تظاهر الآلاف من معارضي الملكية في شوارع اسبانيا مطالبين بإجراء استفتاء حول مستقبل النظام الملكي بعد تخلي الملك خوان كارلوس عن العرش، بدلًا من تسليم العرش مباشرة الى الامير فيليبي.

وفي وقت متأخر من ليل الاثنين، وبعدما اعلن الملك تخليه عن العرش، نزل الآلاف الى ساحة بويرتا ديل سول في وسط مدريد، فيما دعي الى تنظيم مسيرات مشابهة في المدن الاساسية في كل انحاء البلاد. وملأ المتظاهرون الساحة، فيما اغلقت الشرطة الطرق المؤدية الى القصر الملكي القريب من موقع التظاهرة.

وهتف المتظاهرون "غدا اسبانيا ستصبح جمهورية"، ورفعوا لافتة كتب عليها "كفى ملوكا، نعم للاستفتاء"، و"مرحلة انتقالية ملكية... من دون ملك". وقالت باولو توريخا (24 عاما)، وهي طبيبة نفسية، "شهدت الملكية ايام مجدها، ولكنها اليوم اصبحت متقادمة وعديمة الفائدة الى حد ما،& وكلفتها عالية خصوصا في ظل الازمة التي نعيشها"، مضيفة "اعتقد ان الوقت بات مناسبا اليوم لاعلان الجمهورية".

ولا يزال الحس الجمهوري قائما في اسبانيا التي اعادت الحكم الملكي في 1975 بعد وفاة الجنرال فرانشيسكو فرانكو الذي حكم البلاد اربعة عقود. وحظي خوان كارلوس باحترام واسع لدوره في نقل اسبانيا بعد فرانكو الى الديموقراطية، وهو اشتهر عندما ظهر على التلفزيون في شباط/فبراير 1981 ليعلن احباط انقلاب عسكري.

لكن ما اثار غضب الكثير من الاسبان هو معرفتهم ان الملك ذهب في رحلة مكلفة لصيد الفيلة في 2012 فيما كانوا يعانون من ازمة اقتصادية تركت واحدا من اصل اربعة من دون عمل. وازداد الاستياء بعدما ورد اسم ابنة الملك الكبرى كريستينا كمشتبه فيها في تحقيق قضائي حول فساد زوجها ايناكي اوردانغارين.

واظهرت دراسة لمركز الاستطلاعات سيغما دوس في كانون الثاني/يناير 2014 انخفاض دعم الملك الى 41%، فيما اراد 62% ان يتخلى عن العرش لصالح فيليبي. ووجدت الدراسة نفسها ان 49% فقط راضون على الملكية.

وطالبت ثلاثة احزاب يسارية صغيرة، هي بوديموس واليسار الموحد (يونايتد لفت) وحزب الخضر (اكو)، باجراء استفتاء على الملكية. وحازت تلك الاحزاب 20% من الاصوات في الانتخابات التشريعية الاوروبية في 25 ايار/مايو.

وقال دانييل مارتن (25 عاما)، الطالب في علم الاجتماع في جامعة كمبلوتنسي في مدريد، "انا هنا لاتني اريد ان انتخب رئيسا للبلاد"، مشيرا الى ان الملك خوان كارلوس استحق دوره كملك عبر قيادة البلاد من الديكتاتورية الى الديموقراطية. وتابع "كان مفيدا" في هذا الامر تحديدا، و"لكن ليس بعد ذلك".

ومن المرجح ان يواجه الملك المقبل فيليبي الخامس قلقا شعبيا حول مستقبل البلاد الاقتصادي والفضائح التي تلاحق الاسرة المالكة، من بينها التحقيق في فساد زوج اخته، بحسب اعتقاد الصحافي خوسيه ابيزارينا، الذي نشر كتبًا عدة عن الملكية.

وقال في حديث الى وكالة فرانس برس انه "توقيت سيئ جدا لاستلام العرش. لدينا بلاد اقتصادها في ازمة وقضية اوردانغارين لم تحل بعد"، مضيفا "اعتقد انه من المنطقي اكثر الانتظار حتى تحل القضية (...) من الآن فصاعدا سيبتلي فيليبي بقضية اوردانغارين وليس خوان كارلوس".
&