قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إتخذت الدول الأفريقية موقفاً حازماً من الأزمة المتواصلة في ساحل العاج، خاصة بعد رفض الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبوالتنحي.


تناولت صحيفة الغارديان في تعليق على الأزمة المستمرة في ساحل العاج موقف الدول الأفريقية والخيارات المتاحة لمعالجة المشكلة. وجاء في التعليق:
إتخذت أفريقيا موقفاً حازماً في مواجهة الأزمة التي فجرها في ساحل العاج، رفض الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو التنحي. ولم يقبل أحد بالقول ان مخالفات حدثت في الإنتخابات التي هُزم فيها الرئيس بلا مراء. كما أن الزعماء الأفارقة لا يعتقدون أنها كانت مؤامرة فرنسية ـ اميركية لتنصيب منافسه الحسن واتارا. وإزاء العمليات الإنتخابية الخمسة الأخرى التي ستُجرى في القارة، ليس هناك استعداد للدخول في صفقات حول تقاسم السلطة على غرار الصفقات التي أنهت أزمات مماثلة في كينيا وزمبابوي.
كما أن الإحجام عن الشروع في إستخدام القوة موقف مفهوم. فلدى نيجيريا، وهي أكبر قوة عسكرية في المنطقة، إنقسامات مشابهة بين الشمال والجنوب، أو بين المسلمين والمسيحيين. وهي تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة الإقتصادية لغرب أفريقيا التي هددت بالتدخل إذا باءت الدبلوماسية بالفشل. لكن الرئيس النيجيري غودلاك جونثان لا يرى وجود سبب وجيه لخوض حرب في سنة يواجه هو نفسه انتخابات خلالها.

كانت دول غرب أفريقيا تدخلت بنجاح في سيراليون وليبيريا، لكن هذا النجاح لم يتحقق إلا بدعم من قوى خارجية. وفي حالة ساحل العاج سيأتي العون من فرنسا. وهناك أصلا 900 جندي فرنسي يتمركزون في المطار. لكن استخدام فرنسا هؤلاء الجنود في عمليات قتالية لن يكون مقبولاً سياسياً كونها قوة إستعمارية سابقاً. ويبقى الخيار الآخر هو الضغط الدبلوماسي والمهمة التي بدأها رئيس الوزراء الكيني ريلا اودينغا في أبيدجان يوم الإثنين. وهناك الكثير مما يمكن عمله غير التدخل العسكري للتضييق على باغبو الذي درس في جامعة السوربورن. فقد فُرض حظر السفر عليه وجمد البنك الدولي والبنك المركزي لغرب أفريقيا أرصدته، ومن شأن ذلك أن يعِّقد عليه دفع رواتب الجنود والموالين. وأعلنت الأمم المتحدة أن باغبو يمكن أن يتعرض للملاحقة الجنائية عن أعمال العنف التي أعقبت الإنتخابات مخلفة أكثر من 200 قتيل غالبيتهم من أنصار واتارا. وسيتواصل البحث عن مقبرتين جماعيتين حتى إذا نُزع فتيل الأزمة الحالية.

كان رد باغبو التهديد بإغراق البلاد في حرب أهلية. وبنزوح أكثر من 18 ألف شخص ومقتل 200 آخرين وإستهداف منازل جماعات إثنية منافسة، يمكن القول أن تنفيذ التهديد بدأ فعلا. ومن المؤكد أن يزداد الوضع تفاقماً إذا هاجم أنصاره الفندق الذي يقيم فيه واتارا بحماية الأمم المتحدة. لكن باغبو يمكن بسهولة أن يحرق أوراقه. فإذا إنهار النظام سيكون ذلك كفيلاً بإستدعاء تدخل أجنبي تحت غطاء حماية أرواح المدنيين. وعندها سيفقد باغبو السلطة، وربما حياته. وإذا ظل متعقلاً ولا يوجد سيناريو يستطيع أن يحتفظ بالسلطة بموجبه فإن العرض المتمثل بالعفو عنه وتمكينه من الرحيل سيصبح عرضاً مغرياً. وإلى أن يحدث ذلك فإن المهمة التي تقع على عاتق مجموعة غرب أفريقيا والمجتمع الدولي هي مواصلة الضغط والإستعداد لأسوأ الإحتمالات.