دمشق: ربما حين حملت مضرب كرة الطاولة للمرة الأولى عندما كانت في الخامسة من عمرها، كان طموح السورية هند ظاظا كبيرًا، لكن أن تكون أولى ممثلات سوريا لكرة الطاولة بتاريخ الألعاب الأولمبية وأصغر المشاركات في أولمبياد طوكيو بعمر الثانية عشرة، فهو حُلم تحقق في ليلة آسيوية.

بين ليلة وضحاها، تحوّلت الطفلة السورية المغمورة، المولودة في 1 كانون الثاني/يناير 2009، إلى أشهر رياضية في البلاد التي مزّقتها حرب قائمة منذ عشر سنوات، عندما فازت ببطولة غرب آسيا لكرة الطاولة أمام المصنفة الأولى اللبنانية مريانا سهاكيان (42 عاماً) بنتيجة 4 -3، خاطفة بذلك بطاقة التأهل إلى أولمبياد طوكيو لتكون أصغر المشاركين فيه.

تشهد سوريا منذ العام 2011 نزاعًا داميًا تسبّب بمقتل نحو نصف مليون شخص وألحق دمارًا هائلًا بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة، وأدّى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

من وسط ركام الحرب التي لم يسلم من شرّها الرياضيون، وعمرها من عمر ظاظا تقريبًا، كان تأهّل الأخيرة بداية الحلم الكبير ضمن البعثة السورية الصغيرة التي تضم أيضًا مجد الدين غزال (الوثب العالي)، الربّاع معن أسعد (وزن+109)، أحمد حمشو (فروسية)، السبّاح أيمن كلزية (200 م فراشة)، ومحمّد ماسو (الترياثلون).

وتخوض ظاظا مواجهة صعبة في الدور التمهيدي من مسابقة فردي السيدات السبت أمام النمساوية المخضرمة ليو جيا البالغة 39 عامًا.

بنية جسدية وسرعة بديهة

يعود الفضل باكتشافها إلى مدربها السابق أدهم جمعان في العام 2014. فقد كانت هند تحب أن تقضي الوقت مع عائلتها، وخصوصًا مع شقيقها وملهمها الأول عبيدة الذي سبق وأحرز بطولة سوريا للناشئين.

ذلك الإلهام، أثار انتباه أدهم، بحسب ما يقول لوكالة فرانس برس.

ويوضح "كان ذلك عام 2014 وكانت بين الخامسة والسادسة من العمر عندما شاهدتها تتدرّب في صالة حماة (وسط سوريا) مع شقيقها عبيدة ولفتت انتباهي ببنيتها الجسدية المناسبة، ورد فعلها وسرعة بديهتها. كانت موهوبة بالفطرة".

وأضاف جمعان أنّ "هند تتمتع بالذكاء وبإحساس البطلة والإصرار والجدّية وطموح الفوز، وبدأت عملية إعدادها بتأسيس صحيح وبتدريب يومي في صالة حماة".

تلك الموهبة أثمرت بعد سبعة أشهر فقط، عندما احتلت المركز الثاني في بطولة سوريا للناشئات عام 2015 في السادسة من عمرها.

ومن هناك، كانت الانطلاقة المبهرة. ففي سن التاسعة سيطرت على بطولة سوريا وبطولات غرب آسيا للفئات الصغيرة تحت سن 12 عاماً، قبل أن تحقّق في العام 2018 بطولة سوريا للسيدات.

لم تكن هند بمنأى عن الحرب. يقول جمعان "أثّرت الحرب علينا جميعًا، وكان التدريب في ظروف صعبة من انقطاع الكهرباء في الصالة وكنا نحاصر أحيانًا في الصالة لساعات، إضافة إلى معاناتنا في الحصول على تأشيرات السفر للمشاركات الخارجية".

فقد عطّلت الحرب برنامج هند التدريبي، خصوصًا بسبب الانقطاع المتكرر والطويل للكهرباء، ما أرغمها على التزام التمارين في فترات النهار فقط.

"صيدلانية"

لكن ذلك لم يمنع ابنة قاسيون من الدأب على تطوير الأداء. ولذلك، تلقت دعوة من اللجنة الأولمبية الصينية العام الماضي للتدريب مع اللّاعبين البارزين في البلاد، عقب رفع القيود المفروضة لمكافحة فيروس كورونا.

تحبّ هند اللّعبة كثيرًا، وتقول لفرانس برس "في بطولة غرب آسيا في الأردن كنت واثقة بنفسي بأنّني سأفوز وكنت سعيدة، وأحلم أن أكون بطلة عالم وبطلة أولمبياد" ولكن في الوقت نفسه "أن أكمل دراستي وأصبح صيدلانية".

وبالفعل، فقد قام والدها وهو لاعب كرة قدم سابق، بتخصيص معلمين خاصّين لها حين تغيب عن المدرسة بسبب التزاماتها الرياضية.

رغم السعادة الكبيرة بتأهلها، يبقى مدربها منطقيًّا في طموحات أولمبياد طوكيو الحالي.

يقول جمعان "نحن وضعنا خطة لهند قبل خمس سنوات، ومن ضمن تلك الخطة أن تكون المشاركة في أولمبياد طوكيو مجرد مشاركة مشرّفة، وطموحنا بالحصول على الميدالية سنة 2024" في ألعاب باريس.