بيروت: ما إن تهم بالدخول إلى متحف المشاهير في بيروت حتى تستقبلك المرشدة السياحية بقوامها الممشوق وابتسامتها الجميلة لتأخذك بجولة في أرجاء المتحف الذي جمع العديد من الأنداد بل وحتى الأعداء وأبرزهم جورج بوش وصدام حسين، وحتى قبل أن تنهي الجولة تتساءل مع العديد من العراقيين الذين يستمتعون بزيارته لماذا لا تبادر جهة ما بإقامة مثل هذا المتحف.

وقالت هيفاء أيلي لوكالة (أصوات العراق) إن المتحف يقع على بعد 12 كم من العاصمة بيروت ldquo;يضم تماثيل لعدد من المشاهير أبرزهم المخترع اللبناني حسن كامل الصباح والمخترع توماس أديسون والرسام ليوناردو دافينشي ولوحته الشهيرة الموناليزا وعدد من رؤساء دول سابقين وحاليين كالرئيس الكوبي فيديل كاسترو والعراقي الأسبق صدام حسينrdquo;، مشيرة إلى أن المتحف الذي ldquo;أسسه ثلاثة أخوة لبنانيين يضم 45 تمثالاً ناطقا ومتحركا موزعة على طوابقه الثلاثةrdquo;.

وأضافت أن فكرة إنشاء المتحف ldquo;بدأت عام 1999 عندما قام الأخوة الثلاثة بصناعة أول تمثال من السيليكون لـشخصية حنا السكران المأخوذة من أغنية المطربة اللبنانية الشهيرة فيروز وتم وضعه على مدخل أحد المشاريع السياحية التابعة للشركة في لبنانrdquo;، منوهة بأن التمثال ldquo;حظي بإعجاب لا مثيل له خاصة أنه يغني ويتحرك ما شجع الأخوة للتفكير بتطوير عملهم لإنشاء متحف يضم المشاهيرrdquo;.
وأوضحت إيلي أن التماثيل ldquo;تصنع في المتحف من مادة السيلكون التي تتيح إظهار تفاصيل الوجه واليدين وتجاعيدهما وشرايينهما بدقةrdquo;، وتابعت وقد ldquo;أضيفت الحركة لغالبية الشخصيات كحركة يــــد محمد سعيد الصحـــاف وزير الإعلام العراقي إبان حكم نظام صدام أو للشفتين مثل شفتي ياسر عرفات وأغنية للمطربة صباح وحركة تحريك الفرشاة ليوناردو دافينشيrdquo;.

وأردفت أن ldquo;متحفنا يضم عددا من تماثيل المشاهير الآخرين ومنهم الرئيس الفرنسي جاك شيراك والأميركي السابق بيل كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والرئيس العراقي الأسبق صدام حسين ومن الراحلين رؤساء وشخصيات منها الملك فهد بن عبد العزيز والزعيم المصري جمال عبد الناصر والرئيس الإماراتي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك الحسين بن طلال والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري والبابا يوحنا بولس الثاني والملا مصطفى البرزانيrdquo;.

واستطردت أن ما يلفت نظر زوار المتحف هو ldquo;وضع صدام حسين على مقربة من الرئيس الأميركي جورج بوش وهو مبتسم وهذا أمر يكاد أن يكون غير مألوف لطبيعة العداوة بين الشخصينrdquo;.

وقد ألبس القائمون على المتحف تمثال صدام حسين بزة عسكرية قالت المرشدة السياحية إن أحد العراقيين ldquo;أهداها للمتحف بعد زيارتهrdquo;.
إلى ذلك قال مسؤول الاستعلامات والاستقبال في المتحف كوركيس جورج لوكالة (أصوات العراق) إن جميع التماثيل الموضوعة داخل المتحف ldquo;مبرمجة على الكومبيوتر وبإمكان الشخصية أن تتحرك أو تتكلم عند وقوف الزائر أمامها بواسطة إشارة ضوئية تتلقاهاrdquo;، شارحا أن إعداد الشخصية الواحدة ldquo;يستغرق حوالي ثلاثة أشهر وتصنع بدقة لتكون متحركة وقادرة على التفاعل كأن تصافح الجمهور أو تغني أو تقدم مؤتمرا صحافيا كشخصية وزير الإعلام العراقي السابق الصحاف أو بوشrdquo;.
وتابع جورج في المتحف ldquo;تستمع لمصطلحات كانت ترددها الشخصيات المعنية عندما كانت تتولى المسؤولية مثل بغداد آمنة ولا وجود للجنود الأميركيين في شوارعها والعلوج سينتحرون على أسوار بغداد وهي العبارات التي عرف بترديدها وزير الإعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحافrdquo;، لافتا إلى أن تمثال الصحاف ldquo;صنع من السيليكون ويظهر فيه ببزته العسكرية المزدانة بالأوسمة وخلفه الشعار الخاص بوزارة الإعلام العراقية وأمامه ميكروفونات وسائل الإعلام العربية والعالميةrdquo;.
واستطرد جورج ldquo;وما إن تقترب منه حتى يبدأ بترديد عباراته الأثيرة كالعلوج، الأمريكان وأعوانهم المتغطرسين محركاً يده تماماً كما كان يفعل الصحاف حينها خلال مؤتمراته الصحفيةrdquo;.

وروى مسؤول الاستعلامات حكاية فريدة بشأن تمثال الصحاف الذي صنع في الولايات المتحدة مفادها أن التمثال ldquo;ضاع خلال شحنه إلى لبنان ما بين مطاري ميلانو وروما ولم يعثر عليه إلا بعد ثمانية أيام إثر جهود مضنيةrdquo;.
من جانبه قال السائح العراقي د.فيصل السامرائي الذي قدم لزيارة المتحف ldquo;أعجبتني الفكرة كثيرا وكنت قد قرأت عنه ولهذا فقد جئت لزيارته وسأحرص على تكرار الزيارةrdquo;، مبينا لوكالة (أصوات العراق) أن من ldquo;الجميل أن تجد في الأمة العربية من يفكر بحفظ تراثها من الضياع من خلال جهد مؤسسي كالذي قام به المتحف بحس فني كبيرrdquo;، بحسب رأيه.

لكن السامرائي ويحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد أبدى عتبا على مؤسسي المتحف كونهم ldquo;وضعوا العلم الكردي بجانب تمثال الملا مصطفى البرزانيrdquo;، واصفا ذلك بأنه محاولة لـrdquo;التفريق بين أبناء الشعب الواحدrdquo;، من وجهة نظره.
ومضى قائلا إن البرزاني ldquo;شخصية عراقية لها ثقلها داخل الواقع العراقي وتمثاله موضوع خارج أسوار البلاد وبالتالي فلا داعي لوضع هذا العلم الذي يثير في نفوس العراقيين نوعا من العرقية والقوميةrdquo;، بحسب تعبيره.

لكن العراقية أم عمر التي جاءت لزيارة المتحف برفقة ابنتها تمنت أن ldquo;تسعى الحكومة العراقية لتأسيس متحف مماثل في بغدادrdquo;، معربة عن اعتقادها أنه ldquo;سيستقطب جموعا غفيرة من الزائرين وسيكون محطة سياحية مهمةrdquo;.

وأضافت لوكالة (أصوات العراق) يبدو أن ldquo;تكلفة تأسيس المتحف قليلة ويمكن لوزارة الثقافة العراقية أن تأخذ على عاتقها تأسيس متحف في بغداد على غرارهrdquo;، مقترحه أن يكون ذلك على ldquo;شاطئ شارع أبو نؤاس وسط بغدادrdquo;.
ويضم المتحف أيضا تماثيل للفنان وديع الصافي والفنانة صباح والفنانة ماجدة الرومي في بداياتها.. تصنع كما تلتقي بالمعمر اللبناني الأكبر سناً إلى جانب أسمن رجل مسجل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية وأقصر رجل وأطول شخص في العالم.

يذكر أن المتحف البغدادي في منطقة جسر الشهداء وسط بغداد، كان يضم العديد من تماثيل الشمع للشخصيات البغدادية وهي تجسد العديد من مواقف الموروث الشعبي البغدادي لكن يد الإهمال طالته دون أن يشهد التطوير المطلوب.