لن أذكر اسمه لكم، لأن اسمه وشخصه وكل تاريخه الطبي والسياسي والكتابي ليست مما يعنيني بشيء. كل ما يهمني هو مناقشة إشكالية حقيقية تعاني منها حياتنا السياسية والثقافية والإعلامية تتمثل في بعض المتطفلين على الصحافة فيلطخون وجهها ووجوهنا معها بالهبوط المزري إلى درك الشتم والتجريح، باسم النقاش والحوار الديمقراطي، وبدرجة من العدوانية وعدم التهذيب لا تليق لا بكاتب ولا بباحث ولا بتقدمي أبدا، بل بواحد من شقاوات الشورجة أو سوق مريدي.
آخر صوارخ هذا (البني آدم) المتدثر بعباءة التقدمية والعلمانية والديمقراطية، شتيمة لا يسندها واقع، وكان عليه، قبل أن يطلقها، أن يبذل جهدا بحثيا بسيطا ليتأكد من عدم صلاحيتها للاستهلاك، حيث قال عني:
( أنه خدم نظام البعث، ولم يتركه إلا بعد غزوه للكويت، حين تأكد أنه آيل للسقوط، عندئذ اتجه إلى السعودية لمحاربة صدام إعلامياً).
وكان عليه بسهولة أن يقرأ كتابي (دولة الإذاعة) الذي تعمدت إصداره قبل أن يسقط صدام حسين وتكثر عليه السكاكين، وقبل أن يسهل على المنافقين والخوافين الإكثار من شتمه، ولكن بعد فوات الأوان. وقد قامت صحفٌ عديدة، ومنها الشرق الأوسط، بنشره على حلقات.
في هذا الكتاب سوف يكتشف أنني قررت أن أمتطي أية طائرة تخرج من بغداد، في ليلة العاشر من تشرين الثاني 1973، إلى أي بلد في العالم، خوف أن يغيروا رأيهم فيلغوا موافقاتهم على إجازة لمدة أسبوعين أقضيها خارج العراق. وعلى غير هدى رحت أتقلب من عاصمة إلى عاصمة، ومن مطار إلى مطار، بحثا عن ملجأ وعن لقمة عيش كريم.
في حين أنه يقول عن نفسه في موقعه الرسمي ما يلي:
تخرج في ثانوية البصرة عام 1963، أي في زمن الحرس القومي، وقـُـبل في كلية الطب بجامعة الموصل، إلى أن تخرج فيها عام 1968، أي مع عودة البعثيين مرة أخرى إلى السلطة، ثم قـُـبل بعدها في جامعة بغداد ليحصل على دبلوم جراحة عام 1977، ولم يخرج من العراق إلا في العام 1979. طبعا بزمالة دراسية على نفقة دولة الحزب والقائد الضرورة، ليكمل دراساته العليا في لندن.
يعني أنه، طيلة أيام غربتي وجوعي وتشردي، كان غارقا بأفضال النظام الدموي الذي كان يأخذ الناس بالشبهة، ولا يسمح لمن يشك في ولائه، مجرد شك، بدخول جامعة، ناهيك عن التمتع بزمالات حكومية. ويشهد على ذلك كل العراقيين الذين عاشوا في ظل ذلك النظام إلى يوم سقوطه.
وخلال 29 عاما لم أعد إلى الوطن، خوفا من الإعدام الفوري، لكنه عاد مرات عديدة من لندن إلى عاصمة الحزب القائد، وعاد منها، سالما ظافرا وبأمان.
لم أكحل عينيَّ برؤية وجه العراق إلا بعد سقوط النظام. ثم حين لم يعجبني حكامُه الجدد تغربتُ مرة أخرى، وما زلت هاربا منه، خوفا من ديمقراطية الخناجر والكواتم، خصوصا بعد سنوات من الكتابة المُرة عنها وعن عصرها الديمقراطي الذهبي العظيم. أما هو فيسافر إلى العراق، معززا ومكرما، ويقابل (دولة السيد رئيس الوزراء) ببساطة، ثم يعود إلى دولة اللجوء محملا بمن السما وبقلاوة الباب الشرقي.
إن ما دفع هذا الواحد إلى شن هجمته المستغربة والمستهجنة هذه مقالات ٌ كتبتهُا في تشخيص أمراض الدولة العراقية الفاشلة التي يدافع هو عنها باستماتة عجيبة، إلى حد أنه لا يحتمل أية إشارة أو كلمة تمس (صديقه) نوري المالكي، فيسارع إلى شتم قائلها، حتى قبل أن يدقق في صحتها، خصوصا بعد زيارته الأخيرة لبغداد. ففي رأيه أن العراق اليوم جنة الله على أرضه. يقول:

quot; فبناء الدولة على أسس عصرية وديمقراطية، وإجراء الانتخابات، وإقرار الدستور الدائم، وبناء الجيش الجديد غير المسيس وغير المؤدلج، والأجهزة الأمنية، وإلحاق الهزيمة بالإرهاب، ومضاعفة إنتاج النفط، والتخلص من معظم الديون وتعويضات الحروب الصدامية العبثية، واسترجاع العملة العراقية لنحو 80% من قوتها الشرائية، ووو...الخ، كل ذلك في نظرهم خرافات ونكات بائسةquot; . بربكم هل هذا صحيح؟
ويقول أيضا:
إن هذه الحملة التسقيطية ليست موجهة ضد كل المشاركين في السلطة، بل ضد السياسيين من طائفة معينة فقط،.
كان الأجدر به لو كان منصفا وعادلا وراغبا فعلا في النقاش الفكري المتوازن أن يعود إلى كتاباتي من السبيعينيات وإلى اليوم، وليطبل ويزمر على هواه، ولن ألومه، لو وجد لي مقالة واحدة ما يلوث نزاهتي ووطنيتي بأحادية النظرة والانحياز لطائفة أو لحزب أو لشخص، عند تعلق الأمر بالعراق. وأصر على وجهة نظري التي يشتمني بها حين يستشهد بعناوين مقالات سابقة.
(العملية السياسية فاشلة كلها، ولا تصلح للترقيع)، (طائرات السيد المالكي المتطورة لمقاتلة من؟)، (أميركا وإيران على سقف عراقي واحد).
يقول أيضا:
quot; لا أريد هنا ذكر أسماء كل الكتاب الذين صارت مهمتهم الوحيدة هي الحط من العراق الجديد، إذ أكتفي بذكر إثنين منهم كنماذج.. وهما السيدان: إبراهيم الزبيدي وعدنان حسين، على سبيل المثال لا الحصر. فمن يطالع مقالات هذين الكاتبين، يتصور أن العراق، منذ إسقاط صدام ونظامه، لم يعد عراقاً، وأنه أسوأ من الصومال، وعلى وشك الاختفاء من الخارطة، وأن عصره الذهبي كان فقط في عهد صدام حسينquot;.
إنه بهذا يفعل تماما يفعله اليوم شبيحة بشار الأسد من الكتاب المزورين الذين يظهرون على الفضائيات العربية صباحا ومساء، فينكرون وجود انتفاضة أو تظاهرات أو حملات إبادة يمارسها الجيش والمخابرت والشبيحة في سوريا، بل إن كل ما يجري هو هجمات عصابات مسلحة إرهابية مدعومة من الخارج تقتل رجال الأمن والجيش، فتتصدى لها قوات حفظ النظام لحماية الشعب السوري، وأن سوريا بلد الحرية والديمقراطية والعدالة وإلاصلاحات والدستور الديمقراطي الجديد. أما هذا العالم كله، من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، فكاذب حين يزعم وجود مجازر وجرائم ضد الإنسانية، من أي نوع.
هذا الكاتب المتطفل على الكتابة والوافد إليها من ردهات المرضى والمعاقين فيستنكر علينا أن نبكي على الوطن، وأن نقول (آه) حين نطعن بسكين من الخلف، أو حين تغتال أحدنا كواتم أحبته الديمقراطيين الجدد المتسلطين على الوطن وأهله هذه الأيام. ففي رأيه أن العراق اليوم سويسرا أو السويد، ونحن لا يعجبنا العجب ولا الصيام في رجب.
ولن أرد عليه. ثم يقول:
quot; في مقال للسيد إبراهيم الزبيدي بعنوان: (طائرات السيد المالكي المتطورة لمقاتلة من؟)، يقول فيها: quot;أجل، إنه سؤال مشروع. فهذه ألــ 36 طائرة أف 16 الأمريكية المتطورة المقاتلة (غير الدفاعية) التي بشرنا نوري المالكي بعزمه على اقتنائها، لقتال من؟ إيران، أم تركيا، أم سوريا، أم السعودية، أم الكويت، أم الأردن؟؟ أم هي لتحرير الجولان ومزارع شبعا وفلسطين؟؟quot;
ثم يقول:
quot; ولكن بعد اعتراضه على المالكي لشراء الطائرات المقاتلة، يعود السيد الزبيدي متهكماً: quot;فدولتنا العامرة الزاهرة القوية العزيزة لم تستطع منع إيران الشقيقة الكبرى من قصف قرى كردستان الآمنة. ولم تجرؤ على صفعها حين جففت أنهار المواطنين وجعلتها قاحلة، أو حين رمت وساخاتها علينا فدمرت مزارعنا ولوثت مياهنا.quot;
ويضيف:
quot; فالكاتب هنا يناقض نفسه بنفسه، ويطالب بالمستحيل. فمن جهة، يرفض تسليح الجيش العراقي بالطائرات المقاتلة، ويعتبر العملية محاولة عدوان على دول الجوار!!، ومن جهة أخرى يتهكم على quot;دولتنا العامرة الزاهرةquot; لأنها غير قادرة على منع إيران quot;الشقيقة الكبرىquot; من قصف قرى كردستان الآمنة. طبعاً لم يشر كاتبنا الحريص على quot;قرى كردستان الآمنةquot; إلى quot;الشقيقة الكبرى تركياquot; التي كانت ومازالت تقصف القرى الكردية العراقية المحاذية لحدودها منذ عهد quot;القائد الضرورةquot; وإلى الآن وبلا توقف في محاربتها لقوات حزب العمال الكردستاني (PKK). فتركيا هي شقيقة كبرى حقيقية، يغض الكاتب النظر عنهاquot;.
ويواصل:
quot; فإذا كان الجيش العراقي ضعيفاً، قالوا عنه ضعيف وصار مصدراً للتهكم والسخرية. وإذا ما حاولت الحكومة تجهيزه وجعله قادراً على حماية حدود الوطن من quot;الأشقاءquot;، اعترضوا عليه وقالوا أن هذا التجهيز للعدوان على دوار الجوار، وأن المالكي هو نسخة من صدامquot;
وللرد على كل هذه المشارط الجراحية الظالمة التي أنشبها في لحمي البريء، ببرود أعصاب، أقول له باختصار إن ما يصون كرامة الدولة ويحمي حدودها من (الخارج المعتدي) هو (الداخل القوي الصلب المتماسك العادل مع أهله ومواطنيه جميعهم).
فلا يمكن أن يقدر على صد أي عدوان خارجي، كبيرا كان أو صغيرا، جيشٌ مؤلف من لمة جماعات وبقايا مليشيات، كلٌ منها مرتبط بآمر مستقل وليس برئيس أركان الجيش ولا حتى بوزير الدفاع ولا حتى برئيس الوزراء.
إن جيشنا، مع الأسف، لم يتم بناؤه على أسس مهنية حقيقية ليكون جيشا وطنيا لجميع العراقيين، وكان الأولى أن تنفق الحكومة، لو كانت عاقلة وعادلة، ثمن هذه الطائرات على توحيد جيشها وتقويمه وتنظيفه من المندسين ومن الشوائب ومن الطائفية والعنصرية، ليستحق أن يقتني الطائرات والمدافع والصواريخ.
وإذا كان هدف هذه الطائرات هو مواجهة جيوش تركيا والسعودية وإيران والأردن والكويت فهي ليست سوى علكة صغيرة في فم كبير.
أما إذا كان هدف الطائرات مواجهة الداخل، مثلما فعل صدام والقذافي وعلي عبد الله صالح، وما يفعله اليوم بشار، فهذا موضوع آخر.
وخوفي الشديد أن يفعل نوري المالكي، إذا ما أحس بأن النار الشعبية الغاضبة تقترب فعلا من ثيابه، ما لم يخطر حتى على بال بشار. والعياذ بالله.
ويقول أيضا:
quot; ولكي لا يُتهَّم الكاتب بالانحياز ضد رموز طائفة معينة، وضع جميع قادة الكتل السياسية في سلة واحدةquot;
ويقتطع هذا المقطع من إحدى مقالاتي أقول فيها:
(أعلم بأن كثيرين من عشاق المالكي والصدر والحكيم وعلاوي والمطلق والنجيفي والبرزاني والطالباني سوف يرشقونني بما اعتدتُ عليه من ورد وسكر وزبيب، ويردون علي بأن العراق دولة كاملة غير منقوصة، فيه حكومة منتخبة وجيش وبرلمان ورئيس ونواب رئيس وحرية وديمقراطية وأمن وأمان وسلام. اللهم سامح هؤلاء المتعصبين المتحيزين المخدوعين).
ويعلق قائلا:
quot; شئنا أم أبينا، فهؤلاء الذين ذكرتهم، هم قادة كتل سياسية ورموز انتخبتهم مكونات الشعب العراقي، ولم يأتوا للسلطة بانقلاب عسكري كما جاء معمر القذافي، وصدام حسين، وحافظ الأسد وعبدالناصر وغيرهم من الحكام العرب.quot;
يعني أنه دخل في قلبي فاكتشف أنني أضع قادة الكتل في سلة واحدة، وأقصد طائفة معينة. ثم كيف ينسى أو يتناسى أن صدام حسين والقذافي وحافظ وبشار وغيرهم من الحكام العرب منتخبون شرعيون وفائزون بنسب تزيد على 99 بالمئة من الأصوات؟.
ثم يقتطع مقطعا آخر من مقالة أخرى:
( لا تغضبوا مني يا أحبة دولة القانون وإيران وحزب الدعوة. فالعراق الجديد دولة فاشلة، بل هو ليس بدولة. إنه واحة ٌلاستراحة الولي الفقيه وقاسم سليماني الذي قال عنه النائب الكردي الجريء الدكتور محمود عثمان: من العار ان يلعب هذا الرجل مثل هذا الدور في بلادنا. أما ما عدا ذلك فديكور وتمثيليات صبيانية في مدرسة مشاغبين. فلا حكومة ولا معارضة. لا ديمقراطية ولا ديكتاتورية. لا إسلام ولا علمانية. لا اشتراكية ولا رأسمالية. لا رئاسة ولا برلمان، لا ملكية ولا جمهورية. دولة من كل شيء، ومن دون أي شيء).
ويسأل: quot; بالله عليكم هل هذا الكلام يليق بكاتب عراقي يدعي الحرص على وحدة شعبه وإنجاح العملية السياسية؟؟ ففي هذه الحالة ما لنا إلا وأن نقول: إنا لله الواحد القهارquot;.
ويختم حملته التي لا تليق بمن يدعي الموضوعية والأدب واللياقة وأصول الحوار الديمقراطي بالقول:
quot; والمعروف عن الكاتب أنه خدم نظام البعث ولم يتركه إلا بعد غزوه للكويت حين تأكد أنه آيل للسقوط، عندئذ اتجه إلى السعودية لمحاربة صدام إعلامياً.quot;
ثم يختم شتائمه المقذعة قائلا:
quot; إن السيد الزبيدي وأمثاله من المدرسة السعودية، الذين كانوا يريدون إزاحة صدام وحده عن الحكم دون تغيير نظامه، ولذلك لما تم تغيير النظام جذرياً، وبناء نظام ديمقراطي على أساس دولة المواطنة لكل العراقيين بدون تمييز، لم يعجبهم ذلكquot; .
وللرد على شتيمته هذه، بالذات، أرجوه أن يقوم بجهد بحثي موضوعي متوازن فيتصل بجميع من عمل معي في إذاعة المعارضة العراقية، وأغلبهم من اليساريين، بل الشيوعيين، ومن الطائفة الشيعية العراقية بالتحديد، في عقر دار السنة الوهابيين ليعرف ما إذا كانت تلك الإذاعة عراقية أم سعودية، وما إذا كانت تذيع بيانات الحزب الشيوعي العراقي وحزب الدعوة والمجلس الأعلى أم لا؟ وحتى حين حصل تقارب بين الحكومة السعودية وعزت الدوري، في مؤتمر قمة بيروت، ظلت إذاعتنا ترفض مهادنة النظام وتصر على إسقاطه، كله، ومن الجذور.
وفيما يخصني أنا شخصيا، في كل ما كتبته وأذعته، باسمي الصريح وبصوتي المألوف لدى ملايين العراقيين في الداخل، وخصوصا عند ضباط مخابرات النظام، هل كنت سعوديا أم عراقيا حتى العظم، وهل خفتُ من جبروت صدام ومخابراته وأنا أفضح تاريخه كله ومظالمه، في حين كان كثيرون من قادة المعارضة السابقة، من حكام العراق الديمقراطي الجديد اليوم، ومنهم وأولهم نوري المالكي، يتخفوْن وراء أسماء مستعارة؟.
أما عن السعودية التي اتهمني بأنني في معسكرها، فأنا أتحداه أن يجد لي كلمة واحدة من بين كل ما كتبت، في حياتي كلها، يمكن أن تكون تزكية أو انحيازا للسعودية أو لغيرها ضد أهلي ووطني العراق، هذا مع عرفاني وعرفان كثيرين من زملائي بما قدمته لنا السعودية من مساعدة أيام مقاتلة الديكتاتور. ورغم ذلك فقد أعلنت في كتابي (دولة الإذاعة)، الذي أصدرته وأنا مقيم في السعودية، أن تلك المساعدة لم تكن حبا بسواد عيون العراقيين، ولكن بحكم التقاء المصالح الواحدة بينا وبين السعوديين على ضرورة إسقاط الديكتاتور، بصراحة ودون مجاملة لأحد.
وأظن أن في إمكانه اليوم أيضا أن يطلع على بعض ملفات مخابرات النظام السابق، وبعضها ما زال في حوزة صديقه اللدود أحمد الجلبي، ليُحصي عدد المحاولات الفاشلة لاغتيالي، حتى وأنا في السعودية التي يصعب اختراق أمنها الشديد، في نفس الزمن السعيد الذي كان هو ينعم فيه برضا الحزب القائد ومكارمه وعطاياه وزمالاته الدراسية المجزية.
أما أن يشترط علي أن أشتم السعودية وتركيا وغيرهما لأثبت له ولائي لدولة القانون فهذا ليس من طبيعتي ولا من شيمي، بل هو من طبائع الانتهازيين والمنافقين، وأخاف أن أحسب عليهم، مهما كان الثمن، وإلى أن أموت.
نعم، سأقاتل بكلماتي الساخنة أية قوة على الأرض، كبيرة كانت أو صغيرة، قريبة أو بعيدة، وألعن سلفَ أسلافها، إذا وجدتُ أنها تفعل بنا ما تفعله إيران، علنا وعلى رؤوس الأشهاد، ويفاخر به أحد كبار قادتها الأمنيين، من استعمار حقيقي لعراقنا السليب، فتصول فيه وتجول، وتأمر وتطاع، وتعطي المُلك لمن تشاء، وتنزعه ممن تشاء. أما السعودية والإمارات والأردن وتركيا وغيرها فتكتفي فقط بنثر ريالاتها ودراهمها الباذخة فتشتري بها الذمم من بعيد، (ولا من شاف ولا من دري)، وهذا أضعف الإيمان والاحتلال والاستعمار.
والغريب العجيب أنه نسي أو تناسى أمريكا وإصرارها الكبير على حماية ظهر المالكي، وعلى فرض رئاسته بالقوة على الجميع، رغم تقارير منظمات أمريكية عديدة ومعها الأمم المتحدة التي تحذر من ديكتاتوريته المقنعة ومن ارتباطه بإيران. بل ينسى ما لمخابراتها في العراق من أوكار وأحزاب ومنظمات وإذاعات وفضائيات وقادة كبار وكثار (وطنيين) بارزين؟
فماذا أفعل والعلة في بعض أهل الوطن نفسه ممن ارتضوا العمالة، وقبلوا أن يتوظف كلٌ منهم وكيلا عن دولة أجنبية من الدول، فيبيع أهله بالدولار والدينار والريال والدرهم والروبل والين والاسيترليني؟
إن العراق اليوم، في ظل هذه الوحدة (العملية السياسية الديمقراطية المظفرة)، أرض مشاعة للجميع، تتقاتل على ترابها ألف مخابرات ٌ ومخابرات، حتى جيبوتي لها وكلاء يذبحون أشقاءهم لحسابها وبأموالها، والعياذ بالله.
مصيبة العراق وأهله تكمن في هذا النفر من الأفاقين المسلحين بانتهازية عجيبة نادرة قادرة على ارتداء الثياب الملائمة لكل المناسبات والمواسم والفصول. ولن تقوم للوطن قائمة إلا بخلاصه من هذا الزَّبـَد الطاريء على السياسة والوطنية والشهامة، وعلى احترام الذات.