قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ نحو العامين، بدأت ظاهرة جديدة تطفو على السطح، ألا وهي كتابة أعمال دراميةمفصَّلة على مقاس فنان أو فنانة معينة.


القاهرة: توحشت ظاهرة تفصيل المسلسلات على قياس الفنانين مع إزدهار صناعة الدراما، وتنافس الفضائيات والتليفزيون المصري على شراء الإنتاج الذي يلعب بطولته أسماء معينة من الفنانين، عندما دخل نجوم السينما إلى حلبة المنافسة مع نجوم الدراما، في موسم شهر رمضان الماضي، وكتبت أعمال خصيصًا لفنانين أمثال: مي عز الدين، ويحيي الفخراني، ويسرا، وخالد الصادوي، وسميرة أحمد، غوادة عادل، ويبدو أنَّ موسم رمضان 2011، سيشهد إنتشار تلك الظاهرة بشكلٍ غير مسبوق، حيث كتبت أعمال دراميَّة مفصَّلة على مقاسات مجموعة من الفنانين على رأسها مسلسلات: quot;فرقة ناجي عطااللهquot; لعادل إمام، وquot;مسيو رمضان مبروك أبو العلمين حمودةquot; لمحمد هنيدي، وهذان العملان كتبهما المؤلف يوسف معاطي، وquot;آدمquot; لتامر حسني، وquot;سمارةquot; لغادة عبد الرازق، وquot;ابن أمهquot; لحمادة هلال، وquot;شباب إمرأةquot; لرانيا يوسف، وquot;معالي الوزيرةquot; لإلهام شاهين.

و لكن هل تلك الظاهرة صحيَّة؟ أم أنَّها تمثِّل خطرًا على صناعة الدراما؟

quot;إيلافquot; حاولت رصد أبعاد تلك الظاهرة، فأكَّد كتَّاب الدراما أنَّها جاءت نتيجةً لسيطرة شركات الإعلانات على سوق الدراما، للدرجة الَّتي صارت معها تحدِّد تلك الشركات أسماء الفنانين الذين تريدهم، فتبدأ في التعاقد معهم أوَّلاً، ثمَّ تتعاقد مع المؤلف على كتابة مسلسلات لهم، ووصفوا هذه الظاهرة بأنَّها تمثِّل وضعًا مقلوبًا، حيث من المفترض أنّْ يكون هناك نص أوَّلاً، ثمَّ مخرج يختار الممثلين، وليس العكس.

ويقول الكاتب، يسري الجندي، إنَّ النَّص يمثِّل حجر الأساس في أي عمل، أو القواعد الرئيسيَّة الَّتي يقام عليها البناء الدرامي كلَّه، ويفترض في الأعمال المحترمة الَّتي تحمل قيمةً فنيَّةً وإجتماعيَّةً أنّْ يكون هناك نص موجود بالفعل يقدِّمه المؤلف لجهة الإنتاج، كمرحلةٍ أولى، ثمَّ تتعاقد تلك الجهة مع مخرج يتولي مسؤولية إختيار الممثلين، أي أنَّ الممثل هو آخر عنصر في صناعة الدراما، وأوضح أنَّ ما يحدث هو العكس، حيث تتعاقد شركات الإنتاج مع الممثل أوَّلاً، بدعوى أنَّه أساس تسويق العمل، وأنَّ هناك أسماء معيَّنة تجذب شركات الإعلانات إليها، وبالتالي ضمان بيع المنتج إلى أكبر عدد من المحطَّات الفضائيَّة، ثمَّ تتعاقد الشركة المنتجة مع المؤلف لكتابة عملمفصَّل على قياسالممثل، ثمَّ يأتي المخرج في نهاية القائمة، وغالبًا ما يختاره الممثل، بل ويختار زملاءه الذين سيشاركون معه.

ويصف الجندي هذا التطور بـquot;الخطيرquot;، وأنَّه معادلة مقلوبة، جاءت نتيجة سيطرة شركات الإعلانات على صناعة الدراما، مما أدى إلى بروز عدَّة ظواهر أخرى سلبيَّة، منها quot;النجم الأوحدquot;، وارتفاع أجور الفنانين بشكل مبالغ فيه، وضعف الأعمال الدارميَة، وتفشي ما يعرف بـquot;المسلسلات التِّجاريَّةquot; الَّتي لا تحمل أيَّة قيمة أو مضمون هادف، بل تحمل مضامين هادمة لقيم المجتمع في أحيانٍ كثيرةٍ.

ودعا الجندي إلى إعادة الأمور إلي وضعها الصحيح، بحيث يكون النَّص أوَّلاً، والتسويق والإعلانات أخيرًا، مشدِّدًا على ضرورة أنّْ يتبنى التلفيزيون الرسمي أعمالاً جيِّدة ذات مضامين هادفة تعلي من قيم المجتمع، وعدم الإنسياق في المنافسة التِّجاريَّة مع الفضائيات الخاصَّة الَّتي لا تبحث إلاَّ عن الربح فقط، بغض النظر عن أيَّة قيم أو مبادئ.

ويشير السيناريست، محمد الغيطي، إلى أنَّ الأوضاع في صناعة الدراما تشبه إلى حدٍ كبيرٍ quot;وضع العربة أمام الحصانquot;، وهو أمر غير طبيعي، ولا يمكن أنّْ تسير الأمور بهذا الشكل المقلوب، ويضيف: quot;الحصان هنا هو النص الدرامي الجيِّد، الذي يتضمَّن قيمًا ومثلاً تساعد على رقي المجتمع، والعربة هي باقي عناصر المنتج، مثل المخرج والممثلين والديكورات، وبدلاً من أنّْ يجر الحصان العربة صارت العربة تسير أمام الحصان وهو مربوط فيها، مما أدى إلى إصطدامها بقيم المجتمع، ونتج عن ذلك إرتفاع أجور الفنانين بشكل خيالي، مما يؤثر في باقي العناصر، فصار النجم يحصل على ما يزيد على 50% من تكلفة العمل، في حين تحصل باقي العناصر مجتمعة على الـ50% الباقية، وتتضمن الديكورات، والمخرج، والمؤلف، والممثلين المشاركين، والمجاميع، ونظرًا لإعتماد الجهة المنتجة على النجم في تسويق العمل، يسترخص في كل هذه العناصر، ويخرج عمل مشوة، وضعيف، مما يعجل بتدهور صناعة الدراما. ونوه بأن المطلوب هو العودة إلي النصوص الجيدة، التي تعتبر بمثابة أساس البناء الدرامي الصحيح.

وأشار الكاتب، يوسف عثمان، مستشار رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي لشؤون الدراما إلى أنَّ جميع الأعمال الدراميَّة الخالدة، مثل quot;ليالي الحلميةquot;، وquot;الشهد والدموعquot;، وquot;رأفت الهجانquot;، إعتمدت على نصوص مكتوبة أوَّلاً، فيما اعتمدت أعمالاً أخرى على نصوصٍ أدبيَّةٍ رائعةٍ، مثل quot;الوتدquot;، مشيرًا إلى أنَّ ما يحدث حاليًا أمر يتعارض مع منطق الأشياء، حيث تتعاقد شركات الإنتاج مع الفنان البطل أوَّلاً، ثمَّ تتعاقد مع المؤلف على كتابة مسلسل له، وبالتالي توحشت ظاهرة النجم الأوحد، وارتفعت أجور مجموعة معينة من الفنانين بشكل غير معقول.

وأكَّد عثمان أنَّ العمل الفني مثل الكائن الحي لا يقبل التفصيل، أو التعديل ليكون على مقاس الفنان، ولفت إلى أنَّ أجور الفنانين جميعًا في الأعمال الفنيَّة، لا ينبغي أنْ تزيد عن 35% من تكلفتها، وتذهب النسبة الباقية إلى الديكور والتصوير الخارجي، وليس العكس.

أما الكاتب، مصطفي محرم، مؤلِّف مسلسل quot;سمارةquot; الذي تقوم ببطولته الفنانة، غادة عبد الرازق، فيقول إنَّه مارس الكتابة للنجوم عشرات المرَّات، مثل عادل إمام، ونبيلة عبيد، ومحمود ياسين، وأوضح أنَّ الكاتب عندما يشرع في كتابة عمل درامي أو سينمائي، يكون في مخيلته الفنان الذي سيجسِّد دور البطولة، عندما تتشكل ملامح الشَّخصيَّة الرئيسيَّة للعمل، وهذا ما يحدث لدى الغالبية العظمى من الكتاب، مشيرًا إلى أنَّ ذلك ليس بالأمر الخطأً، مؤكِّدًا أنَّ الكتابة للفنان لا تنفي أنَّ العمل لا يحمل أيَّة قيمةٍ فنيَّةٍ أو إجتماعيَّةٍ، بل غالبية الأعمال الَّتي تعتمد في التسويق على النجم، تحمل قيمًا فنيَّةً وإجتماعيَّةً عاليةً.