بغض النظر عن أن اليمن يعد من أفقر دول العالم، فإن المنطق يغيب كثيراً في عديد الأمور الحياتية لدى النساء اليمنيات، فرغم أن اليمن بلد دستوري ويقوم على التعددية إلا أن التطبيق العملي لهذه الحقوق لا يرقى للحد الأدنى المنصوص عليه سواءً في الدستور أو الدين الاسلامي، حيث تتغلب القبلية على ما سواها من منطلقات الأحكام والظروف.

أمل إسماعيل من تعز: في حين ينفي محافظ تعز للشؤون الفنية والبيئة المهندس عبد القادر حاتم أن تكون المرأة اليمنية تفرق عن نظيراتها في الخليج العربي إلا من حيث الكماليات والتقنية، إلا أنه قال لإيلاف quot;إن المرأة اليمنية بثقافتها وقوتها وتبوئها عددا من المناصب القيادية أصبحت وزيرة وسفيرةquot;.

وفي اليوم العالمي للمرأة، أقام اتحاد النساء اليمني حفلاً كان معبّئاً بالكثير من الهموم النسائية اليمنية، حيث قالت مسؤولة الدائرة القانونية ومديرة مشروع الحماية القانونية والمناصرة في اتحاد نساء اليمن المحامية إشراق ووضحت لإيلاف طبيعة العمل الذي يقدمه المشروع قائلة :quot; إن المشروع يقدم الحماية القانونية والاجتماعية لمناصرة النساء المستضعفات والمعنفات في السجون المركزية وفي كل يوم، حيث نقوم باجتماعات للمعنفات والنزول للسجون لحصر إعداد السجينات، أي أننا نقوم بتقديم مساعدات قانونية ونصف اجتماعية للنساء، وذلك من خلال المتطوعاتquot;.

وأوضحت إشراق قائلة إن مشكلتنا أننا ما زلنا في المحافظات المدنية التي من المفروض أن وضع المرأة اليمنية متطور أكثر بحكم التعليم لكن الإشكالية هي رغم أننا مجتمع مدني إلا أن النساء هنا يواجهن العنف ويوجد الكثير من العنف ضدها وحرمان من ميراثها الشرعي خاصة،أضافت إلى العنف المتمثل بالهجرة اغلب رجال النساء مغتربون في السعودية وأميركا وبريطانيا ويدعها زوجة بالاسم من5 إلى 15 سنة، أي أنها متزوجة بحكم الاسم ولا تشعر بالأمان الأسري وتتعرض لأشكال من العنف، كما صرحت أن أكثر نسبة سكان اليمن من النساء وأن أكثر نسبة الامية نساء وأكدت أن الفقر والأمية من مشاكلها وأن أكثر السجينات من الفئات الضعيفة المهمشة ( الأخدام ) والتفكك الأسري وأصبحوا ضحايا للإجرام، وأن معاناة المرأة اليمنية كبيرة جدا، بسبب الفقر والأمية والمجتمع ورغم أن التجاوب جدا ضئيل وليس ضمن المأمول quot;ولكن الأمل عندنا والطموح اكبر من كداquot;.

وحيث إنه هنالك قوانين ضد النساء فالقانون اليمني لا يلزم القاضي أن يتأكد من موافقة الفتاة، وقالت: مشكلتنا الحالية تكمن انه ليس لدينا سن محددة للزواج وهذه مشكلة كبيرة في مجتمعنا الريفي والقبلي الأب هو المسيطر على الأسرة كلها، ويقعد بفتاة عمرها 9 سنوات وقد شاهدنا حالات مماثلة وهنالك فتيات أعمارهن 10 سنوات ومطلقات , وأمهات أعمارهن 14 سنه وهي لا تملك حق الانتخاب أو الترشيح وليست مسؤولة عن تصرفاتها فكيف تكون أما وزوجة.

القانون لا ينصف الأنثى في حالات الطلاق التعسفي كالزوجة الكبيرة في السن كيف ستنصف بعد هذا العمر لا حماية لها بعد طلاقها وهي بحاجة للرجل والقوانين لا تنصف النساء، نعم في القصاص هنالك مساواة بين النساء والرجال بينما في الدية في حالة قتل امرأة بالخطأ فديتها نصف دية الرجل وهذا تمييز نرفضه، كما أن عادات المجتمعات الريفية تحرم النساء من حقهن في الإرث، فوجود القبيلة هو احد أسباب معوقات المدنية، كما أن السلطة تعطي للقبيلة دورا كبيرا.

أما في ما يخص توليها للمناصب فهم لا يضعون الأفضل إنما الهشات، ولابد أن يكون خلفها رجل مع احترامي للجيدات، لكن الناجحات مهمشات والسطحيات بارزات، الرئيس أعطانا الحرية لكن منفذي القانون يضعون أمامنا العراقيل لا يوجد تشجيع ولا خطوات مدروسة لاختيار الجيدات ينقصنا الحرص على الجانب النوعي أكثر من الجانب الكمي .

وأخيرا طالبت بأقسام خاصة بشكاوى النساء من البيت فهو أكثر مكان أمان للمرأة لكن عندما تحصل على العنف في بيتها من سيصدقها والجهات الضبطية والقضائية لا تمنح حماية للنساء ، وأكدت أنهن مؤمنات بعملهم رغم عدم حصولهم على أي دعم مادي ومعنوي.

أما مديرة مركز اتحاد نساء اليمن فصرحت لـ إيلاف أن الإتحاد لديه 6 محاميات يرافعن مجانا عن حقوق النساء أشهرهن ياسمين الصبري أول محامية متطوعة فتحت مكتبا لكل قضايا النساء لا ينقصنا إلا الإمكانيات المادية فقط في الريف والقرى.

كما صرحت الناشطة في إحدى قرى اليمن الأستاذة سميرة محمود العزائز الخضرية قائلة : lsquo;lsquo; بصفتي موظفة في مكتب الزراعة ولدي مكتب إرشادي نسائي اذهب إلى القرى وأقابل نساء الريف، ولدينا مركز للخياطة لكن ليس لدينا دعم لنساء الريف فنحن منسيات وبفضل الإهمال النساء في الريف رجعن إلى الخلف، لكننا نعمل من باب الحب للعمل والمساعدة .

محررة الإخبارية في وكالة الأنباء اليمنية الإعلامية فكرة محمود قالت لـ إيلاف quot;نريد مساواة واحتراما فقط لنا , إذ لا يوجد مساواة بين الإعلامي والإعلامية وهذا الأمر يسبب إحباطا من الناحية المادية والمعنوية , نطالب فقط بعدم التمييز والاحترام فقط، وعلى الإدارة أن تعامل الموظفين بنوع من المساواةquot;.

وأضافت قائلة: quot;المشكلة أننا ننقل مشاكل الناس وحقوق النساء الأخريات ولا نجد من ينقل مشاكلنا ويتحدث عن حقوقنا نحن الإعلامياتquot;.

وبالعودة إلى حديث المحافظ عبدالقادر حاتم نقص الحقوق النسائية إلى القبيلة في اليمن قائلاً quot; تعيين المرأة سفيرة لليمن في أي مكان عملية سهلة تمثل 24 مليون يمني في الخارج ولا توجد لديها أي محظورات و أخذت حقوقها السياسية والدبلوماسية واستطاعت أن تكون قوية وبارزة خارج وداخل اليمن . وقد أعطاها الرئيس اليمني علي عبدالله صالح حقوقها كاملة وسيكون لها مناصب اعلى واكبر بفضل توجيهات القيادة لكن المجتمع اليمني ما زال متحجرا إلى حد ماquot;.

كما أشار المحافظ إلى أن الرئيس اليمني أمر بجعل 15% كرسي للمرأة في البرلمان لكن الجميع رفض حتى المثقفين، ولا يزال القرار موجودا رغم ذلك.

واختتم حاتم حديثه quot;رغم ظروفها المالية الشحيحة في اليمن إلا أننا وكما قال الشاعر عبدالعزيز المقالح سنظل نحفر في الجدار إما فتحنا ثغرة للنور أو متنا على وجه الجدار و الرئيس اليمني جاء وكسر الجدار بالكامل وفتح النور للديمقراطية و أبواب الحرية كلها وهذا أغلى من مال الدنيا كلهquot;.