: آخر تحديث
كان معجباً بفرقة (بنك فلويد) و(رولنغ ستونز) وفقاً لماريّا كوداما

بورخيس وثقافة البوب: ولد مع التانغو وتوفي مع الروك

 

 
 – سيدني
لم تكن موسيقى التانغو الوحيدة التي إستحوذت على إهتمام بورخيس، وإنما موسيقى الروك كذلك، وتحديداً أغنيات فرقة رولنغ ستونز وبنك فلويد.
رغم مرور ثلاثين عاماً على وفاته، لا يزال العديد من قرّاء خورخي لويس بورخيس يسعون إلى فهم قصصه، والتقرّب من تكوين بنية قصته الذائعة الصيت (مكتبة بابل)، ومثالية شخصية تلون في قصته القصيرة (تلون، أكبار، أوربيس، تيرتيوس)، من دون الإنتباه إلى أن الكاتب الأرجنتيني الأشهر عالمياً خلال القرن الحادي والعشرين، الأمر الوحيد الذي كان يهمه في نصوصه هو العروض والموسيقى.
ربما بالنسبة للبعض سيكون مفاجأة. في الحقيقة أن بورخيس، الذي كان يتحدث عن لقاءاتٍ، حقيقية أو خيالية، في قصصه، كان يحب موسيقى الروك. إذ لم يكن محباً للتانغو فقط، رغم أنه كان يكره مغني التانغو كارلوس غارديل، فقد كانت موسيقى الروك هي الأخرى ضمن إهتماماته. بالإضافة إلى ذلك، ومع توفر ميزة تعلمه الإنكليزية قبل الإسبانية، فقد كان يفهم كلمات الأغاني جيداً. 
وفي الواقع، يبدو أن بورخيس، المعجب بشوبنهاور وبيركلي، كان يعشق ثقافة البوب وأن لم يشر كثيراً إلى ذلك. هذا ما تحاول أن توضحه ماريا كوداما، أرملة الكاتب الراحل، الموجودة هذه الأيام في واشنطن للمشاركة في إحتفالات التكريم التي تقام بمناسبة الذكرى الثلاثين لوفاته، والتي ترعاها السفارة الأرجنتينية في الولايات المتحدة، وبمشاركة (مكتبة الكونغرس) أيضاً.
وقد عُرف عن بورخيس محاولاته في إدارة الحوار مع الصحفيين الذين كانوا يجرون اللقاء معه، بحيث يغدو، في النهاية، هو الذي من كان يستقي المعلومات من محاوريه. توضح كوداما قائلة لصحيفة (الموندو) الإسبانية خلال اللقاء معها في السفارة الأرجنتينية، في الوقت الذي كانت تنتظر أن يأتوا لها بفطيرة بيتزا "كان يمضي وقتاً ممتعاً أثناء اللقاءات الصحفية. وكان يحب التعرف على الناس. وأثناء تلك المقابلات الصحفية كان يعرف جيداً كيف يفكر الصحفي الذي يحاوره، وسواء كان ذكياً أم لا. كانت تلك وسيلة يتعرف من خلالها على الشخص الآخر".
وغالباً ما كان موقف بورخيس من الصحافة يصطدم بفكرة خجله. ورغم ذلك، كانت تعتقد كوداما أن زوجها الراحل أراد أن يقترب من الواقع. وفي الوقت الذي تنتهي دار النشر الإسبانية (لومين) بإصدار سلسلة من المحاضرات غير المنشورة لبورخيس بعنوان (التانغو)، تتذكر أرملة الكاتب قائلة "عندما طلبوا منه أن يلقي أولى محاضراته، كتبها وسلّمها لشخصٍ ما كي يقرأها. بعدها إعتاد بورخيس على القاء المحاضرات بنفسه. لكن، كان دائم التوتر في كل مرة يتوجه للحديث في مكان عام".
والحل؟! كونياك. تقول كوداما "بالنسبة لي كنت أعتبره تعذيباً، لأن بورخيس كان معقود اللسان، والكحول كان يزيده تعثراً في الكلام". حتى جاء اليوم الذي عثر فيه بورخيس على حلٍّ لتجنب تناول الكحول قبل إلقاء محاضراته، حسب ما ترويه كوداما "دعينا نفعل شيئاً (بورخيس موجهاً كلامه إلى زوجته كوداما). أنت ستجلسين بين الحضورأمامي، وأنا سألقي المحاضرة لك. هل نقوم بالمحاولة؟". "مثلما ترى أنت". كنت أصبحت كالمجنونة، أعتقدت أن ذلك ربما لن يأتي بنتيجة، لكن تلك المحاولة كانت قد أثمرت، ومنذ ذلك الحين لم يفكر في تناول الكحول قبل أن يتكلم في مكان عام، وهكذا إستمر في إلقاء المحاضرات". وفعلاً، كانت محاضرات بورخيس موجهة لزوجته فقط، وليس للجمهور.
ولد بورخيس مع التانغو وتوفي مع الروك. وبشكلٍ أكثر تحديداً، مع (ذا وول) لفرقة بنك فلويد. وكانت أوبرا الروك العظيمة تلك هي التي تصاحب حفل عيد ميلاد بورخيس، وليس سمفونيات برامز أو موزارت. والكاتب الأرجنتيني الذي كان يعاني من العمى، أحب كثيراً فيلم (ذا وول) للمخرج آلان باركر. وتعلق كوداما "كثيراً ما ذهبنا لمشاهدته. فقد كان الفيلم يعجبني أنا أيضاً".
ولكن، لسنا ندري إن كان روجر ووترز، مؤلف الجزء الأكبر من ذا وول، لديه إهتمام ببورخيس. غير أن الكاتب الأرجنتيني كان لديه فعلاً من هو معجب به في عالم موسيقى الروك: مايك جاغر. وتتذكر كوداما، اللقاء الذي جمع جاغر مع بورخيس في (بالاس دي مدريد) قائلة "أخذ جاغر بيده قائلاً له: أيها المعلم، لقد قرات كل أعمالك. أجابه بورخيس: من أنت؟ ردّ عليه مغني الروك: مايك جاغر". أنها حكاية لطيفة، لكن مايك جاغر كان قد نفاها لاحقاً. ففي عام 1998، نفى مغني فريق الرولنغ ستونز لقاءه ببورخيس، وأعرب أيضاً، أثناء زيارة له إلى بوينس آيرس، عن رغبته للتعرف عليه، دون أن يعلم أن بورخيس كان قد توفي قبل ذلك ب 12 عاماً.     


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.