قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

صورة من جمعة القصاص الاول من يونيو/عدسة ايلاف

تجمع آلاف المتظاهرين في ميدان التحرير صباح الجمعة تمهيدا لتظاهرة حاشدة دعوا اليها إحتجاجاً على إدارة عملية الانتقال السياسي التي يتولاها الجيش. ونصبت عشرات الخيام في الميدان الذي كان مركز الاحتجاج خلال الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك فبراير/شباط الماضي.


القاهرة: وحّدت جمعة quot;الثورة أولاًquot; الفرقاء السياسيين في مصر، بعد أن شهدت إنشقاقات طوال الأشهر القليلة الماضية، فيما خرجت تحذيرات من وقوع أعمال عنف بسبب إعلان وزارة الداخلية الإبتعاد عن مواقع التظاهر، كما تزامنت التظاهرات مع قرار النائب العام بإحالة 25 متهماً على محكمة الجنايات في أحداث quot;موقعة الجملquot;. ويتوافد المصريون على ميدان التحرير في وسط القاهرة منذ صباح الخميس 7 يوليو، للمشاركة في جمعة الإصرار، وبدأ النشطاء السياسيون نصب الخيام تمهيداً للإعتصام، ووضع المنصات الإعلامية، وأعلنت جميع القوى السياسية المشاركة في تلك التظاهرة التي من المتوقع أن تكون مليونية حاشدة، ولم يتخلف عن المشاركة سوى الجماعة الإسلامية.

الدستور أم الثورة أولاً

كانت البداية عندما دعت القوى الليبرالية إلى التظاهر يوم الجمعة 8 يوليو، للمطالبة بإقرار quot;الدستور أولاًquot;، وعلى رأسها إئتلافات شباب الثورة وتضم، إئتلاف شباب الثورة، إتحاد شباب الثورة، اللجنة التنسيقية لشباب الثورة، والجمعية الوطنية للتغيير، التي يترأسها الدكتور محمد البرادعي المرشح الرئاسي المحتمل، وحركات: 6 أبريل، كفاية، 25 يناير، وأحزاب ما بعد الثورة، مثل: العدل، المصريون الأحرار، المصري الديمقراطي الإجتماعي. ولكن مع إعلان المجلس العسكري أنه سوف يمضي قدماً في تنفيذ خطته في تسليم السلطة إلى رئيس جمهورية منتخب، وأن الخطة تسير من خلال الإنتخابات البرلمانية أولاً، ثم الرئاسية، خفت الأصوات المطالبة بquot;الدستور أولاًquot;، ووجدت القوى الليبرالية نفسها في وضع حرج، فتحولت إلى رفع شعار quot;الفقر أولاًquot;، ثم quot;الثورة أولاًquot;.

توحيد الفرقاء

من تظاهرات ميدان التحرير

جاءت أحداث مسرح البلون التي وقعت يومي 28 و29 يوينو الماضي، لتحدث تحولاً واضحاً في مواقف كافة القوى السياسية، حيث وقعت صدامات دامية بين أهالي القتلى وقوات الأمن، واستخدمت الأخيرة القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي والمطاطي، وأسفرت عن إصابة 1134 شخصاً، جراح 39 منهم خطرة. وقرر المصابون وأسر الضحايا الإعتصام في ميدان التحرير، حتى يتم القصاص من قتلة أبنائهم. ونظمت أسر الضحايا جمعة quot;القصاصquot;، أو quot;حق الشهيدquot; في الأول من يوليو الماضي، وشهدت حضوراً ضعيفاً من القوى والرموز السياسية، التي كانت توفر حشودها للجمعة الحالية quot;الثورة أولاًquot;.

غير أن التحول الأكبر كان في أعقاب صدور حكم قضائي ببراءة عدد من رموز النظام السابق من قضايا فساد، وصدور حكم آخر بالإفراج عن قيادات وضباط الشرطة المتهمين بقتل المتظاهرين في مدينة السويس، ما أجّج مشاعر الغضب في قلوب المصريين جميعاً، فأعلنت جماعة الإخوان المسلمين المشاركة في المليونية، وإنضم إليها التيار السلفي، ولم يخرج عن الصف سوى الجماعة الإسلامية، التي رفضت المشاركة، بذلك تكون جمعة quot;الثورة أولاًquot; قد جمعت الفرقاء السياسيين الذين عانوا الصراع في قضية quot;الدستور أم الإنتخابات أولاًquot;.

تسميات متعددة لجمعة واحدة

إتخذت الجمعة عدة مسميات حسب الجهات السياسية الداعية إليها، أطلقت عليها إئتلافات شباب الثورة quot;الدستور أولاًquot; في البداية، ثم quot;الفقراء أولاًquot; ثم quot;مصر أولاًquot;، وأخيراً quot;الثورة أولاًquot;، وأطلقت التيارات السلفية عليها اسم quot;جمعة الإصرارquot;، فيما أطلق عليها حزب العدل وحركات 6 أبريل وكفاية quot;جمعة القصاصquot;، رغم أن الجمعة الماضية في الأول من يوليو حملت الاسم نفسه، وقيل quot;جمعة التطهيرquot;، واسماها إتحاد شباب الثورة quot;جمعة تحديد المصيرquot;، لكن الاسمين الأكثر تداولاً هما quot;الثورة أولاًquot;، وquot;الإصرارquot;.

مطالب وميثاق التحرير

وتلاقت القوى السياسية حول عدة مطالب من وراء المشاركة في جمعة quot;الثورة أولاًquot;، وأهمها: سرعة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، وأن تكون المحاكمة علنية يشاهدها الشعب وكذلك التطهير الكامل لمؤسسات الدولة من عناصر الحزب الوطني المنحل، التي ما زالت تتولى مناصب قيادية حتى الآن وتتسبب في توقف الإنتاج، وتطهير جهاز الشرطة من القيادات الفاسدة، وإعادة هيكلة الجهاز بشكل يتوافق مع مطلب الثورة الواضح، بأهمية أن تكون الشرطة في خدمة الشعب، تحمي أمن الوطن وأمان المواطن، وتطبق القانون على الجميع بالتساوي وتحمي حرية المواطن وحقوق الإنسان.

وزاد اتحاد شباب حزب الغد على ذلك حزمة أخرى من المطالب منها: وضع حد أدنى للأجور 1200 جنيه وحد أقصى 30 ألف جنيه، وقف جميع المحاكمات العسكرية للمدنيين، إلغاء وزارة العدل ونقل صلاحياتها للمجلس الأعلى للقضاء، إقالة النائب العام ونائب رئيس الوزراء ووزير الإنتاج الحربي ووزير الداخلية ووزير التنمية المحلية، تطهير الإعلام من قيادته الفاسدة، و إلغاء قانون منع التظاهر والإعتصامات.،والإسراع فى تجميد وإسترداد أموال الشعب المنهوبة.

من جمعة القصاص

ودعا إئتلاف شباب الثورة إلى الحفاظ على ما أسماه quot;ميثاق التحريرquot;، واستعادة روح وأخلاق ميدان التحرير التي أشاد بها العالم، وأهمها: الوحدة والترابط وتغليب للمصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية، عدم رفع أي لافتات حزبية أو ائتلافية أو أي جماعات أو مؤسسات، التركيز على المطالب التي عليها توافق من الجميع وعدم رفع أي مطالب خلافية، عدم تخوين أي فصيل أو رموز أو هيئات، ضبط النفس وعدم الانسياق لأي استفزاز، والحفاظ على سلمية الثورة.

مخاوف من العنف

وشكلت المنظمة المصرية غرفة عمليات وشبكة لتقديم الدعم القانوني للمتظاهرين سلميا، عبر عدد من المحامين موزعين في المحافظات المختلفة لتلقي أي شكوى تتعلق بالأحداث من الأفراد أو الجماعات. وحذرت المنظمة في بيان لها، حصلت إيلاف على نسخة منه، من وقوع أعمال عنف خلال التظاهرات التي ستنطلق في شتى المحافظات، وأرجعت ذلك إلى quot;إعلان وزارة الداخلية عدم تواجدها في ميدان التحرير أو أي من الأماكن الأخرى المحددة لتجمع المتظاهرين وأن دورها سيقتصر على تأمين المنشآت الحكومية والحيوية بالدولة وترددت أنباء عن عدم انتشار قوات الجيش أيضا في مناطق التجمعات السلمية. واعتبرت المنظمة أن ذلك quot;يشكل تهديداً جدياً لإمكانية حدوث أعمال عنف واعتداء بحق المتظاهرين سلميا، وهو ما يثير شكوكا قوية ترجح إمكانية أن يشهد الغد أحداثا مشابهة لما شهدته مصر في موقعة الجمل.

و حذر مجلس الوزراء برئاسة عصام شرف من إندلاع أعمال عنف، وقال في بيان له quot;الحكومة تتابع اعتزام بعض القوى السياسية تنظيم تظاهرة جماهيرية في ميدان التحرير يوم الجمعة المقبل، وتأكيداً من مجلس الوزراء على تأييده وحمايته لحق التظاهر السلمي، فإنه يهيب بالقوى السايسية المشاركة المحافظة على النهج السلمي والحضاري الذي أرسته جماهير ثورة 25 يناير، والتحسب لمحاولة القوى المناهضة للثورة خلق حالة من الفوضى والاضطراب للإساءة إلى الجماهير في الميدان ولمصر وثورتها.

وقال المستشار محمود الخضيري أحد شيوخ الثورة، إن quot;جمعة الثورة أولاًquot; سوف تشهد مشاركة حاشدة من كافة القوى السياسية والشعب المصري، وأضاف لquot;إيلافquot; إن هناك أسبابا كثيرة ليكون 8 يوليو يوماً مشهوداً، أهمها بطء محاكمات رموز النظام السابق، وعدم تطهير مؤسسات الدولة من فلول الحزب الوطني المنحل، وعلى رأسها وزارة الداخلية، مشدداً على أهمية الحفاظ على سلمية الثورة، وعدم الإنسياق وراء الإستفزازات التي قد يقدم عليها بعض البلطجية أو المتربصين بالثورة.

فيما حذر الناشط السياسي أبو العز الحريري من وقوع أعمال عنف، لاسيما أن quot;جمعة الثورة أولاًquot; تتزامن مع إحالة 25 متهماً على محكمة الجنايات في موقعة الجمل، وقال لquot;إيلافquot; تعودنا أن بعد كل ضربة موجهة لفلول النظام السابق، أن يكون هناك رد إنتقامي، مشيراً إلى ضرورة الحذر من محاولات جر المتظاهرين إلى أعمال عنف من قبل البلطجية.