مدريد: بعد أربعة أيام على تعادلهما في الدوري 2-2 وقبل أربعة أيام من تجدد المنازلة بينهما في نصف نهائي الكأس، يدخل مانشستر سيتي وليفربول الإنكليزيان في "هدنة" قارية حين يتواجه الأول مع مضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني ويستضيف الثاني بنفيكا البرتغالي الأربعاء في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

وما زال سيتي في صدارة ترتيب الدوري الممتاز بفارق نقطة عن ليفربول بعد تعادلهما السبت 2-2 على ملعب الأول "ستاد الاتحاد"، ما يعطي الأفضلية لفريق المدرب الإسباني جوزيب غوارديولا لاسيما أن طريق الـ"سيتيزينس" في المراحل السبع المتبقية أسهل من "الحمر" الذين يواجهون غريمهم مانشستر يونايتد وجارهم اللدود إيفرتون والمتألق مؤخراً توتنهام من الآن وحتى نهاية الموسم.

وبانتظار أن يتجدد الموعد بينهما السبت على ملعب "ويمبلي" في نصف نهائي مسابقة الكأس المحلية، سيكون تركيز سيتي وليفربول منصباً على حجز بطاقتيهما الى نصف نهائي دوري الأبطال حيث سيكون "الحمر" أمام مهمة أسهل بكثير من رجال غوارديولا بعد فوزهم ذهاباً خارج ملعبهم على بنفيكا 3-1، فيما اكتفى بطل الدوري الممتاز بفوز 1-صفر على أتلتيكو في "ستاد الاتحاد".

وسيعود غوارديولا الى بلاده بحثاً عن بطاقة التأهل الى دور الأربعة للموسم الثاني توالياً، مع إدراكه بأن المهمة ستكون شاقة أمام كتيبة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني.

وسيطر سيتي الذي وصل الموسم الماضي الى النهائي لأول مرة في تاريخه بعد فوزه ذهاباً وإياباً في ثمن النهائي على بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني وربع النهائي على مواطن الأخير بوروسيا دورتموند ونصف النهائي على باريس سان جرمان الفرنسي قبل أن يخسر في مباراة اللقب أمام مواطنه تشلسي، تماماً على لقاء الذهاب لكنه عجز عن فك الشيفرة الدفاعية لأتلتيكو واكتفى بهدف سجله البلجيكي كيفن دي بروين قبل 20 دقيقة على النهاية.

معنويات أتلتيكو المهزوزة

في لقاء الأربعاء على ملعب "واندا متروبوليتانو"، لن يكون الدفاع كافياً لأتلتيكو بل هو بحاجة الى التسجيل لتعويض خسارة الذهاب، ما سيمنح سيتي فرصة استغلال المساحات وسيحرر ماكينته الهجومية شرط ألا يسمح لمضيفه بتسجيل هدف التقدم لأن ذلك سيعقد المهمة ويدفع رجال سيميوني الى اقفال المنافذ كالعادة، وبالتالي سيكون من الصعب على الـ"سيتيزينس" الوصول الى شباك الحارس السلوفيني يان أوبلاك.

وبشيء من التحدي، رأى مدافع سيتي السابق وأتلتيكو الحالي المونتينيغري ستيفان سافيتش أن "نتيجة صفر-1 ليست سيئة. سيكون الوضع مختلفاً حين نستقبلهم في مدريد".

لكن سجل أتلتيكو مؤخراً على أرضه في المسابقة القارية ليس مشجعاً على الإطلاق، إذ لم يذق طعم الفوز في مبارياته الست الأخيرة (4 تعادلات وهزيمتان)، وسيتي ليس ذاهباً الى "واندا متروبوليتانو" للدفاع بل "سنذهب الى هناك لتسجيل الأهداف ومحاولة الفوز مجدداً" بحسب ما أفاد غوارديولا الحالم بقيادة فريقه الى الثلاثية التي تصطدم بطموح ليفربول بإحراز رباعية تاريخية، علماً أن طريق الفريقين في دوري الأبطال لن يتقاطع قبل النهائي الذي يحتضنه ملعب "ستاد دو فرانس" في ضواحي باريس في 28 أيار/مايو.

وخلافاً لسيتي الذي قدم مباراة رائعة ضد ليفربول وتقدم على الأخير في مناسبتين، يدخل أتلتيكو لقاء الأربعاء بمعنويات مهزوزة بعد خسارته السبت في الدوري أمام ريال مايوركا صفر-1، ما جعل فريق سيميوني الذي يحتل المركز الرابع الأخير المؤهل لدوري الأبطال الموسم المقبل، تحت تهديد ريال بيتيس الذي بات على بعد نقطة فقط منه.

وبعد الخسارة ذهاباً في مانشستر، قال سيميوني "قد يكون (سيتي) الفريق الأفضل في العالم. سنغير طريق لعبنا في الفصل الثاني من هذه المواجهة لكن سيتي سيلعب بنفس الطريقة. بالتواضع والعمل الجاد، سننافس وسنرى الى أين سيأخذنا ذلك".

مهمة بنفيكا الصعبة

وعلى ملعب "أنفيلد"، سيكون ليفربول أمام مهمة أسهل بالتأكيد من سيتي بعد النتيجة الرائعة التي حققها ذهاباً في ملعب بنفيكا بفضل أهداف الفرنسي إبراهيما كوناتيه والسنغالي ساديو مانيه والكولومبي لويس دياس.

وسيكون على بنفيكا الفوز بفارق ثلاثة أهداف لكي يواصل مغامرته في المسابقة القارية، ما يجعل المهمة صعبة جداً لفريق المدرب نيسلون فيريسيمو رغم أنه بلغ ربع النهائي بعد فوزه على أياكس أمستردام الهولندي 1-صفر إياباً في ملعب الأخير عقب التعادل ذهاباً 2-2.

ومن المستبعد جداً أن ينجح بنفيكا، الحالم باستعادة أمجاد الستينات حين توج باللقب مرتين توالياً عامي 1961 و1962، أن يكرر سيناريو زيارته الأخيرة الى "أنفيلد" في دوري الأبطال حين فاز 2-صفر في إياب ثمن نهائي موسم 2005-2006 بعد فوزه ذهاباً أيضاً 1-صفر، وذلك لأن ليفربول الحالي مختلف تماماً بوجود المدرب الألماني المتميز يورغن كلوب ولاعبين مثل المصري محمد صلاح، مانيه، البرتغالي ديوغو جوتا والمدافع الهولندي فيرجيل فان دايك.

وما يجعل مهمة بنفيكا صعبة جداً أن ليفربول، المتوج بالمسابقة الأوروبية الأم ست مرات، آخرها عام 2019، يمر بفترة رائعة بعدما عوض تخلفه في كانون الثاني/يناير بفارق 14 نقطة عن سيتي وصولاً الى نقطة فقط بعد سلسلة من 10 انتصارات متتالية انتهت السبت بالتعادل في "ستاد الاتحاد".

كما أن فريق كلوب فاز في المباريات السبع الأولى في دوري الأبطال هذا الموسم قبل أن يخسر مرة واحدة على أرضه أمام إنتر الايطالي صفر-1، لكن ذلك لم يمنعه من التأهل الى ربع النهائي لفوزه ذهاباً خارج ملعبه 2-صفر.