إيلاف من بيروت: في الساعة التي أعقبت هزيمة المملكة العربية السعودية للأرجنتين في المباراة الافتتاحية لكأس العالم، كان 80 في المئة من النشاط العالمي على موقع تويتر قد ولّدها السعوديون.

بينما رد الملك سلمان بن عبد العزيز على هذا الفوز المذهل 2-1 بإعلانه أن اليوم التالي عطلة وطنية، قال المحللون إن أفضل مقياس لما يعنيه الانتصار لبلد يبلغ عدد سكانه 35 مليون نسمة هو النشاط الكثيف الذي أشعله على وسائل التواصل الاجتماعي.

بالنسبة للفيفا وكأس العالم، يُنظر إليها في الدوحة على أنها ذات أهمية خاصة، لأنها ستعزز عزم السعوديين على إعادة البطولة إلى الشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن. فبعد أن تتجه البطولة إلى أميركا الشمالية والمكسيك في عام 2026، يجب أن تعود إلى أوروبا بعد أربع سنوات. لكن من المتوقع أن يقدم السعوديون حلاً لهذه المشكلة من خلال عرض مشترك لعام 2030 إلى جانب اليونان ومصر. ستكون كأس العالم الأولى في ثلاث قارات، لكنها ستحدد مربع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هذا.

المنافسة مستمرة

كيف يمكن أن يكون السيناريو مستساغًا للفيفا، لكن السعوديين يعتقدون بالتأكيد أن فرصهم قد تعززت من خلال النجاح الملحوظ لكأس العالم العربي الأول، وكذلك الفوز على ليونيل ميسي ورفاقه.

أثبت إحضار البطولة هنا أنه مربح بالتأكيد، حيث حققت فيفا 7.5 مليار دولار من العائدات في هذه الدورة الأخيرة . لكن المعايير التي يتم من خلالها الحكم على البطولة من قبل الهيئة العالمية تتجاوز المال، حيث من المؤكد أن الفيفا يستشهد بالتنظيم القطري لهذه البطولة المركزية الفريدة كسبب آخر للاحتفال.

ثم، بالطبع، كانت هناك المنافسة نفسها. أدى اختيار قطر إلى 12 عامًا من الانتقادات للتحول إلى بطولة شتوية ومخاوف بشأن حقوق الإنسان. لكن الفيفا تشعر بالثقة من تأهل المغرب إلى نصف النهائي، ناهيك عن بعض النتائج غير المتوقعة. وتعتبرها مبررًا أيضًا لنقل البطولة إلى مناطق جديدة وزيادة عدد المشاركين في عام 2026، إلى 48 فريقًا.

وفقًا لمصادر قريبة من السعوديين، لن يمر وقت طويل قبل أن يعلنوا علنًا عن رغبتهم في استضافة كأس العالم كجزء من مشروع رؤية 2030 لجودة الحياة. فقد سعت السعودية وراء الأحداث الرياضية الكبرى، ناهيك عن شراء فرق رياضية مثل نيوكاسل يونايتد، كمل يجادل السعوديون بأنه في بلد 70 في المئة من سكانه دون سن 35 عامًا، تمثل زيادة المشاركة الرياضية جزءًا من تحول ثقافي أوسع.

أموال للرياضة

خصصت الحكومة السعودية ملياري دولار للرياضة بحلول عام 2024، بما في ذلك 670 مليون دولار لدعم أندية القطاع الخاص الرياضية. أدى ذلك وحده إلى تعزيز المشاركة بنسبة 37 في المئة عبر الألعاب الرياضية في السنوات الأخيرة.

ويقول السعوديون إن 80 في المئة من السكان يلعبون أو يتابعون أو يحضرون المباريات في المملكة العربية السعودية، مع وجود علامات تجارية غربية كبرى. ومثل قطر، سيقوم السعوديون ببساطة ببناء ملاعب جديدة، ويخططون لبناء أربعة ملاعب لكأس آسيا 2027 إذا حصلوا على حقوق استضافة البطولة.

تم الانتهاء بالفعل من ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية، الذي يضم الاتحاد - وهو فريق من الدوري السعودي للمحترفين يديره نونو إسبريتو سانتو، مدرب ولفرهامبتون واندرارز السابق. وتفاخر السعوديون بتشكيلة كأس العالم الوحيدة المكونة بالكامل من لاعبين من دوريهم المحلي، وفي حين أنهم سيكونون متحمسين لاحتمال وصول كريستيانو رونالدو، فإن اهتمام الجماهير لا يتجاوز الحدود السعودية.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "تايمز" البريطانية