قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تنتشر في برلين ظاهرة ترويج المخدرات من قبل القاصرين العرب في محطات المترو، ورغم أن الشرطة تلقي القبض عليهم إلا أنهم يعيدون الكرة مرارا وتكرارا. ويدخل هؤلاء الأطفال الى ألمانيا عن طريق عصابات تهريب البشر التي تسهل دخولهم الأراضي الألمانية وتعرفهم على عصابات المخدرات.


إنتحل أكثر من اسم، ويقول اليوم إن اسمه حسن. هوا القاصر اللبناني المقيم في برلين، وفي كل مرة كانت تلقي الشرطة القبض عليه يعطيها إسما مختلفا، ويواصل بيعه للمخدرات في مترو الأنفاق ببرلين خاصة في حيي نيو كولن وكرويتسبيرغ، لأنه كان يعرف تماماً أن الشرطة ستطلق سراحه. وهو أوقف حتى الآن عشرين مرة، وكان يدعي بأن عمره 13 عاماً ولا يملك أوراقا ثبوتية وهو لاجئ. وبدلاً من وضعه في السجن كان يسلم إلى إدارة ملجأ لليافعين، فيعاود الهروب منه ، لأن النظام الداخلي لهذه ملاجئ لا يجبر القصر الساكنين فيها على عدم الخروج، لكنهم يظلون تحت مراقبة الشرطة.

حسب قول رانيهارد غ. ضابط في مركز الشرطة في حي نيوكولن لـquot;إيلافquot; عندما ألقي القبض على القاصر اللبناني للمرة الأولى كان ذلك في شهر تموز- يوليو عام 2009، وإدعى يومها أن عمره 11 عاماً، لذا أودع مسكنا للقاصرين. ويشير إلى أن القاصر تابع نشاطه إلى أن ألقي القبض عليه الصيف الماضي، في مترو الأنفاق، عندما كان يبيع الهيرويين.

الخطير في الأمر أن حسن، كما غيره من بائعي المخدرات، يلف الغرامات القليلة التي يريد بيعها إلى عملاء يعرفهم كمروج المخدرات الذي يرفض ذكر إسمه، كتلاً صغيرة في ورق بلاستيك ويضعها في فمه، بشكل لا يمنعه من التحدث، وهذا لا يلفت النظر إليه أبداً. لكن حيلته كشفت بعد أن ألقي القبض على قاصر آخر من لبنان، ولفظ كيسين صغيرين كانا في فمه.

ويضيف ضابط الشرطة أن عدد الأولاد الأجانب الذين يبيعون مخدرات بهذا الشكل غير قليل ويقيمون في مدن أخرى، والمشكلة في عدم إمتلاك الكثيرين منهم لأوراق شخصية لأنهم يمزقونها عند الحدود الألمانية، وتجبر الشرطة على إدخالهم إلى ألمانيا عندما يطلبون لجوءاً، لذا لا يمكن تحديد أعمارهم.

خبراء لتحديد العمر

في قضية حسن قررت المحكمة في برلين في شهر أيلول- سبتمبر الماضي الإعتماد على خبراء متخصصين بفحص العظام والأنسجة لتحديد السن، لتحديد عمره، وقد كانت النتيجة ملفتة، فهو ليس قاصراً وعمره يقارب العشرين عاماً، لذا ينطبق عليه القانون الجنائي للبالغين. وعندما واجهته المحكمة بالنتائج قال إن سنه 17 عاماً. لكن بسبب بنيته وملامحه الدقيقة يعطي إنبطاعا أنه صغير السن.

ويبدو أن حسن أو العصابة التي ينتمي إليها تعرف ذلك فاستغلته بشكل جيد، فهناك أكثر من حالتين لقاصرين في برلين سيخضعا لفحوص مماثلة لأنهما يدعيان أن أعمارهما دون الخامسة عشرة وأوقفا مرات عدة بتهمة بيع المخدرات، ووضعا في ملجأ للقاصرين دون أن يطالهما القضاء.

لكن رغم نتائج الخبراء وإعتراف الشاب اللبناني بعمره الحقيقي أصدر القاضي اليوم حكماً بسجنه لمدة 18 شهراً مع وقف التنفيذ، بحجة أنه دون السن. وطالب الإدعاء العام بإجراء فحص آخر له لدعم نتائج الفحص الأول، وهذا ما يرفضه القاضي، مع أن القانون الجنائي يسمح بالسجن لمن بلغ الرابعة عشرة .

يذكر أنه عندما ألقت الشرطة القبض على حسن الصيف الماضي في محطة المترو شونلاين في حي نيو كولن، أرسل إلى المستشفى كحالة طارئة لأنه بلع ما كان في فمه من كرات الهيرويين. لكن بعد تنظيف معدته هرب، ليعيد لعبة الهرة والفأر مع الشرطة التي وضعته في ملجأ بمنطقة تسالندوف، مخصص للقاصرين الاجانب الذين يأتون إلى ألمانيا من دون ذويهم ويخضعون لعناية مربين. وسبق أن القت الشرطة القبض على ولد يعتقد أنه من لبنان ويقول بأن عمره 11 عاماً وكان يبيع مخدرات في منطقة شارلوتبورغ وبحوزته 150 غرام من الهيرويين.

عصابات تهريب

الملفت أن حسن إعترف مؤخراً بأنه تمكن من الخروج من مطار بيروت برفقة شخص يعرفه والده، وكانه عمره 13 سنة وعند الوصول إلى ألمانيا دله هذا الشخص على مروج المخدرات في برلين ليعمل لحسابه ويرسل المال إلى أهله في لبنان. وهذا دفع السلطات الألمانية إلى التساؤل حول إحتمال وجود ثغرات في مطار بيروت، إذا ما صدق حسن بكلامه. لكنها تعتقد أن حسن كالبقية تسلل إلى الأراضي الألمانية براً عبر عصابات تهريب البشر، الذين لهم علاقة أيضا بمروجي المخدرات في ألمانيا.

كتبت كريستين هايسيغ القاضية السابقة في محكمة القاصرين ببرلين، كتاباً وصفت فيه كيف تهرب العائلات العربية الكبيرة خاصة في لبنان وبالأخص العائلات الفلسطينية أولادها القاصرين (دون 14 سنة) إلى ألمانيا لتتسلمهم عصابات بهدف تدريبهم على بيع المخدرات.

لكنها في نفس الوقت إتهمت السلطات الألمانية المتخصصة بعدم إتخاذ أية إجراءات عند نقاط الدخول خاصة البرية لمنع التسلل، حيث لا تزال هناك نقاط تستغلها عصابات تهريب البشر والأولاد أيضاً. وطالبت بإغلاق كل ملاجئ اللاجئين الأطفال، وبرأيها إذا ما أرادت الحكومة إحتضان الأطفال المشردين فعليها أيضا شمل أطفال العصابات العربية.

يذكر الضابط راينهارد أن نسبة كبيرة من المساجين القاصرين في سجن الأحداث في لوتسنزيه من العرب والأتراك ومعظمهم حكم عليه أكثر من مرة، إما لترويجه المخدرات أو للسرقة، وهذا سبب لتدني المستوى التعليمي في صفوف الجاليتين. والمشكلة أن العائلات نفسها تشجع أولادها على سلوك هذا الطريق الذي يجلب الأموال بسرعة. ومع أن إدارة السجن تأهلهم لتعلم مهن بسيطة إلا أن ذلك لا يكفي، فهم عندما يخروجون يحتاجون إلى من يواصل الإهتمام بهم كي لا يقعوا مرة أخرى quot;ضحية جشع أهاليهمquot;، فماذا يمكن أن يفعله شخص لم يعرف منذ طفولته سوى الرذيلة التي قد تتحول مع الوقت الى جزء من حياته.