قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بالرغم من قصر الأيام التي أمضيتها في مسقط لحضور مسابقة الشعر العماني، لكنها كانت ممتعة وذات فائدة جمة، لكونها قربتنا من شعراء وفناني عمان الذين تمتلكهم محبة طاغية لكل خليجي وعربي يزور بلدهم الجميل، وخاصة ونحن نتقل بسيارتنا الخاصة بين العاصمة والمدن العمانية التي تنعم ببساط اخضر ونخيل باسقة منتصبة كالرمح العربي، ومبان بيضاء ناصعة، ووجوه لا تفارقها الابتسامة، أنها أنفاس معطرة محببة، فيما غدت مسقط التي عرفت دوما بنظافتها وجمالها ودقة تخطيطها، وكأنها لوحة ترسمها ريشة فنان مبدع.

وطبيعية الحال فان أصدقائنا من الشعراء والفنانين في عمان كانوا يحفون بنا أينما نتوقف أو نتجول بين متاحف الفكر والشعر والأدب والفن، تجوال طويل وقصائد تمتد بأفق لا يعيق امتدادها إلى القلب مطب لأنها طوفان من المشاعر الصادقة التي تميز بها اللون العماني، لاسيما وإنها تحتفل بعيد الأربعين لتسنم جلالة السلطان قابوس بن سعيد زمام الحكم في السلطنة، حيث زهت شوارعها وحدائقها وكل مرفق حضاري وثقافي بهذه المناسبة الغالية.

وفي الواقع فان جلالته يستحق هذا الحب من شعبه لأنه حقق منجزات حضارية في مجالات عديدة تهدف كلها إلى تحقيق غاية نبيلة واحدة، هي بناء الإنسان العماني الحديث، المحافظ على أصالته، المواكب لعصره في تقنياته وعلومه، وآدابه وفنونه، المستفيد من معطيات الحضارة الحديثة في بناء وطنه، وتطوير مجتمعه. وفي ذات الوقت تمضي عمان في مواصلة العمل، من أجل مزيد من التقدم في مضمار التطور والعمران، والرخاء والازدهار، والأمن والاستقرار.

لذلك فكلما تأملت شخصيته الجليلة ازددت يقينا بأهميته على هذه الأرض الطيبة، فقد تحمل على عاتقه مسؤولية صناعة الإنسان والأوطان بالحكمة والفطنة والعطاء، فصار رجل السلام والمحبة والوئام تعلق قلبه بشعبه قبل كل شي فصار له أبا حنونا يعطف للطفل الصغير ويرحم الشيخ الكبير، انه شخصية قيادية عربية عرفها الجميع بالتواضع و الصدق والأمانة والحكمة وطيب الأخلاق، الذي سهر الليالي من اجل راحة الإنسان ووظف نفسه من اجل حماية وازدهار عمان وتقدمها في جميع الميادين العلمية والثقافية والاجتماعية وكان كل ذلك بفضل العزيمة التي كان يتحلى بها جلالته فكانت النتيجة هي النجاح والإبداع فحازت عمان بفضل حكمته وحنكته مكانتها السامية بين دول العالم فعرفت عمان بسمعتها الطيبة وسياستها الحكيمة في الداخل والخارج.

وكثير من المفاتن تجدها في أسواق عمان العامرة، لكن الذي يهمنا أن نتوقف عنده ذلك الانجاز الأدبي في تأسيس مجلس للشعر على غرار مجالس ومنتديات الشعر العربي، فكان بحق أول محاولة جادة لتكريس الجذور والهوية العمانية الأصيلة المتمثلة في الموروث الشعبي ورموزه لكي تضمن استمرارية العطاء وتجويد المنتج الأدبي العماني نحو أفاق القصيدة الحديثة المتطورة وبشكل متوازي وبدون إخلال بأحدهما، لان الجديد يجب أن يبنى على أكتاف الماضي.

وهذا الاهتمام ليس بالغريب على شعراء عمان الذين امتلكوا ناصية الشعر العربي ( النبطي منه والفصيح ) وقدموا شعراء كبار للساحة الشعرية، واليوم إذ يحتفلون مع قطاعات الشعب المختلفة بالعيد الأربعين لتسنم السلطان قابوس بن سعيد زمام الحكم في السلطنة وهذا بحد ذاته مبعث فخر واعتزاز، مما يجعلهم أمام مسؤولية حقيقية لتقديم كل ما من شأنه رفعة الأدب بشكل عام والشعر بشكل خاص للارتقاء والنهوض بالحركة الشعرية الشعبية في عمان.

ومن الطبيعي فان من يقف خلف هذا المنجز الثقافي الحيوي رجل عرف بانتمائه للقصيدة والشعر انه السيد فاتك بن فهر آل سعيد الذي سعى إلى إنشاء مجالس في مناطق ومحافظات السلطنة تختص بالشعر تكون مظلة لشعراء المناطق، وكذلك تسليط الضوء أكثر والاهتمام الأوسع على جميع فعاليات الشعرية التي تقام في السلطنة، كما أن للإعلام دورا مهما ومهما جدا في تطور وانتشار الشاعر العماني سواء الإعلام المرئي أو المقروء، و والإكثار من الندوات والمحاضرات التي تختص بالشعر والنقد، ولا يقف طموح الشاعر فاتك عند هذا الحد بل سعى إلى إقامة مهرجان شعري سنوي يختص بالشعر العماني، وأخر يكون على مستوى الوطن العربي يضاهي المهرجانات الشعرية التي تقام في الدول الخليجية الشقيقة، وإقامة مسابقة شعرية ضخمة كما هو حاصل حاليا في دول أخرى.

نعم إن ارتقاء الأدب والفن في عمان يشعر به الجميع، عطاء الشعراء والفنانين إشارة مبدعة وجهود خلاقة للحاق بكل ما هو جديد، لكن تبقى النقطة الجوهرية والمهمة التي ما زال المبدع العماني يعاني منها هي التسويق الإعلامي، بالتأكيد هناك تقصير من الإعلام في زيادة تقريب المبدع لجمهوره سواء في السلطنة نفسها أو خليجيا وعربيا، صحيح نحن نتلمس تلك الأدبيات والمجلات الثقافية، لكننا نتمنى في الوقت نفسه إن يكون للمبدع العماني منصة أكثر وضوحا وشمولا.
وهذا لايخفى عن المسئولين في السلطنة، هم يدركون ويوعدون، وبانتظار ذلك.