البحث عن موطئ قدم !

علي رياح



تحت هاجس quot;البحث عن موطئ قدمquot; ، بات وسطنا الرياضي ، بالفعل ، غريب الأطوار ، وأصبحت الأسماء الرنانة التي كانت لها إسهاماتها في بناء اسم العراق خارج كل الاستقطابات أو التكتلات ، وفضلت أن تكون بعيدة عن الأجواء التي تـُبنى فيها التحالفات الوقتية بعد سنوات من العداء المعروف بين أصحابها .. أما الطريقة التي تعلو فيها نبرة quot;الآخرينquot; الذين يفكرون في جعل الرياضة مطية لتحقيق رغائبهم الفئوية أو حتى العائلية ، فتدل على أننا خرجنا تماما عن نطاق التوازن والعقل والمنطق!
قطب رياضي يفترض أنه مرموق وله باعه الطويل في مجال كرة القدم ، خرج علينا بجملة مقتضبة لكنها صريحة ولخصت كل ما يدور في ذهنه أو أذهان سواه من أمثاله ، حين رد على سؤال مقدم البرنامج quot;لماذا هذا التكالب على المناصب؟quot; بالقول : quot; أخي العزيز ، الأيام تمضي سريعة ، وعلينا أن نجد لنا موطئ قدم وإلا ضاع كل شيء وأصبحنا بعيدين عن أي منصب رياضي يفترض أن نكون فيه .. إذا فاتنا القطر هذه المرة فلا مجال أبدا لأي تعويضquot;!

ثم يفسر هذا القطب الرياضي أو الكروي الذي اشتهر بتقلب مزاجه وتحول انتماءاته خلال السنوات الست التي أعقبت السقوط ، يفسر تلك quot;القنبلةquot; المدوية التي رماها في البرنامج بطريقة أكثر استدرارا للتندر ، فهو يقول : ماذا تعني التحالفات في الرياضة غير أن تصل إلى ما تريد بالطريقة المناسبة التي تختزل متاعبك وجهدك وصبرك على ما يجري!

هكذا أفلتت quot;الحقيقةquot; من عقله الباطن إلى لسانه .. فلو كان هذا المنطق الذي يهيمن على عقل لاعب دولي سابق تولى مسؤوليات تدريبية وإدارية في أوقات مختلفة ، فماذا يمكن أن يترك لأولئك الذين يتربصون بالرياضة العراقية ويبردون أسنانهم انتظارا لتلك اللحظة التي ينقضون فيها على كل شيء ؟!

سؤال يبدو كماليا أو انه لون من الترف بالنسبة لمن استحوذ صراع المناصب الدامي على قلوبهم، فلم تعد أنظارهم تجد غير هيئة الكرسي وهو المغنم المرتقب الذي ما بعده مغنم .. والدليل أن البرنامج الذي قدمه مذيع متعثر يلوك الحروف طويلا قبل أن تخرج إلى ضيوفه ، لم يخرج بأية حصيلة quot;عليها الاعتمادquot; بالنسبة للمشاهد المبتلى بأخبار الحروب الرياضية ، خاصة وأن المذيع والقائمين على البرامج استعانوا ببعض الضيوف الذين أسبغوا عليهم صفة الصحفيين الذين يملكون الحل والربط في مناقشة أمر الانتخابات والاستقطابات .. فكان سقوط البرنامج أمرا لا مفر منه حتى ولو بدا في هذه الصورة من البهرجة المعتادة!

لا نحن نذهب إلى الاستحقاقات الانتخابية الكروية كما تذهب إليها شعوب أخرى أقل تحضرا منا .. ولا نحن نضع مقاليد الحوار في أيدي أهل الشأن .. ولا المتناحرون على ساحة المنصب يوفرون وسيلة غير شريفة إلا وانزلوها ووظفوها في ساحة الصراع .. فكيف يمكن لنا ـ بعد ذلك ـ أن نتصور شكل الأداء في مرحلة ما بعد الانتخاب حين تسود المصلحة الذاتية وتتحول الخدمة في المجال العام إلى امتيازات وهبات شخصية ولو جاءت على جثة الوطن؟!