قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إعداد أشرف أبو جلالة: حول تداعيات الموقف المتأزم في إيران في هذه الفترة، يكتب اليوم أبو الحسن بني صدر، أول رئيس للجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد اندلاع ثورة 1979، مقالاً مهما ً في صحيفة النيويورك تايمز الأميركية بعددها الصادر اليوم الجمعة، يتحدث فيه عن أن إيران تمر الآن بمرحلة مفترق طرق، ويسلط الرئيس السابق في حديثه على عدة محاور منها التأكيد على حقيقة حالة الانقسام والضعف المتنامية التي بدأت تهيمن على الحكومة الإيرانية في أعقاب الأحداث الانتخابية الأخيرة، كما يشير إلى أن الوضع الحالي يشبه موجة الاضطرابات السياسية التي أدت لنشوب ثورة 1979 التي أنهت حكم الشاة.

وأشار إلى أن الحكومة الإيرانية تمتعت من الناحية التاريخية بأربعة مصادر للشرعية؛ هي: كفاءتها في إدارة شؤون الدولة، سلطتها الدينية الرسمية، التزامها باستقلالية إيران، وقدرتها على توفير قاعدة مستقرة للدعم الاجتماعي. وهي المصادر التي يرى بني صدر أنها تراجعت الآن بلا رجعة. وأكد على أن عمليات التزوير التي شابت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، تسببت في وضع قدرة الرئيس محمود أحمدي نجاد على إدارة شؤون البلاد تحت مراقبة عامة مكثفة، كما عملت الانتفاضة التلقائية التي نشبت عقب ذلك على إلغاء الشرعية السياسية للحكومة. كما أكد بني صدر على أن الخطاب الذي توعد فيه آية الله علي خامنئي بعد ذلك بفترة قصيرة بشن حملة قمعية عنيفة إذا لم يتم قبول النتائج الرسمية للانتخابات، كان له كبير الأثر في إزالة آخر بقايا الشرعية الدينية للنظام.

وبعيدا ً عن قضية الشرعية، أشار بني صدر إلى أن النظام فقد كذلك قاعدة قوة رئيسية، جعلت ndash; طبقا ً للتاريخ ndash; من الاستبداد أمرا ً ممكنا ً في إيران؛ ألا وهي السيادة الاقتصادية للأسواق وكبار ملاك الأراضي. لذا، قام النظام بتدعيم نفسه بواسطة أداة أخرى من الاستبداد الإيراني، هي: محاولة استخدام تهديد التدخل الأجنبي لتبرير التعاملات السرية والأزمات المفتوحة مع باقي الدول، وبخاصة الولايات المتحدة بالدرجة الأولى.

ثم يمضي رئيس إيران السابق في حديثه ليشير في جزئية أخرى إلى أن فترة رئاسة جورج دبليو بوش للولايات المتحدة كان بمثابة الحقبة المثمرة بالنسبة للنظام الإيراني على الصعيد الداخلي .. حيث عملت التهديدات المستمرة للإدارة الأميركية السابقة باتخاذ إجراءات عسكرية أو فرض عقوبات اقتصادية على تعزيز سيطرة النظام الإيراني على الشعب. في حين وضعت منهجية quot;عدم المواجهةquot; التي يتبعها أوباما النظام الإيراني في وضعية صعبة. حيث لم يعد باستطاعته الآن أن يصور نفسه على اعتبار أنه المدافع عن الاستقلال السيادي ضد التدخلات الأجنبية.

وفي محور آخر ذو صلة، أكد بني صدر أيضا ً على أن قاعدة الدعم الأولى والأكثر أهمية بالنسبة للنظام الإيراني وهي ( رجال الدين ) قد تم استبدالها بمافيا عسكرية ومالية. ويشير إلى أن الحرس الثوري يحتل الآن الحكومة بأسرها، ويعتقد أن مهمة رجال الدين ليست إدارة البلاد، لكنها تُختصر في أنهم يقومون ببساطة بتقديم شرعيتهم لمن يقومون بذلك. كما رأى بني صدر أنه في حالة استمرار أوباما على التخلي عن السياسات المتشددة تجاه إيران وحرمان النظام من عامل الأزمة، فإن الانتفاضة الحالية قد تتبع مسارا ً مماثلا ً لتلك الأحداث التي وقعت عند انتخاب جيمي كارتر رئيسا ً للولايات المتحدة في عام 1976، حيث رأى الإيرانيون وقتها أن انتخاب كارتر يعتبر بمثابة التهديد على مصدر القوة الخارجية الرئيسي لنظام الحكم الملكي، وهو الدعم الأميركي للشاه.

وفي النهاية، لم يستبعد بني صدر احتمالات حدوث أية نتائج، وقال أن عددا ً كبيرا ً من الاحتمالات وارد الحدوث. وقال أنه إذا ما توقف الناس عن المقاومة، فإن الأوقات ستصبح أكثر صعوبة؛ وإذا استمروا في السير على نفس النهج، فإن انتفاضتهم ستتحول إلى ثورة كاملة. وهو ما سيجعل من إرساء الديمقراطية احتمالاً حقيقيا ً. ولفت أخيرا ً إلى أن جميع الدلائل تشير إلى عزم الشعب الإيراني على مشاهدة هذه الانتفاضة ماضية ً قدما ً إلى الأمام.