جمع لقاء هو الأول بين زعمين لقوميتين ناصبا بعضهما العداء لعقود ويمتد بينهما تاريخياً اكثر من نهر من الدماء، لكن تقلبات السياسة والسعي للوصول الى السلام بأقل نسبة من التنازلات، هو ما دفع بكل من مسعود بارزاني ورجب طيب إردوغان للقاء اليوم في دياربكر.


عبد الرحمن الماجدي من أمستردام: وصل رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني الى ديار بكر التركية ذات الأغلبية الكردية صباح اليوم للقاء رئيس وزراء تركيا رجب طيب إردوغان.
قطع بارزاني الحدود براً وسط هتافات كردية على طول الطريق نحو مكان الاحتفال الذي سيشهد برنامجاً موسعاً ومرافقاً للقاء بين الزعيمين.
عضو البرلمان التركي عن حزب (AKP) الكردي محمد ديندار استقبل بارزاني، مرحبا به بعبارت كردية، على أن يلتقي في وقت لاحق إردوغان.
اهداف ومعان
وتحمل زيارة رئيس إقليم كردستان العراق الى جنوب تركيا التي وصفها رئيس وزراء تركيا بالتاريخية، أكثر من مغزى.
فقد حرص بارزاني على عبور الحدود براً والمرور على القرى والمدن الكردية في تركيا لترسيخ زعامته القومية التي يشد عليها بكفين صلبتين، مستفيداً من تراجع زعامة كل من عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني الذي ظل يحارب لتحقيق الحكم الذاتي لأكراد تركيا حتى اعتقاله في 15 فبراير 1999 في عملية مشتركة بين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) ووكالة الاستخبارات الوطنية التركيةMIT والموساد الإسرائيلي.
ووُضِعَ أوجلان في الحجز الانفرادي في جزيرة إمرالي في بحر مرمرة في تركيا منذ أن قبض عليه. و قد حكم عليه بالإعدام إلا أن الحكم حُوّل إلى الحبس مدى الحياة عندما ألغت تركيا وبشكل مشروط عقوبة الإعدام في آب (أغسطس) 2002 بضغوط أوروبية.
كذلك يستثمر بارزاني غياب الرئيس العراقي جلال طالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بسبب المرض والعلاج وانقطاع أي خبر عن تحسن صحته منذ العام الماضي في المانيا.
ويسعى رئيس وزراء تركيا لتعزيز شعبيته في تركيا إثر تظاهرات صيف هذا العام في اسطنبول واتهامات معارضيه له بجر البلاد للتورط في الازمة السورية المتواصلة منذ عامين ونصف. وليظهر بلقائه التاريخي مع الزعيم الكردي كإطفائي لنيران الحرب الكردية التركية التي ابتعلت آلاف الشبان الأتراك والأكراد، خاصة بعد انتزاعه هدنة من اوجلان وهو في السجن قبل أشهر أهم ما فيها الاتفاق على انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني من جنوب تركيا ووقف إطلاق النار الذي لما يزل هشاً.
إردوغان مهتم بترسيخ زعامة بارزاني كزعيم يسعى للبحث عن كل طرق السلم مع الخصم والمصالحة قبل التفكير بأي عمل عسكري، وسط الصعود الواضح لأكراد سورية واعلانهم ادارة انتقالية في مناطقهم المحاذية لتركيا التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي القريب من حزب العمال الكردستاني.
ويفضل حزب بارزاني التنسيق معه حول أي قرارات في الشمال السوري.
ربما تكون هذه المرة الأولى التي سيخطب فيها زعيم كردي باللغة الكردية بصحبة رئيس كردي. وسيغني الكرد بملء أفواههم بلغته التي طالما شكوا من قمعها.
وقد حرص الزعيمان على كسب التأييد الشعبي من خلال اصطحاب رمزين شعبيين أحدهما الفنان الكردي شفان برور الذي رافق بارزاني في رحلته التركية الكردية، والمطرب التركي ابراهيم تاتليسس الذي سيحيي مع شفان حفلا في مدينة دياربكر والغناء باللغتين الكردية والتركية.
رئيس حزب السلام والديمقراطية أحمد ترك قال في تصريحات سابقة laquo;كان الأجدر برئيس إقليم كردستان أن يزور ديار بكر منذ زمن، دون أن ينتظر دعوة من الحكومة التركيةraquo;، مبررا انتقاده أن laquo;الأحزاب الكردية في تركيا وجهت دعوات إلى بارزاني أكثر من مرة لحضوره مؤتمراتها والمشاركة في احتفالات نوروز (رأس السنة الكردية) لكنه كان يكتفي بإيفاد من يمثلهraquo;.
لكن السياسي الكردي التركي آمد روزهاتي يرى أن بارزاني لعب دوماً دوراً مهما في تقريب وجهات النظر بين القيادات التركية نفسها والقيادات التركية ndash; الكردية لحل المسألة القومية في تركيا حلا سلميا.
برنامج الزيارة
ومن برنامج الزيارة وفق وكالة الاناضول التركية أن الزعيمين سيدشنان ويضعان حجر الاساس لمشاريع خدمية وبنى تحتية في دياربكر وما جاورها.
أما العلاقة بين بغداد وأنقرة وبين أربيل وبغداد فيسعى رئيس الوزراء التركي لربطها من خلاله حيث أعلن التوسط لحل الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل حيث تسعى الاخيرة لمد انبوب نفطي من إقليم كردستان الى تركيا لتسويق النفط الكردي عبر تركيا، وهو ما أثار غضب الحكومة المركزية في بغداد التي تطالب بأن يكون اي اتفاق نفطي من خلالها وفقا للدستور العراقي. ويمر انبوب نفط استراتيجي من شمال بغداد عبر اقليم كردستان الى ميناء جيهان التركي لتسويق النفط العراقي.
وقد استجاب إردوغان لضغوط بغداد بعدم الموافقة على مد الانبوب الكردي نحو تركيا. واقترح إردوغان ربط الانبوب التركي بالخط الاستراتيجي العراقي ومناصفة العائدات للنفط الكردي مع بغداد.
الزعيمان الكردي والتركي يحرصان على نجاح لقائهما التاريخي هذا لحصد أكبر عدد من المكاسب القومية والحزبية والشخصية داخل كيانيهما وخارجهما، وهو ما سيحصدانه قريباً وفق توقعات المراقبين.