قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مع انشغال وسائل الإعلام بملاحقة تفاصيل الحراكات والثورات المتناسلة في العالم العربي، تتراجع أهمية قضايا التغيير المجتمعي لصالح البحث في خيارات سياسية، ومعالجة أنظمة قائمة تم تحميلها مسؤولية ما آلت إليه حال المجتمعات العربية.
يتناول الكتاب الصادر عن مركز المسبار، وهو المركز الذي يعنى بقضايا الإسلاميين وحركاتهم وحراكاتهم الفكرية، الخطاب المتعلق بالمرأة، ويتناول قضايا تحيز الرجل ضد المرأة من جهة، والسعي نحو توسيع دائرة حريتها ومساواتها بالرجل ارتكازاً على تأويل النصوص الدينية.
التونسية آمال قرامي تناولت موضوع اختراق عدد من النساء مجال المعرفة الدينية، وتمسكهنَ بحق الكلام في المجال العام، وكيف استطاعت العالمات تغيير بعض الصور النمطية والتمثلات الخاصة بالمرأة والإدلاء بدلوهن في حركة الاجتهاد، وأن إعادة تأويل مجموعة من الآيات القرآنية عن المرأة، جاء نتيجة لامتلاك عدد من النساء أدوات بحث جديدة، وانفتاحهن على علوم العصر، وتأثر بعضهن بالدراسات النسوية التي أنجزت بشأن التوراة والأناجيل أو اللاهوت المسيحي أو اليهودي، كما تناولت الدراسة في خاتمتها السلبيات المترتبة على حضور العالمات في الفضاء الإعلامي، وجهل بعضهن بقواعد العمل في المجال الإعلامي.
أما الكاتبة أميمة أبو بكر، فارتكزت دراستها على ما تراه اجتهاداً في استقراء لبعض الظروف المحيطة بنزول آيات مختارة من القرآن، تناولت علاقات النوع والجنس، تركيزاً على محور السلوك السلطوي لبعض الرجال، ونمط التفكير الأبوي المهيمن، كما شرحت دراستها اهتمام معظم المفسرين والفقهاء في خطاباتهم بتسليط الضوء على الحق الرجالي المطلق في تعدد الزواج، والنظرة المنحازة إلى التركيز على الامتيازات المطلقة.
وتبرز الباحثة ريتا فرج الدلالات المهمة لدخول المرأة في معترك الإسلام الحركي، سواء على صعيد تظهيرها كعنصر فاعل في الإطار الدعوي والاجتماعي وإلى حد ما سياسي؛ أم لتصاعد دورها ولو بشكل تراكمي طفيف داخل حركات جهادية وسياسية ما تزال حتى الوقت الراهن تبحث عن إطار لتأكيد شرعيتها. فيما قدمت الباحثة السعودية فوزية الخليوي رصداً لقضايا المرأة السعودية وحراكها الاجتماعي والثقافي وردود الفعل إيجاباً ورفضاً في الإعلام السعودي، متناولة موقف التيارات السعودية من محافظين وليبراليين ورجال دين من القضايا التي أثيرت في السنوات الماضية، وتصاعدت وتيرة المطالبة بها مع الانفتاح الاعلامي الذي عاشته السعودية منذ تولي الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم 2005، وهي قضايا كانت تدور حول حقوق المرأة الزوجية والطلاق، وقيادة السيارة، إضافة إلى عملها في المحاماة وتوليها الإفتاء ومنصب القضاء وقصر بيع الملابس النسائية على المرأة.
الباحثة المصرية أميمة عبداللطيف تناولت في بحثها تأسيس تنظيم quot;الأخوات المسلماتquot; عند جماعة الإخوان المسلمين، وهو وجه من وجوه التنظيمات النسائية المنضويات تحت راية جماعات الإسلام السياسي، وهو من المسائل التي حرصت بعض الجماعات على أن تظل في خانة المسكوت عنه، ومن خلال مقابلات قامت بها الباحثة مع ناشطات ينتمين إلى حزب الله في لبنان، وحركة الإخوان المسلمين في مصر، وجبهة العمل الإسلامي بالأردن، أظهرت الدراسة أن هناك إجماعاً على وجود نقاش حيوي بين الناشطات أنفسهنَّ حول دورهنَّ في الحركة الإسلامية.
وباللانتقال إلى المغرب، عرفت التنظيمات السياسية الاسلامية العديد من التحالفات فيما بينها، مكونة بذلك تياراً يقبل الانخراط في المؤسسات الدستورية. هذا التيار كون نساء سياسيات لهن مرجعية إسلامية، انخرطن في المجتمع المدني، كما دخلن معركة الانتخابات، وأضحين نائبات في البرلمان، ولعل من أبرز هذه النماذج تجربة ندية ياسين ابنة رئيس حركة العدل والإحسان المغربية.
آخر البحوث قدمت خلاله حسن عبود تحليلاً لتجربة زينب الغزالي من خلال كتابها (أيام من حياتي) متيحة لنا فرصة التعرّف عن كثب إلى آراء الغزالي السياسيّة والدينيّة والنِسويّة السجالية، ثم قرأت عبود كتاب quot;خارج السربquot; للمفكر الأردني فهمي جدعان، الذي تناول النِّسوية الإسلاميّة الرافضة وإغراءات الحريّة بأدبيات ونشاطات quot;عصبةquot; من النِّساء المسلمات المهاجرات من البلاد الآسيويّة والإفريقيّة الى الحضن الأوروبي أو الكندي.
على حين قدمت فدوى الجندي قراءة أخرى لكتاب الباكستانية الأصل صبا محمود الذي يعالج بعض المفاهيم التي يثيرها اندماج النساء في الحركة الإسلامية، وذلك عن طريق دراسة ميدانية لحركة النساء التقوية في المساجد.
الكتاب غني بتفاصيله وبحوثه ومتنوع بحيثياته وجغرافية تناوله لمناطق مختلفة من أنحاء العالم الإسلامي، ولعل مما امتاز به الكتاب، جمعه لعدد كبيرمن الكاتبات المتخصصات في الشأن النسوي ضمن الحركات الإسلامية، وتناول بعض القضايا المقارنة بينها، مما يمنح الكتاب ميزة إضافية ضمن بحر الدراسات التي تناولت قضايا المرأة بعيداً عن المعالجة المعمقة لواقع انخراطها في العمل السياسي والاجتماعي، وبالذات من خلال التعامل مع النصوص الدينية ودلالاتها التفسيرية.


كاتب وباحث
[email protected]