قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كشف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن تقديم بلاده معلومات الى دول أخرى عن عمليات يعد لها تنظيم القاعدة لاستهداف المسيحيين ما ساعدها على إحباطها، وأكد ان هذا الاستهداف يرمي الى خلق فتنة بين الشرق والغرب، بينما طالب الرئيس جلال طالباني الدول الاوروبية بمساعدة بلاده على حماية المسيحيين.


ابلغ رئيس الوزراء العراقي نوريالمالكي سفراء دول الإتحاد الأوروبي المعتمدين في العراق خلال اجتماعه بهم اليوم معلومات تشير إلى أنالقاعدة تهدف من خلال عملياتها الإرهابية واستهداف المسيحيين في العراق ومصر الى خلق فتنة بين الشرق والغرب. وقالإن هذا يؤكد ان الارهاب لم يعد يستهدف العراق وحده وانما الدول الأخرى. واضاف ان العراق أصبحت لديه خبرة في مواجهة هذه المخططات الإرهابية وقد قام بتقديم معلومات لدول تخطط القاعدة للقيام بأعمال إرهابية فيها ما مكنها من اتخاذ الاجراءات اللازمة ومواجهة هذه المخططات وإفشالها لكنه لم يسمّ هذه الدول.

وحول التطورات السياسية في العراق اشار المالكي الى ان البلاد كانت تعاني خلال المرحلة السابقة عدم مشاركة بعض القوى السياسية في الحكومة، أما الآن فلم يعد هناك أي طرف غير مشارك في هذه الحكومة التي تجسد الشراكة الوطنية. وقال ان هذا بالتأكيد سينعكس على تعزيز الامن ويعطي الحكومة فرصة أكبر للتوجه نحو عملية البناء والإعمار وأهم ما في ذلك انه سينعكس بشكل إيجابي على ترسيخ الإستقرار الأمني.

وقال: quot;من خلال تشكيل حكومة الشراكة الوطنية نكون قد إستكملنا الصفحة الثانية من المصالحة الوطنية وهي المصالحة السياسية وذلك عندما أصبح الجميع شركاء في هذه الحكومة quot;بعد أن تمكنا في المرحلة السابقة من تحقيق المصالحة المجتمعية بين جميع مكونات الشعب العراقي وسيكون التوجه الآخر نحو البناء والإعمار وتوفير الخدمات لعموم العراقيين وإقامة أفضل العلاقات السياسية والدبلوماسية مع جميع دول العالمquot;.

وخاطب المالكي السفراء قائلا: quot;ان هذا اللقاء الذي يعد حلقة جديدة من حلقات التواصل والتعاون مع الاتحاد الاوروبي وقد عشتم الأيام التي مر بها العراق في ظل الإرهاب والعنف التي تسبب بها تنظيم القاعدة الإرهابي ولاحظتم كيف كانت الأجواء وكيف أصبحت الآن التطورات في العملية السياسية في بلد كان يتجه للطائفية وإنتقل إلى مرحلة الديمقراطية والإنتخاباتquot;.

واضاف انه بعد الإنتخابات العامة الاخيرة في اذار (مارس) الماضي quot;تمكنا من تشكيل حكومة شراكة وطنية نعتبرها حلقة من حلقات الإستقرار لأن الجميع أصبح شريكا في السلطة التنفيذية وبناء الدولة وهي تعني المسؤولية والحقوق في أن يكون العراقي شريكا في إدارة بلده ومتحملا المسؤوليةquot;.

وقال quot;نشكركم على تثبيت سفاراتكم في العراق رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها سابقا ونتمنى أن تكون المرحلة القادمة مرحلة تعاون في مجال البناء والإعمار وتطوير العلاقات في جميع المجالات الأخرى ونتطلع إلى مزيد من العلاقات الإيجابية مع دول الإتحاد الأوروبي ونحن نشعر بالارتياح عندما نجد الشركات الأوروبية تقدم للعمل في العراق وبدورنا سنزيد من التعاون في مجالات النفط والغازquot;.

وأوضح المالكي في الختام قائلا quot;ما يهمنا هو أن تعلم حكوماتكم ما يحصل في العراق من تطورات ونجاحات وإذا كنا نتجه لإعادة علاقاتنا وتقويتها مع الجامعة العربية والدول العربية فإننا في الوقت ذاته نسعى إلى تطويرها وتقويتها مع الإتحاد الاوروبيquot;.

من جهتهم أكد سفراء الإتحاد الأوروبي حرص بلدانهم على تطوير العلاقات مع العراق في مختلف المجالات والوقوف إلى جانبه في تثبيت الأمن والإستقرار وتطوير الإقتصاد ومواصلة عملية البناء والإعمار من أجل تحقيق الرفاهية والإزدهار للشعب العراقي.

وكان العراق والاتحاد الاوروبي وقعا في بغداد مطلع العام الماضي مذكرة شراكة استراتيجية في مجال الطاقة سيكون من شأنها توفير الاطار السياسي لتقوية علاقات الطاقة بين الطرفين. وتحدد المذكرة أولويات التعاون المستقبلي آخذة بالحسبان الدور المحتمل للعراق كمصدر تزويد للغاز الطبيعي الى الممر الجنوبي وان العراق يمتلك ثالث اكبر احتياطي مؤكد للنفط في العالم وانه بإمكان العراق أن يمثل جسرا للطاقة بين الشرق الاوسط ومنطقة البحر المتوسط والاتحاد الاوروبي. كما تحدد المجالات التالية للتعاون وهي: صياغة سياسة الطاقة للشعب العراقي وتأمين تدفق الطاقة بين العراق والاتحاد الاوروبي وكذلك الطاقة المتجددة واجراءات الاستخدامات الكفوءة للطاقة.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الاوروبي quot;أندريس بيبالغزquot; quot;يمثل العراق عنصرا حيويا لأمن إمدادات الاتحاد الاوروبي حيث انه منذ الان مزود مهم للنفط ويمكنه ان يصبح مزود غاز رئيس للممر الجنوبي ويمكن للاتحاد ان يساعد العراق في تطوير منظومته الكهربائية واستثمار موارده المتجددة الضخمة كما تضع مذكرة التفاهم هذه الاساس لتقوية العلاقات الثنائية بين الطرفين.

وطالباني يدعو دول الاوروبي لمساعدة بلاده على حماية المسيحيين

ومن جهته، اشار الرئيس جلال طالباني في اجتماع اخر مع سفراء الاتحاد الاوروبيالى التطورات السياسية والمراحل التي مرّ بها العراق نحو تشكيل الحكومة الجديدة التي قال إنها جادة في بسط الامن والاستقرار وإنعاش البنية التحتية في العراق وبما يعزز العمل سياسياً واقتصادياً من اجل العراق الجديد الذي يتعايش فيه شعبه بحب وانسجام ويعيش مع جيرانه والعالم بوئام و سلام، مؤكدا أن العراق الان يتمتع بعلاقات طيبة مع معظم دول الجوار ويسعى الى تعزيز علاقاته مع كافة دول الجوار والمنطقة العربية والاسرة الدولية بشكل عام ومنها دول الاتحاد الاوروبي.

وتحدث طالباني عن المشكلات التي تواجه عمليات إعادة البناء وفي المقدمة منها التحديات الارهابية التي قال ان العراق قد نجح في الحد منها ودحر فلولها الامرالذي يستلزم تضافراً اوسع مع الجهود العراقية من قبل المجتمع الدولي للقضاء نهائيا على الارهاب الذي يعمل الان على محاولة إثارة الفتنة من خلال استهداف الاخوة المسيحيين وهو ما نأمل من دول الاتحاد الاوروبي لتقديم الدعم للجهد الحكومي داخل العراق لتأمين الحماية والعيش الكريم لهم.

واوضح موضحاً ان الموقف الاجتماعي والسياسي في العراق هو موقف موحد في إدانة ومواجهة المشكلات الامنية التي يتعرض لها المسيحيون في بغداد والمحافظات مستشهداً بهذا الصدد بالموقف المعلن للمرجعيات الدينية الذين التقاهم يوم الجمعة الماضي في النجف.
ومن جهته أكد ستانسلاف سولومون سفير بولونيا حرص دول الاتحاد على تطوير التعاون وسبل العمل المشترك مع العراق. وكان طالباني ناشد أمس المواطنين والحكومة الى التضامن مع المسيحيين والدفاع عنهم واحترام حقوقهم بوصفهم مواطنين اصلاء.

وقال الرئيس العراقي إنه يتابع بمزيد من القلق والاستياء استمرار تعرض المواطنين المسيحيين ومحلات عملهم وتجمّعهم إلى اعتداءات أثيمة تشكل مخالفة صريحة للدستور والقوانين المرعية وانتهاكا للحريات الفردية المكفولة بنصوص دستورية واضحة فضلا عن ان الدين الاسلامي الحنيف دين التسامح والمحبة يعارض العنف المنفلت ويتعارض مع اي اعتداء على ارواح الناس وممتلكاتهم.

واضاف ان هذه الاعتداءات الأخيرة تأتي إثر سلسلة من التجاوازت على الحقوق والحريات في بغداد ومدن أخرى ما يثير قلقاً لدى أوساط الرأي العام. واضاف انه بحكم التزاماته الدستورية واحترامه لنصوص القانون الاساسي فإنه يدعو الحكومة العراقية، حكومة الوحدة الوطنية والشراكة الوطنية، الى إصدار أوامرها الى الجهات المختصة بالشروع في التحقيق واتخاذ الاجراءات اللازمة لصون الحريات والحقوق وحماية أرواح وممتلكات المواطنين عامة والمسيحيين خاصة وحقهم في العمل وفق ما نص عليه الدستور والتشريعات وإنزال العقاب بكل من ارتكب مخالفة او جرما في هذا السياق.

ودعا الرئيس العراقي المواطنين quot;الى التآزر والتضامن مع الاشقاء المسيحيين والدفاع عنهم واحترام حقوقهم بوصفهم مواطنين اصلاء واخوة لنا في الوطن، في العراق الجديد، عراق الديمقراطية والتعددية والحريات العامة و الخاصةquot;.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تزايدت في الاونة الاخيرة الهجمات ضد المسيحيين في العراق وكان افظعها الهجوم الذي استهدف كاتدرائية سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد حيث قتل مسلحون من القاعدة 46 مصليا بينهم كاهنان في 31 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي.

ودفع الاعتداء على الكنيسة وهو الاكثر دموية ضد المسيحيين العراقيين وما تلاه من هجمات بهؤلاء المسيحيين الى الهجرة اما باتجاه كردستان العراق او سوريا ولبنان والاردن كمحطات موقتة في انتظار انتقالهم الى اميركا الشمالية واستراليا.

وتراجعت أعداد المسيحيين في العراق الى اقل من نصف مليون حاليا بعدما كانت بين 800 الف واكثر من مليون قبل الاجتياح الاميركي وفق تقديرات مصادر كنسية ومراكز ابحاث متعددة.
وجاءت دعوة طالباني هذه في وقت واصل المؤتمر الدولي لحوار الاديان اعماله في مدينة النجف لليوم الثاني على التوالي حيث دعا ممثلون عرب وأجانب عن مختلف الديانات السماوية إلى احترام دين الآخر والتعايش بين الأديان ونبذ التطرف الديني وطالبوا المسيحيين العراقيين بعدم الرحيل عن العراق.

ويشارك في المؤتمر الذي يستمر ثلاثة ايام حوالى مئتي شخصية دينية واكاديمية من العراق والدنمارك وسوريا والمغرب وفرنسا ومصر ولبنان وهولندا وايران وتركيا والسعودية وكندا بينهم ممثلون لمراجع الشيعة في النجف.

ومن جانبه أشار وزير الثقافة العراقي سعدون الدليمي في تصريح سابق لايلاف الى ان المؤتمر يهدف إلى إحداث نوع من التقارب الديني والفكري بين أطياف المجتمع العراقي وتوطيد العلاقات بين مختلف الأديان والمذاهب لتجنب تكرار عمليات القتل التي واجهها العراقيون من مختلف الطوائف في الفترة بين عامي 2006 و2008 بسبب نشوب الاقتتال الطائفي. وأوضح ان المؤتمر يسعى الى quot;تقريب الفواصل التي تسببت بها الجماعات الارهابية ومحاولة العودة بالاديان الى قاعدة المشترك والاعتراف بالتنوع على انه ضرورة انسانية وسنة إلهيةquot;.

وأشار الى ان المؤتمر سيبحث في ثلاثة محاور اساسية quot;الاول يعرج على مفهوم الحوار بين الاديان ومدى ضرورته للتعايش الانساني.. والثاني يتناول المشتركات الجوهرية بين الاديان السماوية كالايمان باله واليوم الاخر والايمان بالنبوة وهكذا..

اما المحور الثالث فيتناول التحديات التي توجهها الاديان السماوية هذه الايام ومنها الكفر والتكفير النزعة المادية والانحلال الاخلاقي استخدام السياسة للدين كأداة لتحقيق المصالح الفئوية والحزبية والتطرف الديني.. ويناقش المحور الرابع مقومات النجف الاشرف الدينية والتاريخية والحضارية للاسهام في حوار الاديان.. فيما يتناول الخامس دور الاديان في نشر ثقافة التسامح والاخوة الانسانية ونبذ العنف والارهابquot;.