واشنطن: للقضاء على الملاذات الآمنة لكلٍّ من حركة طالبان وتنظيم القاعدة ـ المتهم بارتكاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ـ في المناطق القبلية الباكستانية وعلى الحدود الباكستانية ـ الأفغانية المشتركة، زادت الولايات المتحدة الأميركية من استخدام الطائرات بدون طيار في هجماتها على تلك المناطق بهدف النيل من قيادات التنظيم وحركة طالبان الأفغانية والباكستانية وتفكيكهم وتقويض أنشطتهم التي تمثل تهديدًا للمصلحة والأمن القومي الأميركي. وكثير من تلك الهجمات تقوم بها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA). ومع أن كثيرًا من تلك الهجمات سري إلا أن مركز التقدم الأميركي قدرها بثمانية وستون هجمة منذ عام 2006.

وحول تقييم تلك الهجمات وما إذا كانت تُحقق الهدف من ورائها أجرى غاشيري باجوريا، من مجلس العلاقات الخارجية حوارًا مع ميكا زينكو، الباحث في قضايا منع الصراعات بالمجلس. ونُشر الحوار على الموقع الإلكتروني للمجلس. ويرى زينكو أن استخدام الهجمات الجوية بدون طيار كأداة لمكافحة التمرد ليست فاعلة، داعيًا إلى مزيد من الرقابة على الضربات الجوية الأميركية، وإلى صياغة استراتيجية شاملة بعيدة المدى. وفيما يلي نص الحوار.

تُشير كثير من التقارير إلى مقتل زعيم طالبان باكستان quot;بيت الله محسودquot; في هجوم أميركي بطائرة بدون طيار. هل تعتقد، أنه في حال صحة تلك التقارير، أن هذا سيؤثر على استخدام هذا التكتيك في مواجهة التشدد في أفغانستان وباكستان؟ لا اعتقد أنها ستغير ذلك على الإطلاق. فستبقى كثافة الضربات ونطاقها كما كانت قبل ذلك.

هل تعتقد أنه يجب الحفاظ على هذا التكتيك في استهداف قيادات المنظمات الإرهابية؟
من الصعب الموافقة أو الاعتراض لأن جميع تلك العمليات سرية وغير معلومة لكثيرين. فلا تستطيع تقييم متى يجب الركون إلى هذا التكتيك، وما إذا كان ناجحًا. ففي قضيتنا محل النقاش حتى الآن لا نعرف ماذا كان quot;محسودquot; قتل أم لا. فليس هناك دليل حتى وقتنا هذا حول قتله أو نجاته من الهجوم الأميركي. ففي ظل غياب الرؤية والمعلومات فإني أعتقد أنها تكتيك ليس مجديًّا بشكل جيد. ولكن الأمر يعتمد على الأهداف الاستراتيجية وراء تلك الهجمات.

إذا كان الهدف من هذا التكتيك هو ما قاله الرئيس الأميركي quot;باراك أوباماquot; تفكيك تنظيم القاعدة وتقويض أنشطته واستهداف المسئولين عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، فإنها ليست أداة فاعلة في الحرب على الإرهاب ومكافحة التمرد. إنها قد تكون أداة فاعلة في مكافحة التمرد، ولكن ليس هناك ما يكفي من الأدلة للقول: إنها ناجحة أو مخفقة. وكثيرًا ما أدعو إلى وجود رقابة على هذا التكتيك الأميركي وفض حالة السرية التي تحيط به، فإنها لم تعد عمليات سرية تصنف تحت قانون الأمن الوطني لعام 1947. وحتى يمكن مناقشتها وتقييمها بصورة علنية ـ على الأقل من الكونجرس الأميركي أو أحد لجانه الاستخباراتية ـ فإنه من الصعب جدًّا معرفة ما إذا كانت هذه التكتيكات مجدية وتحقق الهدف من ورائها أم لا.

تقول إنها قد تكون أداة فاعلة في مكافحة التمرد. وضح لنا كيف يمكن أن تكون أكثر فاعلية.
يكون استهداف قيادات المنظمات الإرهابية بهجمات عسكرية قوية ـ لاسيما من خلال طائرات بدون طيار ـ أداة فاعلة في الحرب على الإرهاب ومكافحة التمرد إذا كانت تقتل الأفراد المستهدفين وليس المارة الأبرياء. ولكن هذا عنصر واحدة في استراتيجية قومية شاملة ينبغي أن تكون موجودة. وفي حقيقة الأمر ليس للولايات المتحدة استراتيجية قومية في باكستان أو في أي مكان آخر. وفي ظل غياب معرفة متى تكون هذه الأداة ملائمة دون غيرها من أدوات القوة الوطنية للدولة فإنه من الصعوبة معرفة كيف يمكن أن تعمل بشكل جيد.

هناك عديد من التقارير عن وجود مزيد من التعاون بين الولايات المتحدة والمخابرات الباكستانية وقواتها العسكرية على استخدام طائرات بدون طيار في الهجمات على قيادات القاعدة وطالبان. هل تعتقد أن هذا يمكن أن يكون فعالاً؟
هناك تعاون منذ بداية الحرب الأميركية على الإرهاب بين الولايات المتحدة الأميركية وباكستان. فالطائرات تطير من باكستان، فهي لا تطير من هناك سرًّا، ولكن الأجهزة الأمنية الباكستانية على علم بها، فهذا التعاون قائم بين الجانبين منذ فترة طويلة .وقد تعاونت باكستان مع الولايات المتحدة في تحديد أماكن الجماعات الإرهابية وقياداتها على أرض الواقع منذ بداية الحرب الأميركية على الإرهاب. ولا تعمل وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) على الأرض أو الأجواء الباكستانية من دون علم وموافقة الأجهزة الحكومية الباكستانية.

هل هناك سياسة أميركية واضحة للجماعات التي تستهدفها الهجمات الأميركية؟ هل تستهدف تنظيم القاعدة أم حركة طالبان الأفغانية أو طالبان الباكستانية؟
نعم تهدف الولايات المتحدة من هجماتها العسكرية استهداف كل من تنظيم القاعدة وحركة طالبان الباكستانية والأفغانية.

هل تعتقد أن هناك جماعة واحدة يجب أن تركز الهجمات الأميركية عليها للحفاظ على المصلحة القومية الأميركية؟
قال quot;باراك أوباماquot; في وقت سابق: إن الهدف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان وباكستان هو ردع وتفكيك وتقويض أنشطة تنظيم القاعدة، لذا فإنه ينبغي أن يصبح استهداف القاعدة الغاية العليا لواشنطن.

كيف تصف السياسة العسكرية الأميركية في باكستان؟
في واقع الأمر، ليس هناك سياسة عسكرية أميركية في باكستان. فهناك محدودية المساعدات الخارجية للداخل الباكستاني للتدريب على مكافحة التمرد. فهناك عدد صغير جدًّا من القوات الأميركية داخل باكستان. ولكن على الجانب الآخر تدفع الولايات المتحدة مبالغ مالية كبيرة للجيش الباكستاني للقيام بعمليات ضد التنظيمات الإرهابية. هذه هي سياستنا العسكرية في باكستان.

كيف ينبغي أن تتعامل الولايات المتحدة مع المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان؟
يتعين على الولايات المتحدة الأميركية بلورة استراتيجية قومية تضم كافة عناصر القوة الأميركية القومية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي طرحها quot;أوباماquot;. وينبغي فتح نقاش وطني حول التزام الولايات المتحدة للقيام بذلك، وحول ما إذا كان النظام الحاكم في باكستان ملتزمًا بذلك، وعمَّا إذا كان الفائز في الانتخابات الرئاسية الأفغانية مستعدًا للقيام بذلك. إن استخدام طائرات بدون طيار في الهجمات العسكرية الأميركية تكتيك واحد للوصول إلى ما يجب أن يكون استراتيجية شاملة طويلة الأجل. وأنه يجب النظر إليها على أنها جزء من الاستراتيجية الأميركية لمحاربة الإرهاب. وإلى حين بلورة استراتيجية شاملة، فإنه يجب النظر إلى هجمات الطائرات بدون طيار على أنها علاج سريع إلى عديد من المشكلات قصيرة الأجل. فهي لن تحل المشكلة بصورة شاملة.

يثير استخدام طائرات بدون طيار في الهجمات الأميركية جدلاً واسعًا حول سريتها وقواعد الاشتباك. هل تعتقد أن هذا يقوض السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة؟
مرة أخرى، إن استخدام هجمات الطائرات بدون طيار ليست مرتبطة بشكل قوي بتحقيق أهداف أخرى للسياسة الخارجية للولايات المتحدة أو مصالحها القومية. إن قضايا السياسة الخارجية الأميركية اختصاص وزارة الخارجية الأميركية، وليس للأخيرة رأي في استراتيجية هجمات الطائرات بدون طيار، أو التكتيكات أو الأهداف. ولا أعتقد أنه سيكون لها تأثير هائل.

هل تلك الهجمات تتماشى مع القوانين الدولية للحرب؟
وفقًا للولايات المتحدة الأميركية إن هذه الهجمات قانونية. أنا لست محاميًّا دوليًّا، لكن فيليب ألستون، المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الإعدامات خارج نطاق القضاء أو الإعدامات بدون محاكمة والتعسفية، كتب عن هجمات طائرات quot;بريداتورquot; في باكستان. وموقف الولايات المتحدة الأميركية في أمر عسكري بتاريخ الثالث عشر من نوفمبر 2001 هو أن تنظيم القاعدة لهجماته ضد الولايات المتحدة والقوات الأميركية خلق حالة حرب مع الولايات المتحدة، وعلى هذا النحو فإن الولايات المتحدة في حالة حرب مع القاعدة. ولهذا طبقت قوانين الحرب فقط مع التغاضي عن المعايير القانونية الدولية. وهذه الحجة تدعي أن الهجمات قانونية. وهناك إدانات دولية متواضعة للهجمات الأميركية العسكرية على معاقل المنظمات الإرهابية التي تستهدف المواطنين الأبرياء.