اختتم المبعوث الدولي الاخضر الإبراهيمي مهمته الصعبة في انهاء الأزمة السورية بمحادثات في دمشق، وسط توتر واستياء من العديد من الأطراف، وفي مقدمتها أطراف فاعلة كالمملكة العربية السعودية.


علمت (إيلاف) من مصادر دبلوماسية عربية أن الأخضر الإبراهيمي أثار الاستياء لدى هذه الأطراف الفاعلة حتى أن دولاً خليجية صارت تعتبره quot;شخصاً غير مرغوب فيهquot; بعد تصريحاته حول مشاركة إيران الضرورية والطبيعية في (جنيف 2) حين زار طهران.

وزادت الطين بلّة التصريحات التي أطلقها المبعوث الدولي، والتي قال فيها إن quot;الكثير من المحيطين ببشار الأسد يرون في ترشحه لولاية جديدة في العام 2014 أمرًا محتمًا، معتبرًا أنه يمكن أن يساهم في المرحلة الانتقالية. لكن الابراهيمي نفى في دمشق أن يكون صدر عنه مثل هذه التصريحاتquot;.

وأضاف الابراهيمي للتوتر quot;جرعة كبيرةquot; حين أبدى حذره حول مشاركة المعارضة في مؤتمر (جنيف2)، وكلامه عن أن الرئيس السوري تحول من quot;منبوذquot; إلى شريك فاعل.

وقال الإبراهيمي، كما اورد موقع مجلة جون افريك الالكتروني: quot;علمنا التاريخ أنه بعد أزمة مماثلة، في إشارة إلى النزاع السوري، لا يمكن العودة إلى الوراء، وأضاف: الرئيس الأسد يمكنه إذاً أن يساهم بشكل مفيد في الانتقال بين سوريا الماضي، وهي سوريا والده (الرئيس الراحل حافظ) وسورياه، وما أسميه الجمهورية السورية الجديدةquot;.

من منبوذ إلى شريك

واعتبر الدبلوماسي الجزائري أن الرئيس السوري quot;كان شخصاً منبوذًاquot; قبل الاتفاق حول السلاح الكيميائي السوري، quot;وتحول إلى شريكquot; بعده، مضيفًا quot;إلا أن بشار لم يسقط أبدًا ومهما يقول الناس، فهو لم تساوره الشكوك على الإطلاق، لا لجهة ما يحق له، ولا لقدرته على حسم الأمور لصالحهquot;.

ويبدو مثل هذا الكلام للابراهيمي عن بشار الأسد جعله هو الآخر منبوذاً لدى عدد من الدول الخليجية التي تعمل على إسقاط الرئيس السوري والحؤول دون مشاركته في مؤتمر جنيف.

وكان كلام الإبراهيمي جاء ردًا على سؤال حول ما إذا كان الاتفاق الروسي الأميركي حول نزع الترسانة الكيميائية السورية الذي تم التوصل إليه في أيلول (أيلول) بعد تهديد بضربة عسكرية أميركية، قد أدى إلى تعويم الأسد.

وكانت الولايات المتحدة التي تدعم المعارضة وروسيا، مورد السلاح الرئيسي للأسد، اتفقتا في مايو أيار على العمل على ترتيب محادثات جنيف 2 على أساس اجتماع سابق استضافته المدينة السويسرية العام الماضي، ودعا إلى انتقال سياسي في سوريا دون أن يحدد وضع الأسد فيه.

وقال كريس فيليبس وهو محاضر متخصص في شؤون الشرق الأوسط بجامعة لندن: quot;المشكلة هي ما يعتقد كل جانب أنه سيخرج به من جنيف. فالمعارضة ودول الخليج العربي يريان الهدف هو ازاحة الأسد. والأسد لن يقبل ذلك بطبيعة الحال خصوصاً وهو في موقف القوة الآنquot;.

موقف واشنطن

وأضاف أن الولايات المتحدة تتخذ الآن quot;موقفاً واقعياًquot; من التعامل مع الأسد رغم جهود حلفائها الخليجيين لحثها على تقديم دعم عسكري فعّال لمقاتلي المعارضة.

ويشار هنا إلى أن المملكة العربية السعودية ابدت امتعاضاً من الموقف الأميركي في شأن الأزمة السورية، وكان رئيس مجلس الأمن القومي الأمير بندر بن سلطان عبر عن هذا الموقف حين أبلغ دبلوماسيين أوروبيين أن المملكة ستجري quot;تغييراً كبيرًاquot; في علاقاتها مع الولايات المتحدة احتجاجًا على ما ترى أنه عدم تحركها بشكل فعّال في ما يخص الحرب في سوريا والمفاتحات الأميركية في الآونة الأخيرة للتقارب مع إيران.

وشدّد الامير بندر على أن واشنطن لم تتحرك بفعالية ضد الرئيس السوري بشار الأسد وفي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتتقارب مع ايران ولم تؤيد دعم السعودية للبحرين عندما قمعت الحركة الاحتجاجية المناهضة للحكومة عام 2011.

تحول كبير

وقال مراقب غربي إن هذا التغيير في الموقف السعودي تحول كبير، وإن المملكة لا تريد بعد الآن أن تجد نفسها في وضع التبعية. وزاد غضب السعودية بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا رداً على هجوم بالغاز السام في دمشق في آب (أغسطس).

ومثل هذه المواقف من جانب الإدارة الأميركية تجاه القضايا الحساسة في الشرق الأوسط وعدم الحسم بشأنها، حدا بالمملكة العربية السعودية أن ترفض مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن.

وزار الأخضر الإبراهيمي خلال جولته كلاً من مصر وايران وتركيا وقطر والعراق والأردن، لكنه لم يزر دولًا خليجية مثل السعودية والامارات والبحرين.

ويشار إلى أنه على هامش جولة الابراهيمي وهي الأخيرة قبل انعقاد مؤتمر (جنيف2) المحتمل موعده في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، كانت قمة ثلاثية quot;سعودية أردنية إماراتيةquot; عقدت في جدة لاستعراض مواقف هذه البلدان من المؤتمر الدولي والنتائج التي سيتوصل إليها.

وكان الإيراهيمي أيضًا، أغضب الدول الخليجية العربية المجاورة لإيران، حينما شدد يوم السبت 26 تشرين الأول (أكتوبر) على أن مشاركة إيران في مؤتمر جنيف-2 quot;طبيعية وضروريةquot;.

ومن جانبه، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال لقائه الابراهیمي إنه quot;من بواعث الامل أن الدول باتت تتفهم اخیرًا أن الخیار العسكري لا یمکن أن یحل الازمة السوریة، بل یجب تسویتها سیاسیاً، وهذا هو السبیل الامثل لوضع حد للعنف في سوریاquot;.