بعد حصول الكويتيات على الحق السياسي...
بماذا تفكر السعوديات
سالمة الموشيمن الرياض:كان سماع نبأ حصول المرأة الكويتية على حقها السياسي له وقعه الخاص عند المرأة السعودية ،فهي منذ وقت تتطلع للمشاركة في التنمية والتحرك السياسي والإصلاحي وليس من شك أن حصول نظيرتها في الكويت على هذا الامتياز الذي هو حق لها وليس تفضلا عليها سيحرك ساكنا لدى السعوديات، بالتأكيد ليس كل النساء السعوديات كن على ابتهاج كبير بمسألة حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية التي لم تبدأ بعد ،فهناك نساء اشد معارضة لهذا مقابل الناشطات من اجل هذا الحق فهذه المسألة بالنسبة للمرأة السعودية مسألة شديدة التعقيد للغاية وتعتقد السعوديات ان الحصول عليها أسوة بالكويتيات سيحدث على مراحل ربما تطول أو تقصر.
المرأة السعودية غائبة أم مغيبة؟
ان النساء السعوديات قادرات على المهمات التي تفوّض إليهن في أي مجال سواء كان متعلقاً بالاستثمار أو الإعلام أو السياسة وفي ظل تسليط الضوء
الى ادوار المرأة السعودية يظهر السؤال الملح دائما...المرأة السعودية غائبة أم مغيبة...؟!
الحقيقة ان الحكومة في المملكة تتجه لإعطاء المرأة المزيد من الحقوق ودفعها نحو المشاركة في المجتمع بشكل أوسع؟ وكان خادم الحرمين الملك فهد قد تحدث عن هذا في احد جلسات مجلس الشورى مؤكدا على تفعيل دور النساء ومنحهن الحقوق ، إنما لابد من الإشارة الى التأثيرات التي تتطلبها مثل المتغيرات ، وان كان يجب أن يتركز الانتباه على مسألة الحقوق السياسية للمرأة السعودية وهو الامرالذي يثير جدلاً واسعا وساخناً في كل مرة فضلا عن تداخل الرؤية الدينية، بالنزعة الإيديولوجية، بالتكوين الثقافي، بالعرف الاجتماعي... الخ هذه الدائرة التي لا تنتهي ولا تتوقف.
ويتطلع النساء السعوديات الى ان لا يقتصر دورهن على المطالب النظرية فهن يأملن ان تتاح لهن الامكانات والحماية الكافية للحديث عن مشروعاتهن المستقبلية في السياسة والحياة المدنية بشكل أكبر.
في اتجاه آخر تكاتفت القيود الاجتماعية والثقافية لتجعل من مشاركة المرأة في السياسية أمرا مستبعدا وغير مقبول. ثمة قوامة تستند على أساس ان التعامل مع المرأة يكون باعتبارها عورة، ناقصة، وغير مؤهلة للقيام بأدوار مستقلة. وبذلك فإن المجتمع يمارس دوراً معاضداً في الغالب من اجل حياة مقيّدة ومنفصلة عن كل ماله علاقة بالشأن السياسي.
ذكربهذا الخصوص أحد المسؤولين تبرير تغييب المرأة عن المشاركة السياسية (...أن ظروف في السعودية هي خليط من ظروف قبلية واجتماعية وتاريخية، وهناك الدين أيضاً). ويضيف (إنني أؤمن بحق متساوٍ لكل الناس بموجب ظروفهم، وأن للنساء حقوقاً، ولكنها قائمة على نظرتنا إزاء واجباتهن في الحياة). مثل (لا يفلح قوم وليتهم امرأة) و (المرأة ناقصة العقل) و (شاوروهن وخالفوهن) و... ويعتبر هؤلاء ان قضية الحقوق السياسية للمرأة لا تشكل أولوية في المجتمع.
قبل النظر في مسألة المشاركة في تحولات المجتمع وفي الشأن السياسي بكل أبعاده هل علينا ان نعترف بأنه لا توجد مجموعات نسائية ناشطة للدفاع عن حق المشاركة السياسية بحيث يشكل رأيا عاما....؟! انه الأمر الأقرب الى الواقع. ولكنهن بشكل آخر فكرن ببداية بسيطة وبدائية جدا فقد أرسلت ما يزيد عن 300 امرأة عريضة طالبت بمنح حقوق اكبر للنساء السعوديات واعترافاً صريحا بمساهماتهن في المجتمع ليس في السعودية وحسب بل في المنطقة العربية والخليجية بشكل خاص.
أصبحت النساء أكثر نشاطا على الصعيد المنبري عام 2003. وشاركت 10 نساء مع 50 رجلًا في اجتماع للمثقفين كان جزءًا من برنامج ولي العهد الأمير عبد الله للحوار الوطني في الملكة وكانت 55 امرأة من بين 306 أشخاص قد وقعوا عريضة للإصلاح قدمت لولي العهد الامير عبدالله ووقعت 300 امرأة على عريضة لاحقة تطالب بالاعتراف بالنساء السعوديات كمواطنات يتمتعن بحقوق متساوية. الكثير من النساء حلمن بأن يصبحن ناخبات ومسؤولات منتخبات في الانتخابات البلدية السابقة لكنه لم يكن غير حلم تحول الى حقيقة مريعة لابد من التسليم بها.بالاضافة الى هناك من داخل المجتمع النسائي نماذج تصر على ابقاء الاوضاع على ما هي عليه بحيث تكون تابعة للرجل بصورة كاملة.
المرأة والورقة الرابحة
من المنظور الديني لمسألة حقوق المرأة السياسية تحظر فتاوى شرعية إسلامية على المرأة أن تتولاها، وبالتالي يستند هؤلاء إلى تفسيرات وتأويلات دينية معينة تعرقل إحقاق حقوق المرأة السياسية في المجتمع السعودي، فيكتفي بادوار صغيرة وهامشية مثل ما ذكره احد اعضاء مجلس الشورى من أن بإمكان المرأة السعودية المساهمة في مجلس الشورى ولكن (كمستمعة) فقط!..
وتضيف د. مجد العامر تخصص علم اجتماع بأن السعوديات بالفعل فرحن بما حققته المرأة الكويتية على صعيد الحق السياسي وهو بدون شك سيكون له مؤثره الكبير والاكيد على رؤية المرأة السعودية لهذا الدور، فهناك نساء على قدرة كبيرة من الوعي والامكانات التي تؤهلهن الى تحقيق تقدم كبير في الشأن السياسي داخليا وخارجيا من اجلهاومن اجل المجتمعكما ان تقرير "تقدم النساء العربيات عام 2004" المقدم من قبل الأمم المتحدة للتنمية للنساء (UNIFEM) اشار الى أن النساء غير ممثلات بصورة جادة في الحياة السياسية في المجتمع وان التركيز على حقوق النساء، سواء أكان من قبل مصلحين محليين أو أجانب، يطرح إشكالية فقط عندما يُنظر إليه كوسيلة لتعزيز الديموقراطية في ظل الظروف السائدة في العالم العربي.
فهل أصبحت المرأة الورقة الرابحة في الحركة السياسية؟؟
السعوديات لا يردن ان يزج بهن في مزايدات على حقهن في المشاركة في المجتمع بهذا تتحدث الأستاذة الباحثة مها العنزي عن هذا الأمر بحماس اذ تعتبر أن الزج بها في معترك سياسي مباشرة ليس مما يخدم المرأة السعودية فهي لاتزال بحاجة للحصول على العديد من الحقوق والامتيازات وتفعيل الكثير من القرارات بخصوص وضعها الاجتماعي وبالتالي التدرج في هذا، للمشاركة في الرأي السياسي أسوة بالمرأة العربية وجارتها الكويتية وفي تغيير الصورة النمطية عن المرأة السعودية.
يستدعي حصول المرأة الكويتيه على ماسعت اليه وناضلت من أجله فكرة التصميم والإرادة التي تتمتع بها المرأة العربية والسعودية 1990 من تظاهرة نسائية في الرياض يوم السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 1990 تطالب بإلغاء الحظر على قيادة النساء للسيارات وعلى الرغم منأن التظاهرة اشتهرت بهذا المطلب فقط، فإن التحرك نفسه والمطالب التي عبر عنها لامست صميم مسألة الحرمان التاريخي للمرأة السعودية وعبرت عن ما يمكن وصفه بتيار نسوي، ومثله الحوار الوطني الثاني في مكة في2003 وهي المرة الأولى التي يسمح للنساء بمناقشة الشأن الوطني العام ضمن إطار رسمي ومعلن.
للمرأة حق المشورة والرأي مثل الرجل بهذا تنهي السيدة نوف. ع حديث التطلعات الى أفق سياسي جديد تقول : الاسلام ليس هو السبب في تدني المكانة التي وضعت فيها المرأة، أو الحرمان من الحقوق السياسية، ان السبب الأساسي هو تفسير النص لقرآني القائم على النظرة المتحيزة ضد المرأة ، فقد كان للمرأة دور بناء وهام في عصر صدر الاسلام وما عاناه الرسول عليه السلام في مسعاه لتوعية الناس بحقوق جديدة للنساء ماكن يعرفنها من قبل، كحق المشورة والرأي والارث وغير ذلك فضلا عن تثبيت حقوق المرأة كإنسان. وقد اتاح له عليه السلام دورا كبيرا وفاعلا في تأسيس اكبر واهم الحركات السياسية في العالم، وهو قيام الدولة الاسلامية وفيه مارست النساء السلطة السياسية بكفاءة يشهد بها التاريخ.




التعليقات