لندن : يحمل نجم توتنهام الإنكليزي هاري كاين في جعبته إكسير مساعي منتخب الأسود الثلاثة لإنهاء 55 عاماً من الخيبة، إذ تبدأ تشكيلة المدرب غاريث ساوثغيت مشوارها في بطولة كأس أوروبا 2020 بمهمة ثأرية أمام كرواتيا الأحد.

لم تفز إنكلترا بأي لقب كبير منذ نهائيات كأس العالم 1966 على أرضها، وتاريخها الذي لم يُطبع بإنجازات كثيرة مليء بالخيبة والحزن والإحراج على المسرح الأخضر.

جاءت واحدة من أكثر الهزائم إيلاماً في السنوات الأخيرة، على يد كرواتيا التي تغلبت على رجال ساوثغيت في نصف نهائي مونديال روسيا قبل ثلاث سنوات.

لكن أعيد تنشيط المنتخب الإنكليزي تحت قيادة المدافع الدولي السابق، وهو يدخل المباراة الافتتاحية للمجموعة الرابعة على ملعب ويمبلي الأحد، بإيمان متزايد أنه يستطيع تكرار نجاح بوبي مور ورفاقه على أرضهم منذ أكثر من نصف قرن.

اختار ساوثغيت واحدة من أكثر التشكيلات شباباً وإثارة للاهتمام في البطولة، مع ضم فيل فودن ومايسون ماونت وجود بيلينغهام، ما يبشّر بعصر جديد للأسود الثلاثة.

ومع خوض إنكلترا كل مبارياتها بمرحلة المجموعات على ملعب ويمبلي الذي يستضيف أيضاً مباريات دور الستة عشر ونصف النهائي والنهائي، تم إعداد الاستاد ليحقق رجال ساوثغيت أقصى استفادة على أرضهم.

وللقيام بذلك، يجب أن يبقى القائد كاين جاهزاً بدنياً ومشغلاً لكل محركاته.

أنهى كاين موسمه هدافاً للدوري الإنكليزي الممتاز للمرة الثالثة، مع تسجيله 23 هدفاً هذا الموسم.

لذا فإن الشاب البالغ 27 عاماً في ذروة قوته وقمة طموحه. ولا عجب إبلاغه لتوتنهام الذي لم يفز بأي لقب منذ 2008، برغبته في الانضمام إلى ناد قادر على منحه الميداليات التي تستحقها موهبته.

ستكون قصة انتقال كاين واحدة من قصص الموسم الجديد في البريميرليغ، إذ يقف حامل اللقب مانشستر سيتي في طليعة الساعين إلى ضم المهاجم المقدر سعر انتقاله بنحو 212 مليون دولار.

تركيزه على المنتخب

يؤكد ساوثغيت أن كاين سيكون قادراً على وضع الطموحات الشخصية جانباً كرمى للمساعي الهجومية للمنتخب الإنكليزي في المسابقة القارية.

وقال "أعتقد أن تركيزه ينصب على الفريق. أعتقد أنه واضح جداً في ذلك. الجوائز والإنجازات الفردية هي بالطبع شيء خاص جداً ومستحقة بشدة".

وأضاف "لكنه في هذه اللحظة من رحلته معنا، عندما تنسى عدد المباريات والأهداف وتفكر في نجاح الفريق".

فاز كاين بالحذاء الذهبي في كأس العالم 2018 بعد تسجيله ستة أهداف خلال المسيرة الإنكليزية في روسيا. لكنه بدا مرهقاً بشكل واضح بحلول الوقت الذي نفدت فيه قوة إنكلترا أمام كرواتيا في نصف النهائي.

عانى كاين مرة أخرى من مشاكل في الكاحل خلال الموسم الذي غزته جائحة كورونا، ما أثار تساؤلات حول الإجراءات التي سيتخذها ساوثغيت لتجنب خسارة تميمة حظه خلال الشهر المقبل.

كشف مساعده ستيف هولاند مؤخراً أن طاقم المنتخب الإنكليزي راجع مسار كاين في روسيا، في محاولة لتجنب سيناريو مماثل مع لياقته البدنية.

وقال ساوثغيت إنه "في ما يتعلق باللاعبين الذين يلعبون جميع المباريات السبع، سنحتاج إلى ذلك وسنستخدمه في التشكيلة. لا شك في ذلك".

وأضاف "إنه دائماً تحدٍ. من المحتمل أن يكون تحدياً في هذه البطولة أكثر من أي بطولة سابقة".

ورغم كل تلك الموسيقى المزاجية الإيجابية، تبدأ إنكلترا البطولة مع خطر أن يطغى على أداء لاعبيها الخلاف حول ركوع اللاعبين للاحتجاج على العنصرية، وهي لفتة لاقت صيحات استهجان في المباريات الودية قبل البطولة.

بصفته قائداً للمنتخب، يعد كاين جزءاً من مجموعة من كبار اللاعبين الذين أبلغوا ساوثغيت أنهم لا يريدون الاستسلام للمتهكمين.

وسيحضر نحو 22500 مشجع في ويمبلي لمباراة كرواتيا بسبب قيود كورونا، ستلقي المزيد من صيحات الاستهجان بظلالها على حملة الأسود الثلاثة.