قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أنا لا أعيش في العالم العربي. وأشتاق وأحن إليه.. ولكني وفي كل مرة أذهب زائرة أصعق من كمية التناقضات التي أسمعها وأشاهدها ففي ذات الوقت الذي زاد وعية بحقوقه الإقتصادية والسياسية وإن كان ولاؤه السياسي لا زال مرتبطا بالقبيلة والعشيرة.. إزداد حنقه على العالم من حوله.. على النظام وعلى الأغنياء وعلى الكافرين وعلى الملحدين والمثليين.. ألخ.. ألخ.. أجد أنه وفي المقابل تدهور وعية بحقوق المرأة وحقوق المجتمع من حوله..

حالة من الغليان المستمر تفقده التوازن النفسي والعقلي بحيث تفقده وضوح الرؤيا والقدرة على التفكير المستقل الواضح..بما يخص الإنسانة الشريكة في مشوار الحياة بحلوها ومرّها !!

وجدت أنني لست بحاجة إلى تحليل أو بحث.. فالأمور واضحه.. فجأة وبدون سابق إنذار وجد الإنسان العربي نفسه في وسط دوّامة من القنوات الإعلامية... حتى أكثرها إحترافا لا زالت تتخبط في كيفية نشر الوعي الضروري والمناسب لخدمة التطوّر الإنساني للمواطن نفسة وللعالم من حوله.. قنوات وقنوات.. وبينما يحاول بعضها تخديرة والقبول بالواقع يحاول بعضها الآخر شدّه إلى الوراء وبث سمومه التحريضيه ضد الآخر.. وتنقله قناة اخرى ليعيش في الماضي وفي عالم الخيال والأساطير لإبعاده عن واقعه المزري. ولتحضيرة نفسيا للحياة الأخرى.. فما الحياة الحالية إلا حياة فانية تمهد فقط للحياة الأبدية والأمدية.. ولكن أي من هذه القنوات لم يقدّم له برامج توعية إنسانية تستند إلى الواقع المختلف الذي تعيشه المجتمعات العربية.. خاصة في ما يتعلق بحقوق المرأة على إعتبار ان تطوّر المجتمع كله لن يكون إلا بتطويرها.. وبتطوير علاقتهما إلى مرحلة إنسانية تتناسب مع حقها كإنسانة ومع الحقوق العالمية لكلاهما..

إعتمدت معظم هذه القنوات على رجال وجدوا طريقا سهلا للثراء بمتلكون بلاغة خطابية وادّعوا بأنهم دعاة دين وإصلاح للمجتمع.. بينما هم ليسوا سوى محتالين وسارقين لعقل هذا الإنسان.. إعتمدوا على سذاجة الطبقات الكادحة وهي الأغلبية في العالم العربي ndash; الإسلامي
حتى استراحت عقول البسطاء..و بدأ هؤلاء الفقهاء بتجسيد هذه الأساطير الدينية على أنها جزء من الدين ومن العقيدة.. ونجحوا في جعلها مرجعية ثقافية ومكونًا رئيسًا من مكونات الفكر المجتمعي ، وسلطوا معظمها على رقبة ضعفاء المجتمع.. وهم الكادحون.. وبالتأكيد المرأة!

في مشاركتي الأخيرة على إحدى القنوات العربية عن.. حق الزوج في معاشرة زوجتة رغما عنها وحتى وإن تطاول عليها إلى حد الضرب لإجبارها على المعاشرة الجنسية.. للحظات وجدت نفسي عاجزة عن الرد حين حاول فضيلة السيخ إسكاتي بأن هذا الحق أعطاه له نبي الإسلام ( سلام الله عليه ) في أحاديث معينة...؟؟

وهو الجدل الذي أثاره تصريح الشيخ البريطاني ndash; الباكستاني رئيس مجلس الشريعة الإسلامية في بريطانيا مولانا أبو سعيد والتي أثارت إستياء وغضب البريطانيين و موجة نقد حادة للإسلام والمسلمين.

حيث صرّح بأنه لا يمكن إتهام الرجل المسلم الذي يفرض رغبتة الجنسية على زوجته بالقوة حينما يريد بالإغتصاب.. لأن هذا حقه الشرعي وبالتالي لا يمكن إتهامه بجناية الإغتصاب فيما لو إشتكت المرأة للبوليس البريطاني بعد تعدية عليها وضربها وإغتصابها بالقوة.. لأن المعاشرة الزوجية وحق الإستمتاع المنصوص علية في عقد النكاح الذي تم بموافقتها يعطية الصلاحية لإستعمال حقة كما يشاء ومتى يشاء بغض النظر عن موافقة الزوجة أم عدمها... مستندا في أقواله على بعض الأحاديث النبوية الشريفة..


ولكنني وبعد تفكير أجد أن أفضل رد هو..

أن الحقائق تؤكد بأن تدوين الأحاديث النبوية لم يبدأ إلا في عصر إبن إسحق.. ووصل إلينا عبر إبن هشام في القرن الثالث أي بعد 300 سنة من وفاة النبي ( سلام الله عليه ) وأن الحقيقة تؤكد أيضا أن هناك الكثير من الأحاديث المدسوسة..

مهما كان سند هذه الأحاديث.. هل يعقل أن نبي الرحمة الذي أكد مرارا على المودة والرحمة في العلاقة الزوجية.. أن يتقوّل بمثل هذه الأحاديث التي تحط من كرامة المرأة؟؟؟ وهو الذي أكد بما معناه.. أن القبلة مفتاح العلاقة الجنسية مع الزوجة ونهى أن يبرك الرجل على زوجته كالبعير..

إن إجبار الرجل لزوجتة ليس سوى إعتداء جسدي آخر.. لا يختلف عن تبرير ضربها.. وكلاهما إنتهاك صارخ لحقوقها الإنسانية والذي من شأنه أن يضر بصحتها النفسية والعاطفية تحمل أخطارا صحية عليها ولكن أخطارها على المجتمع بكامله أكبر بكثير.. وسيحصد العالم العربي ndash; الإسلامي من ورائة ثمار مرة وتخلّف أمر وعنف مجتمعي.. ومجتمع مشوّه.

إن إلغاء أحاسيس المرأة وتهميشها وتسليط النص على رقبتها لن يؤدي إلا إلى تدمير توازنها النفسي.. والذي هو الأساس لمجتمع إنساني مسالم وغير عنفي..

السؤال الأهم الذي بات يفرض نفسة في ظل تعدد القنوات الفضائية وفي تنافسها المحموم لجذب أكبر عدد من المشاهدين بغض النظر عن مسؤولية هذا الإعلام هو..

كيف ولماذا أصبح هؤلاء الدعاة منبع الحقيقة ومصدر الصدق بالنسبة إلى أغلبية المجتمع وهم لا يفتأون بالبحث والتنقيب في كتب التراث عن كل ما يحط من كرامة المرأة..وتحقيرها؟ إن هذا النقاش مع الدعاة الإسلاميين وإعطائهم هذه المساحات الزمنية إن دل على شيء فإنه يدل على فراغ كبير في الفضاء الثقافي المعاصر وإهدار لتكلفة هذا الزمن وإهدار لحق الإنسان العربي في التوعية.. ولكنها أيضا علامة على إستحالة التحديث والتطوير في العالم العربي ndash; الإسلامي.. لأن مثل هذه التصريحات.. سواء أتت من داعية في القاهرة أم شيخ في لندن.. فإنها حفرة عميقة تهوي إليها المجتمعات الإسلامية أينما كانت تساعدها في ذلك القنوات الفضائية العربية..

والحقيقة أنها من الأفكار التي تمثل خطرا على مبادىء الديمقراطية التي أسسها الغرب.. وخوفا على قوانينه من وصول أي بند من بنود الشريعة الإسلامية إليه..
وتعطي اليمين المتطرف في الغرب الحجة الكبيرة ضد الإسلام ومواطنية من المسلمين!! وتضيف إلى العناصر التي يسوقها لإستمرار الشك والخوف حول الإسلام كدين.. وعدالتة.. ومدى تكريمه للمرأة..

فبينما لا يتوقف قول هؤلاء الفقهاء على تكريم الدين للمرأه لا يتوقفون عن الحط من شأنها ومن كرامتها الإنسانية مستعملين نصوصا تتنافى مع روح الديانات....!!
وأعتقد جازمة بأنه آن الأوان لمنعهم من بث سمومهم وأفكارهم المتخلفة.. لأنهم لم يراعوا لا مسؤولية الكلمة.. ولا الصالح العام ومجادلاتهم لا تؤدي إلا لتكريس التخلف.. وتكريس البلبلة في عقول بسطاء العالم العربي..


- باحيثة وناشطة في حقوق الإنسان