قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: تبقى أوروبا المنطقة الأكثر مساواة في العالم، لكن الأزمة الحالية تهدد بزيادة الفوارق في الدخل فيها، بحسب ما حذّر باحثون في مختبر "وورلد إينيكواليتي لاب" دعوا إلى وقف "السباق القاتل" لخفض الضرائب بشكل متواصل على الشركات.

وصدر هذا التحذير في وقت يعجز الاتحاد الأوروبي عن التفاهم حول خطة إنعاش اقتصادي بقيمة 750 مليار يورو، رغم أنها أساسية لمواجهة العواقب الاقتصادية الشديدة لأزمة تفشي وباء كوفيد-19.

ورغم ذلك، أورد "وورلد أينيكواليتي لاب" أنباء سارة في تحليله الأخير الذي يضم بين المشرفين عليه الخبير الاقتصادي توماس بيكيتي والذي يجمع بيانات حول توزيع الدخل في 173 بلدا.

فالقارة تبقى إلى اليوم وبفارق كبير المنطقة التي تتضمن أقل قدر من الفوارق الاجتماعية في العالم.

وشكلت عائدات الـ10% الأكثر ثراء 35% من مجموع المداخيل، في حين يستأثر الـ10% الأكثر ثراء بـ56% من الدخل الوطني في الشرق الأوسط، المنطقة الأقل مساواة في العالم.

وأوضح لوكا شانسيل الباحث في كلية الاقتصاد في باريس التي يتبع لها المختبر أنه في أوروبا "لاحظنا زيادة في الفوارق منذ الثمانينيات، لكنها أدنى بكثير منها في الولايات المتحدة. أوروبا قاومت إخضاع كل وجوه المجتمع لمنطق السوق، إنها تبقى واحة من المساواة النسبية في العالم".

ويمكن تبرير هذه الظاهرة بسياسات إعادة توزيع الدخل المطبقة فيها، إنما ذلك بخيار تمويل بنى تحتية وخدمات عامة عالية الجودة ومجانية أو متدنية الكلفة، وضبط سوق العمل.

ولفت المعهد الفرنسي للإحصاءات "إنسي" إلى أن فرنسا سجلت تراجعا في الفوارق المعيشية بين الأكثر ثراء والأكثر فقرا خلال 2019، بفضل التدابير المتخذة بعد أزمة "السترات الصفراء"، ولا سيما زيادة المساعدات وفي طليعتها المساعدات الاجتماعية لدعم النشاط.

لكن هذا قد لا يدوم طويلاً. ففي وقت تشير التوقعات إلى تراجع إجمالي الناتج الداخلي في منطقة اليورو بنسبة 7,8% في 2020، وهي نسبة غير مسبوقة منذ إنشاء العملة الموحدة عام 1999، زادت مداخيل أكبر 108 ثروات أوروبية بنسبة 15,7% منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وفق مؤشر بلومبرغ لأثرى 500 ملياردير.

وتمثل هذه الزيادة 200 مليار يورو، أي ضعف قيمة خطة الإنعاش الفرنسية، وهو رقم يبعث مخاوف من سيناريو "مزدوج السرعة" يتسم بزيادة شديدة في الفوارق في الدخل ويقترن بأزمات اجتماعية جديدة في أوروبا.

لذلك يدعو العديد من خبراء الاقتصاد إلى فرض ضريبة على وجه السرعة على عمالقة الإنترنت من مجموعة "غافا" (غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون). وهذا يتطلب بحسب لوكا شانسيل التخلي على قاعدة الإجماع على صعيد الضرائب، واعتماد بدل ذلك "تعاونا معززا" بين ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

وحذر بأنه ما لم يتم القيام بذلك، فإن الضريبة على مجموعات الإنترنت وآلية تصحيح انبعاثات الكربون على الحدود التي تعهدت الدول الـ27 بإقرارها، قد تتعثران على غرار مشروع فرض ضريبة على التحويلات المالية.

وقال الباحث "إذا كان الهدف لا يزال تمويل الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل التربية والصحة والنقل ومياه الشرب، فعلينا وقف هذا السباق القاتل إلى تقليص الضريبة على الشركات المتعددة الجنسيات بشكل متواصل".

وتم تخفيض نسبة الضريبة على الشركات في أوروبا بين 1980 و2019 إلى النصف من 50% إلى 25%، في حين أن ضريبة القيمة المضافة التي يتحملها المستهلكون بمعزل عن نظام إعادة التوزيع، ارتفعت بمعدل أربع نقاط مئوية من 17,5 إلى 21,5%.

من جهته أعرب الباحث في كلية الاقتصاد في باريس مارك مورغان عن قلقه حيال إعادة فرض القاعدة الأوروبية التي تحدد سقفا للعجز في الميزانية العامة قدره 3% من إجمالي الناتج الداخلي، بعد تعليقها في بداية الأزمة. وقال "إنها نقطة أساسية لتطور الفوارق في المستقبل".

إلا أن بروكسل حذرت الأربعاء أربع دول بينها فرنسا وإيطاليا من استمرار العجز في ميزانياتها إلى ما بعد الأزمة الصحية.