لجأت الأندية الخليجية هذا العام لتبني إستراتيجية جديدة في التعاقد مع اللاعبين الأجانب بالتركيز على استقطاب اللاعبين العرب الذين ينشطون في مختلف الدوريات الأوروبية عكس ما كان سائدا إلى وقت قريب حيث كانت تركز على الأفارقة أو البرازيليين و الأرجنتينيين فضلا عن النجوم العواجيز.


الجزائر :تهدف الأندية الخليجية من وراء استهدافها المحترفين العرب و هم في أوج عطائهم إلى تحقيق غرضين في غاية الأهمية الأول فني محض و يتمثل في انتداب لاعبين جاهزين يتمتعون بإمكانيات عالية و خبرات كبيرة بإمكانهم إفادة أنديتهم خاصة في المسابقات القارية و خاصة بعد فشل العديد من الانتدابات الأجنبية أما الهدف الثاني فهو استراتيجي و ترصده بالخصوص الأندية القطرية و الإماراتية التي تريد استقطاب الجاليات العربية إلى الملاعب عبر هؤلاء النجوم الذين يتمتعون بشعبية جارفة لكون ملاعبها تعاني شحًا في الحضور الجماهيري ما دفعها إلى الاستنجاد بالنجوم العرب لعلهم يحققون ما فشل في تحقيقه نجوم أوروبا.

أما بالنسبة إلى اللاعبين العرب، فان هدفهم واضح يتجلى في ضمان مستقبلهم الاجتماعي من خلال الحصول على عروض مالية سخية قد لا يحصلون عليها في أوروبا كما أن إنهاءهم مشوارهم الاحترافي في الخليج يفتح لهم الأبواب على مصراعيه للتحول إلى مجال التدريب و أفضل مثال على ذلك الجزائري جمال بلماضي الذي صنع لنفسه اسما لامعا على خريطة المدربين العرب رغم انه لم يلعب في قطر سوى مدة قصيرة.

كما أن بعض المحترفين العرب يضطرون إلى قبول العروض الخليجية ليس حبا في المال فقط وإنما من اجل بعث مشوارهم الكروي المتعثر بسبب الإصابات أو بسبب قلة العروض الأوروبية الجادة على غرار متوسط ميدان المنتخب الجزائري مراد مغني صاحب ال27 سنة الذي أمضى لنادي أم صلال القطري بعدما تم تهميشه من قبل نادي لازيو روما الايطالي بعد تعرضه لإصابة أبعدته عن الممارسة قرابة العام و أيضا الظهير الأيسر نذير بلحاج الذي ما كان لينضم إلى نادي السد القطري لولا شح العروض التي وصلت إدارة ناديه بورتسموث الانكليزي.

و تباينت مواقف وردود أفعال النقاد حول تفضيل اللاعبين العرب مغادرة الأندية الأوروبية و الانتقال إلى الخليج فبينما بعض المختصين لا يزالون يرون في الدوريات الخليجية مقبرة للنجوم نظرا لتواضع مستوياتها الفنية و قلة الحضور الجماهيري و ضعف المنافسة بشكل عام و تقلص حجم العمل التدريبي ما يؤثر سلبا في مردود اللاعب و أدائه الفني فان خبراء آخرين يرون عكس ذلك و يعتقدون ان كرة القدم في منطقة الخليج شهدت في العشرية الأخيرة طفرة مهمة و شاملة فهناك بنية تحتية حديثة و متطورة و مدربون أجانب عالميون و منافسة قوية بين الأندية دائرتها تتوسع من موسم لآخر و يرون أن انضمام لاعب عربي لناد مثل الاتحاد أو الهلال في السعودية أو السد القطري أو غيرها يعود عليه بالفائدة المادية و الفنية لان مثل تلك الفرق تلعب دوما على لقب الدوري و تشارك بصفة منتظمة في مسابقة دوري أبطال آسيا التي أصبحت تحظى بمتابعة إعلامية و جماهيرية كبيرة و تشكل فرصة ذهبية لأي لاعب لتفجير مواهبه و الخروج إلى الساحة العالمية و من تمة جلب أنظار الأندية الأوروبية .

و أكثر من ذلك فإنهم يجزمون بأنه من الأفضل للاعب العربي أن ينضم إلى الخليج العربي على أن يبقى طوال مسيرته أسير دكة البدلاء أو في دوري ضعيف أو في أندية الدرجة الثانية و هي الحالة التي يعيشها الكثير من المحترفين العرب في أوروبا بدليل أن أسعار انتقالهم تبقى متواضعة مع نظرائهم الأوروبيين والأفارقة و لاعبي أميركا الجنوبية الذين بلغت مستويات قياسية.

و يعتبر محترفو الجزائر و المغرب الأكثر طلبا من طرف الأندية الخليجية نظرا لتواجدهم بكثرة في القارة العجوز خصوصا بعد نجاح عدة تجارب سابقة مثل تجربة بلحاج و القرقوري و عادل رمزي في دوري المحترفين القطري.

و حاليا نجد كلا من قائد الخضر و مدافع نادي بوخوم الألماني عنتر يحيى و المهاجم المصري لنادي بروسيا دورتموند بطل ألمانيا محمد زيدان قريبين من الخليج و قد ينضم إليهما لاحقا أسماء عربية أخرى.

و سبق لرئيس الاتحاد الجزائري محمد روراوة أن حذر المحترفين الجزائريين من مغبة الوقوع في فخ العروض المالية الخليجية السخية حيث نصحهم بالبقاء في أوروبا على الأقل حتى سن الثلاثين لان ذلك يضمن لهم حفاظهم على مستواهم الفني و استمرارهم في المنتخب الوطني . و أبدى روراوة تعجبه من تفكير لاعبين عرب في الانتقال من أوروبا إلى الخليج و هم في ربيع مشوارهم .

و يبقى الجديد في هذه المسألة هو إقدام بعض الأندية الخليجية و بإيعاز من اتحاداتها الوطنية على انتداب لاعبين عرب يافعين تمهيدا لتجنيسهم و ضمهم لصفوف منتخباتها الوطنية.