منذ أكثر من ثلاثة أعوام، تقوم لندن بمراقبة السفريات الخاصة بالدبلوماسيين الأجانب، وتتبع الفنادق التي يحجزون أماكن لهم فيها، وذلك باستخدام نظام آلي متطور يتقفى أثرهم ويجعلهم تحت أعين رجال المخابرات البريطانية.


أشرف أبوجلالة من القاهرة: كشفت مجموعة من الوثائق الاستخباراتية التي سرّبها العميل الاستخباراتي السابق ادوارد سنودن، النقاب عن أن مقر الاتصالات الحكومية البريطاني يقوم منذ أكثر من ثلاثة أعوام بمراقبة السفريات الخاصة بالدبلوماسيين، باستخدام نظام آلي متطور يتقفى أثر حجوزات الفنادق، وهو ما كان يتيح استخدام مجموعة منوعة من خيارات التجسس.

ومعروف أن الدبلوماسيين يفضلون الإقامة عامةً في الفنادق الراقية حين يسافرون لحضور مؤتمرات دولية خارج حدود بلادهم لإجراء مفاوضات بالنيابة عن حكوماتهم.

ونوّهت الوثائق بهذا الصدد إلى أن مقر الاتصالات الحكومية البريطاني كان يمتلك نظاماً يُعنى بمراقبة حجوزات الفنادق لما لا يقل عن 350 فندقاً راقياً حول العالم من أجل استهداف وبحث وتحليل الحجوزات لاكتشاف الدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين.

وحَمل هذا البرنامج السري اسماً كودياً هوquot;الناطور الملكيquot;، وخُصِّصَ له شعار يُظهِر بطريقاً يضع تاجاً على رأسه، ويرتدي رداءً أرجوانياً ويحمل عصاً في يده اليسرى.

وبدا من الواضح أن البطريق يرمز إلى الزي الأبيض والأسود الذي يرتديه العاملون في الفنادق الفاخرة.

ولفتت في هذا السياق مجلة دير شبيغل الألمانية إلى أن هدف البرنامج هو إخطار مقر الاتصالات الحكومية البريطاني وقت الحجز باسم المدينة والفندق اللذين يعتزم الدبلوماسي زيارتهما.

وهو ما يتيح لمسؤولي العمليات التقنية إمكانية القيام بالتحضيرات الضرورية في الوقت المناسب.

وأشارت الوثائق إلى أن النموذج الأولي لبرنامج quot;الناطور الملكيquot; قد تم اختباره للمرة الأولى عام 2010.

وأوضحت الوثائق أنه حين يتم إرسال تأكيد الحجز عبر البريد الإلكتروني لعنوان واضح بداخل نطاق حكومي (مثل gov.xx ) من أي من الفنادق البالغ عددها 350، وهو يخضع للمراقبة، يُرسَل تنبيه يومي للمحللين المعنيين بمقر الاتصالات الحكومية البريطاني.

ولم تشتمل الوثائق، التي اطلعت عليها دير شبيغل، على أي من أسماء الفنادق، لكنها تحدثت عن فنادق مجهولة الهوية في زيورخ وسنغافورة كأمثلة.

وذكرت إحدى الوثائق أن تلك المعرفة المتطورة بشأن أي من الدبلوماسيين الأجانب الذين سيمكثون في مختلف الفنادق قد زودت مقر الاتصالات الحكومية البريطاني بصورة كاملة عن الخيارات والإمكانات الاستخباراتية، ما كان يسهل عملية التجسس.

ولم توضح الوثائق الطريقة التي كان يتم من خلالها استخدام البرنامج، وإن أشارت إلى استمرار الجهود التي كانت تهدف إلى تطوير ذلك البرنامج الذي أثار إلهام رجال المخابرات.

وبعد أن نجحت المجلة في الوصول لمقر الاتصالات الحكومية البريطاني، أوضح المسؤولون هناك أنه quot;لا يمكنهم نفي أو تأكيد مثل هذه المزاعم التي وردت بتلك الوثائقquot;.