قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هياتسفيل (الولايات المتحدة): بمشطه الأبيض وآلته الذهبية لجز الشعر، يكافح مايك براون الحلاق في ضاحية متواضعة في العاصمة الأميركية واشنطن، الأفكار النمطية بشأن كوفيد-19 لدى زبائنه الأميركيين السود الذين يسجل مجتمعهم إقبالا ضعيفا على تلقي اللقاح رغم معدلات الإصابة الأعلى في أوساطهم.

ويسرّ كيردل بورتر وهو عامل بريد ستيني لهذا الحلاق الذي يعرفه "منذ كان طفلا"، بوجود شكوك لديه بشأن اللقاح، فيما يشتمّ منه أصدقاؤه رائحة مؤامرة من أجل "قتل" الأميركيين السود.

كذلك، يروي أكيم موموه المراهق الأسود الذي يكنس أرض صالون "ذي شوب هير سبا" مقابل بعض المال لمصروفه الشخصي منذ كان طفلا "لا أثق باللقاح: أول شخص تلقى اللقاح من معارفي أغمي عليه" بسبب التطعيم.

وهذه المواقف المشككة باللقاح لا تفاجئ مايك براون. فهو كما زبائنه سمع بتجربة توسكيجي، على اسم مدينة في ألاباما درس فيها علماء مفوضون من السلطات الأميركية اعتبارا من ثلاثينات القرن العشرين، آثار مرض الزهري على الرجال السود مدة أربعين عاما، من دون تقديم أي علاج لهم، بهدف رصد تطور المرض.

ويقول براين آيرز الرجل الأسود البالغ 49 عاما خلال تشذيب لحيته "ثمة حذر كبير بسبب أحداث الماضي".

ويعزو مايك براون الحذر الذي يبديه السود تجاه النظام الصحي عموما والتلقيح خصوصا، إلى التمييز الذي تعرضوا له في الماضي.

ويقول الرجل الأربعيني الذي يستقطب صالونه زبائن من مشارب شتى، من القضاة إلى عناصر العصابات وجامعي النفايات "هم يؤجلون الذهاب إلى الطبيب حتى يشعروا بأن أذرعهم تشارف على السقوط".

ويمثل السود أقل من نصف سكان واشنطن، غير أنهم يستحوذون على 75 % من الوفيات جراء كوفيد-19. وترتد مظاهر عدم المساواة على النفاذ إلى اللقاحات، مع صعوبات في بعض أحياء السود الفقيرة لحجز مواعيد للتطعيم عبر الإنترنت.

وقد سعى الحلاق إلى الإفادة من الثقة التي يمحضها زبائنه له باعتباره كفرد من "العائلة"، من أجل تقديم الشورى للمصلحة العامة.

وبعد وفاة والده إثر صراع طويل مع المرض، تعاون مايك براون مع طبيب من أجل الترويج للوقاية من سرطان القولون وأمراض القلب.

وإضافة إلى دوره كـ"مستشار في شؤون الزواج والموضة"، لا يتوانى مايك براون منذ بدء الجائحة عن تأكيد خلال قصه شعر زبائنه، أهمية التزام التدابير الوقائية من فيروس كورونا وأخذ اللقاح.

ويرد براون على نظريات المؤامرة التي يسمعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال إحصاءات ومعطيات علمية وأقوال لخبراء. وعلى الجدران الأربعة في الموقع، تتمازج لافتات التوعية من الفيروس مع قصاصات الصحف وساعة جدار عليها صورة باراك أوباما.

ويقول "أنا فخور بنقل معلومات موثوقة لمجتمعنا".

وتؤتي جهوده بثمارها، إذ نجح في إقناع ثلاثة من زبائنه بتلقي اللقاح بعدما شككوا طويلا بفعاليته.

وبفعل المعلومات التوعوية وبعض الإصرار من زوجته، قرر عامل البريد كيردل بورتر أيضا تلقي اللقاح. ويقول "أنا في انتظار الاتصال" لتحديد موعد التلقيح.