قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

quot;الشيرينج quot; شرّ لا بدّ منه


مروة كريدية من دبي:قدمت ريهام.غ. الى دبي قبل عامين للعمل، كمعلمة لمادة الرياضيات في مدرسة خاصة، براتب لا يتجاوز 7000 درهم ما يعادل 1800 دولار تقريبا، وكانت تعتقد انه بإمكانها العيش وادخار القليل لترسله الى والدتها التي باعت كل ما تملك من ذهبها الخاص لتعلم ابنتها.

أمضت ريهام فور وصولها فترة طويلة في رحلة البحث عن سكن منفرد- ولو استديو صغير جدا- بسعر مناسب، فهي على حد قولها quot;ابنة مدللة ومثقفة quot; وخريجية quot;الجامعة الاميركية في بيروتquot; حيث بلغ مجموع نفقات دراستها في الجامعة المذكورة ما يقارب 40 الف دولار اميركي.
ومنزل والديها يقع في منطقة راقية في بيروت وهي غير متعودة على quot;البهدلةquot; على حد قولها، لذلك فلم تتقبل فكرة السكن المشترك quot;الشيرينج quot; بداية الامر.


وبسبب الارتفاع الجنوني واللامنطقي لاسعار الايجارات في دبي حيث وصل سعر ايجار استديو ضيق لا تتجاوز مساحته 30 متر مربع الى 75 ألف درهم سنويا اي ما 20 ألف دولار، مما يستغرق كل راتبها اضطرت ريهام للاستئجار quot; سرير quot; في غرفة مكونة من سريرين داخل شقة تعيش فيها عازبات من جنسيات عربية.

ريهام الان تدفع 2500 درهم اجرة سريرها في الشهر الواحد، اي ما يعادل 700 دولار، وتقول اعيش في غرفة مع فتاة غريبة عني وهو امر مزعج، تريد ان تنام نهارا وتستيقظ ليلا، مما يسبب لي توترا دائمًا، كما ان بعض المقيمات في الشقة يدعون بعض اصداقهم الذكور الى الشقة مما يسبب لنا احراجًا كبيرًا.

وتستمر ريهام في سرد معاناتها قائلة :quot; حمام الغرفة مشترك والمطبخ مشترك... لقد اضطريت لان اضع الاواني الخاصة بي في خزانة واقفل عليها، والسبب اني قدمت يوما البيت ووجدت احدى المقيمات تأكل quot;الخنزير quot; في صحني، ولم اشأ ان اجرحها ولكني اضطررت الى شراء اواني جديدة quot;
وتنهي ريهام قصتها بحسرة كبيرة قائلة quot;وبرغم كل الهم الذي اعيشه والغربة فأنا لم استطع ارسال مليم واحد لأمي حتى الان ! فالغلاء المتزايد لم يبقي على حيلتي شيئا quot;

معاناة ريهام لا تختلف كثيرا عن وضع محمد ع. فلسطيني الجنسية يعمل في شركة مقاولات بالرسم الهندسي، براتب يبلغ 6000 درهم، ويقول: السكن المشترك quot;جهنم على الأرضquot; اذ انها لا تختلف عن quot;السجونquot; و يجد الانسان نفسه بين نارين اما ان يعيش على سرير يأكل ويشرب وينام عليه ويتحمل كافة ازعاجات المحيطين به، واما ان يعمد للعودة الى بلاده ويجلس عاطلا عن العمل!

محمد مضطر لتزويد اهله بمبلغ شهري حيث ان والده مقعد ولديه اخوة صغار يجب ان يتعلموا، ويقول : ادفع اجرة سريري quot;المنحوس quot; 2000 درهم شهريا، وباقي الراتب يطير quot;على الطريق quot; حيث ان المرء يضطر رغما عن انفه اقتناء سيارة ولو مستعملة وصغيرة وبالتقسيط، اضافة الى غلاء البنزين واجرة مواقف السيارة التي تبلغ في اليوم 20 درهم اي ما يعادل 7 دولارات، فقد اشترط علي رب العمل اثناء العقد quot; رخصة القيادة والسيارةquot; لاتمام توظيفي.

لقد دفع ارتفاع الايجارات في الامارات المقيميين الى ترحيل عائلاتهم والعيش في سكن مشترك مع اصدقاء او زملاء لهم ولقد اثبتت الاحصائيات ان نسبة الذكور في الامارات وصلت الى اكثر من 75 في المئة من مجموع المقيمين.


الجدير ذكره ان التأجير المشترك مخالف للقانون حيث تبلغ عقوبة المخالفين في قضية سكن العزاب ما بين 50 إلى 100 ألف درهم، فيما تصل عقوبة بعض الاحكام الى السجن مدة سنة إذا لم يتم إزالة المخالفة من المستثمر المخالف او المالك.


علما ان وجود السكن المشترك يعد ضرورة ملحة حيث تتجاوز نسبة الوحدات السكنية المؤجرة للسكن المشترك quot;الشيرينجquot; نسبة 41 % وهذا بحسب مسح أجرته وزارة الاقتصاد ودائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي، فيما الواقع يتجاوز هذا الرقم بكثير.