قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


ليس مهما استغلال الحقائق لاغراض سياسية لتنحية الخصم بل إن هذا امر مشروع تماما. الأهم هو : هل أن الخروقات الفاضحة لحقوق الانسان التي ادعتها هذه الوثائق قد وقعت بالفعل ام لا؟ و بدلا من الاجابة على هذا السؤال يصار إلى الحديث عن استغلال الوقائع.

و نفس الشيء يقال عن الدوافع و التوقيتات في الإعلان عن الوقائع في هذا الوقت بالذات حيث يرى البعض ان اشغال المواطن بدوافع التوقيت تعفيه من الاجابة على السؤال هل ان هذا حصل بالفعل و ما هو الواجب الاخلاقي المترتب على الافراد و المنظمات و الاحزاب في تحديد موقفها من مثل هذه الممارسات.
لا زالت عجلة العنف تدور في العراق بكامل عنفوانها و جبروتها لان quot; مثقفين quot; و سياسيين و جدوا ان عليهم ان يدينوا عنفا دون عنف آخر و انتهاكا لحرية الانسان و كرامته دون انتهاكات اخرى يرتكبها الطرف الذي ينحازون اليه و سوف نرى هذه المرة ايضا من سوف يبتلع لسانه فيصمت على عمليات قتل و احتجاز و انتهاكات بربرية لانها جاءت من ممثليهم الذين ارادوهم بدائل لديكتاتورية مقيته فلم يكونوا بديلا لها بل كانوا بالاحرى مكملين.

و قد توافق ذلك مع تعتيم دولي، فامريكا و اطراف من المجتمع الدولي يريدون ان يقولوا للعالم ان كل شيء على ما يرام في العراق و أن الجندي الامريكي و حليفه الأوربي قد قاتل في العراق و دفع حياته ثمنا من اجل تحقيق الحرية و الديمقراطية و كرامة الانسان.

أشارت الارقام الرسمية الصادرة عن الامم المتحدة إلى عمليات الهجرة من العراق بعد حرب 2003 هي اكبر ارقام للهجرة شهدها العالم بعد الكارثة الفلسطينية عام 1948 و أن العائدين تحت ضغط الحاجة و شراستها في بلدان الجيرة في سوريا و الادن على وجه الخصوص قد شعروا بالندم.

لكن الحقائق التي تفقأ العين و التي كشفت عن بعضها، و ليس عن كلها، الوثائق المنشورة في ويكيليكس لا تزال غير قادرة على تنكيس اعين المستفيدين من السلطة و المستعملينها اداة للاثراء و النفوذ. و الانكى انها بقيت موضع تجاهل كتاب اقاموا الدنيا و لم يقعدوها دفاعا عن الانسان الذي انتهك حقوقه نظام صدام حسين.
و هكذا مرة اخرى نظر البعض الى الجهة و العنوان الذي مارس الخروقات و ليس الى الانسان المنتهك باعتباره موضوعا للانتهاك و طبق المعيار الطائفي على القتل فكان ثمة قتل مشروع يستوجب الصمت و ثمة قتل اخر يستوجب الادانة.