قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ما إن تأكد تسلم القيادي في العادلة والتنمية، مصطفى الرميد، حقيبة العدل والحريات في حكومة عبد الإله بنكيران، حتى عاد الأمل إلى سجناء ما يسمى بـ quot;تيار السلفية الجهاديةquot; بقرب حل ملفهم، خاصة أن الوزير الجديد كان من بين المنادين بمظلومية هؤلاء المعتقلين.

القيادي في العدالة والتنمية مصطفى الرميد، المعروف بمواقفه المدافعة عن التيار السلفي الجهادي، تسلم حقيبة العدل والحريات في حكومة عبد الإله بنكيران

الرباط: ملف السلفية الجهادية في المغرب، يعدّ من التركات الأمنية الثقيلة، التي لا يوجد حلها بيد جهة واحدة، وهو ما يثير المخاوف من تراجع المحامي مصطفى الرميد وزير العدل الجديد، الذي ترافع في ملفات رموز في التيار المذكور، عن مجموعة من الأمور التي كان ينادي بها في السابق.

يقول عبد الرحيم مهتاد، رئيس جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين، quot;تصريح الرميد باعتماد آلية العفو كمخرج يمكن قراءته من جانبين، الأول يتمثل في المعتقلين، الذين لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب منهم سلك طريق هذه الآلية، إذ منهم من رفضهاجملة وتفصيلاً، واعتبرها اعترافًا منه بعمل لم يقم به، فيما اعتبرها طرف آخر ردة وكفرًاوتنازلاً... بل هناك من يقول إنه على الدولة أن تعترف بخطئها في حقهم، وتقدم الاعتذار إليهم، حتى أصبح المعتقلون، الذين كتبوا العفو أو طلبوه، فئة منبوذة بينهم. مع العلم أن العفو من صلاحيات الملك، ولا يكون مقبولاً إلا إذا توافرت شروطه شكلاً ومضمونًاquot;.

أما الجانب الثاني فيتجلى، حسب ما أكده مهتاد في تصريح لـquot;إيلافquot;، في كون أن quot;كلام وزير العدل والحريات جاء مبهمًا وغير واضح، حينما قال (إن هناك وسيلة وحيدة لتحقيق ذلك، وهي العفو الملكي، ولذلك تعمل الحكومة على الحصول عليه حلاً لهذه المشكلة). قبل أن يعود ليوضح أن القرار في النهاية قرار الملك بالعفو، لا قرار الحكومة. وأضاف أن الحكومة ستحاول أن يصدر هذا القرار مبنيًا على معلومات ومقترحات تقدمها للملكquot;.

وأكد مهتاد أن الرميد quot;لم يفصل في سؤال هل الحكومة سوف تسعى أم لا إلى تقديم طلب بالعفو العام، الذي حتمًا سوف يشمل كل المعتقلين، الذين كتبوا طلبات العفو؟. كما إنه لم يحسم في كون الحكومة قادرة أم لا على اتخاذ القرار اللازم في الموضوع، خصوصًا أننا نتمنى أن يكون وزير العدل والحريات هو ذلك المحامي، الذي طالما سمعناه ينادي ببراءة المعتقلين، ويدافع عن حريتهم، بل وينتصر لمظلوميتهم، ويسعى جاهدًا إلى رفع الظلم والحيف، الذي طالهم وأسرهم، وأطفالهم، وأهاليهمquot;.

وأضاف رئيس جمعية النصير quot;من باب الأمانة أنقل إليكم، مختصرًا، لما سمعناه من بعض المعتقلين وأهاليهم، وهم يعقدون الآمال تلو الآمالقبل وبعد تعيين الحكومة على أن تكون وزارة العدل (في فترة مصطفى الرميد) مفتاح الفرج، لا أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء، حينما وقف وزير الداخلية السابق أمام البرلمان، مجيبًا عن سؤال حول الحوار مع معتقلي السلفية الجهادية، ليشترط على المعتقلين شروطًا، ردوا عليه هم ببيان ناري... (إن الذي يطالبنا بالتوبة هو الذي أحق أن يتوب)quot;.

الرميد يضع حزبه في وضع صعب

ينتظر أن يتوجه منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، الذي كان يرأسه مصطفى الرميد قبل أن يقدم استقالته بعد شغله المنصب الجديد، في الأيام القليلة المقبلة، بطلب من أجل لقاء وزير العدل والحريات، بهدف مناقشة موضوع إطلاق دفعات جديدة من المعتقلين الإسلاميين.

وقال محمد حقيقي، المدير التنفيذي لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، إن quot;ميثاق 25 آذار/ مارس أظهر أن التعامل الإيجابي مع هذا الملف ممكنquot;، مشيرًا إلى أن المنتدى يطالب بتفعيل هذا الاتفاق.

وأكد محمد حقيقي، في تصريح لـquot;إيلافquot;، أن quot;هناك مؤشرات يمكن من خلالها العودة إلى اتفاق 25 آذار، وذلك من أجل إطلاق سراح دفعة ثانية من المعتقلين غير المتورطين في قضايا الدمquot;.

وأضاف المدير التنفيذي للمنتدى quot;نحن متفائلون جدًا، خصوصًا أن وجود الرميد على رأس وزارة العدل، سيضمن نوعًا ما توافر المحاكمات العادلة، في ما يخص القضايا المعروضة حاليًا على المحاكم، كما إن وجود المندوبية السامية للسجون تحت وصاية الوزارة المذكورة من شأنه أن يخفف من التعسفات والتجاوزات التي يتعرّض لها معتقلو السلفية الجهاديةquot;.

من جهته، قال سعيد لكحل، المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، إن quot;ملف العدل هو من الملفات الشائكة، وهو بمثابة قنبلة موقوتة، لا يدري المرء متى تنفجر، ومدى الانفجار وأضرارهquot;.

مبرزًا أن quot;الأمر لا يتعلق بملفات عادية معروضة على القضاء، يقتضي التعامل معها بمهنية والتزام بالنصوص القانونية، إذ إن حزب العدالة والتنمية سيواجه، في شخص وزيره في العدل والحريات، نوعين من الملفات، لا يقلّ أحدها خطورة وحساسية عن الآخر، الأول يتعلق بالإرهاب، والثاني بالفساد المالي والاقتصاديquot;.

وأوضح سعيد لكحل، في تصريح لـquot;إيلافquot;، أن quot;كل هذه الملفات تمسّ مباشرة أمن الدولة واستقرارها. فالحزب رفع شعار محاربة الفساد والاستبداد، وها هو اليوم أمام الاختبار، سيما أن الرميد كان على رأس هيئة حقوقية، تتبنى ملف معتقلي السلفية الجهادية، وخاض، إلى جانب عائلات هذه الفئة، سلسلة من الاحتجاجات، جعلته تحت الأضواءquot;.

مشيرًا إلى أنه quot;اليوم انتقل من وضعية المناضل الحقوقي إلى وضعية المسؤول عن قطاع العدل، وهو ما جعل تيار السلفية الجهادية يعلّق كل آماله على الرميد الوزير لحل كل الملفات المتعلقة بهذا التيارquot;.

وذكر الخبير المغربي أن quot;الرسائل بدأت توجّه إليه من شيوخ وعائلات هذا التيارquot;، وزاد مفسرًا quot;بالتأكيد سيشعر الرميد بثقل وحجم المسؤولية، وهو يواجه الإكراهات الأمنية، والقانونية، والسياسية المرتبطة بملف معتقلي السلفية الجهاديةquot;.

وأضاف سعيد لكحل quot;كل ما أعلنه الوزير الرميد حتى الآن هو أنه سيلتمس العفو للمعتقلين من الملك. وعلى الرميد، في هذه الحالة، أن يكون واثقًا من براءة هؤلاء المعتقلين أو من تراجعهم عن أفكارهم المتطرفة، فضلاً عن ثقته في صدق نواياهم حتى لا يعودوا إلى ما اعتقلوا بسببه، فيكون الإحراج الشديد للوزير وحزبهquot;.

وأشار المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن quot;الأمر لا يتعلق بعناصر عادية، يمكن تحجيم خطرها بأدنى الوسائل، كما هو الحال بالنسبة إلى المجرمين العاديين، بل بعناصر جهادية أشد خطرًا على الأمن العام واستقرار البلاد.

وفي حالة عجز الوزير عن حل كل الملفات المتعلقة بالسلفية، فإن الحزب سيصبح الخصم الرئيس للجهاديين، وما تحقق له من مصداقية طيلة سنوات الدفاع عنهم سيفقده بين ليلة وضحاها. لهذا سيكون على الرميد الوزير أن يتحرر من الرميد المناضل ليرى الحقيقة بموضوعية، ويحرص على مصلحة الوطن والمواطنين بعيدًا عن المزايدة السياسيةquot;.

وقال سعيد لكحل quot;أعتقد أن الأجدر بالرميد الوزير أن يشكل لجانًا مختصة لمحاورة المعتقلين بشكل رسمي وعلمي، حتى يتم تصنيفهم، وتقدير مدى الخطورة التي لا تزال تمثلها العناصر المتشددة، فضلاً عن تشكيل لجان ميدانية للإطلاع مباشرة على الأوضاع السجنية لهذه الفئة، حتى يتم احترام الشروط الإنسانية وكرامة السجناء، ما سيساعد على نزع فتيل التوتر، الذي تعرفه السجون، وإشاعة جو الثقة بين المعتقلين وبين الإدارةquot;.