بغداد: أفادت تقارير من جنوبي العراق أن تنفيذ خطة سحب القوات البريطانية من مدينة البصرة بلغ مرحلة متقدمة مما يضع حداً لست سنوات من الوجود البريطاني في العراق.
ووصفت مراسلة بي بي سي للشؤون الدفاعية في البصرة الوجود العسكري البريطاني بالحملة الطويلة والشاقة حيث أدت إلى مقتل نحو 178 جنديا بريطانيا وإصابة أعداد أكبر.
ويشتكي سكان البصرة من أن القوات البريطانية ـ بوصفها قوات احتلال ـ لم تبذل جهداً كبيراً لانقاذ الخدمات العامة من الانهيار.
ووصف أحد الضباط البريطانيين ردود فعل السكان قائلاquot; بعضهم لديه وعي كامل ويعرف ان البريطانيين سيرحلون وسيأتي الأميركيون بدلا منهم،.. هم في الحقيقة لايهتمون وهناك البعض الآخر يعتقد ان البريطانيين قاموا بعمل جيدquot;.
وخلال هذا الأسبوع قامت القوات البريطانية بآخر دوريات لها خارج القاعدة الرئيسية لقوات التحالف في البصرة قبل تسليم المهمة بشكل كامل إلى القوات الأميركية.
وكانت بريطانيا قد سلمت بالفعل نهاية مارس/آذار الماضي مهام قيادة قوات التحالف في البصرة إلى الجيش الأميركي.
وخلال الأيام والأسابيع القادمة ستتسارع وتيرة عمليات سحب الجنود البريطانيين من العراق والمقدر عددهم حاليا بنحو 3700 .وبنهاية يوليو/تموز المقبل تستكمل عملية الانسحاب على أن يبقى نحو 400 جندي فقط لأغراض تدريب القوات العراقية.
العمليات البريطانية
وكانت بريطانيا قد شاركت مع الولايات المتحدة في غزو العراق في مارس/آذار 2003 ومازال قرار حكومة رئيس الوزراء السابق توني بلير بالمشاركة في الحرب مازال مثار جدل حتى الآن.
ووصل عدد الجنود البريطانيين خلال الحرب إلى 46 ألف جندي، وبدأت العمليات البرية البريطانية بهجوم قوات مشاة البحرية الملكية على ميناء الفاو في 20 مارس/آذار 2003 ودخلت القوات البريطانية البصرة في 6 أبريل/نيسان 2003.
وفي مايو/آيار 2004 تم تخفيض القوات البريطانية إلى 8600 جندي، وفي فبراير/ شباط 2007 أعلن توني بلير المرحلة الأولى من خطة انسحاب القوات البريطانية وشملت 1600 جندي.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 قام رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون بزيارة إلى العراق أعلن خلالها تخفيض عدد القوات البريطانية إلى 4500 جندي، وسبق هذا الإعلان انسحاب نحو 550 جندي من القصر الرئاسي في البصرة.
يشار إلى أن القوات العراقية تسلمت المسؤولية الأمنية في محافظة البصرة في ديسمبر/كانون الأول 2007, وتركزت مهمة القوات البريطانية منذ ذلك الحين على تدريب الجيش العراقي ومساعدته عند الحاجة.
ومن المحطات المهمة للوجود العسكري في البصرة العملية التي شنتها القوات العراقية ضد ميليشيا جيش المهدي في مارس/آذار 2008 بدعم من القوات الأميركية والبريطانية.
وقد أدت هذه العمليات إلى إرجاء تنفيذ خطط سحب المزيد من القوات البريطانية بحسب ما أعلن حينها وزير الدفاع البريطاني ديس براون.
وفي 17 ديسمبر/ كانون الأول 2008 أعلن رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون أمام مجلس العموم أن جميع الوحدات البريطانية المقاتلة ستنسحب من العراق بنهاية مايو/آيار 2009 على أن تستكمل عميلة الانسحاب بحلول 31 يوليو/تموز 2009.
وقد وقعت الحكومة العراقية مع بريطانيا لتفاقية لتمديد وجود القوات البريطانية حتى منتصف العام الحالي بعد نهاية تفويض الأمم المتحدة بنهاية عام 2008.
وفي مطلع من يناير/كانون الثاني 2009 سلمت القوات البريطانية مطار البصرة إلى القوات العراقية.