المدينة المقدسة والمخاطر التي يتعرض لها المسجد الاقصى جراء الحفريات التي تقوم بها اسرائيل تحت المسجد.

وأشار إلى ذلك الوضع الديمغرافي للمدينة ومحاولات إسرائيل ترحيل السكان العرب بالتضييق عليهم من اجل خلق واقع ديمغرافي اخر يكون لليهود الأكثرية فيه.

ولكن في ظل الحديث عن القدس ووضع أهلها تناغمت ليعلن الأمير الحسن بن طلال رئيس المنتدى في كلمته عن إشهار النسخة العربية من تقرير لجنة التمكين القانوني للفقراء، والتي ركز فيها على حقوق الفقراء البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة يعيشون خارج quot;سيادة القانونquot;، حيث انهم محرومون من ابسط حقوقهم في المأكل والملبس والمسكن. فهم لا حق لهم بجني ثمار عملهم الشاق وليس لهم حقوق الملكية، فضلاً عن التهجير القسري الذي يمارس عليهم.

وتعتبر لجنة التمكين القانوني للفقراء أول مبادرة عالمية تركز على الصلة بين الاستبعاد والفقر والقانون، وقد شكل هذه اللجنة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة، وهرناندو ده سوتو عالم الاقتصاد البيروفي ومؤسس معهد الحرية والديمقراطية.