مما لا شك فيه أن تنظيم الأخوان له خدمات جليلة على الشعب المصري وله أيادى بيضاء (من كتر توزيع الدقيق على الناخبين)، وكذلك يعمل بجد وإخلاص على توصيل quot;الدعمquot; إلي مستحقيه في شكل أكياس السكر والزيت وإن كان ظهر أن عليها صورة محمد مرسي مرشحهم للرئاسة فهذه مجرد صدفة.

وإذا كانت العهود السابقة مشهورة يتزوير الإنتخابات لصالح مرشحي الحكومة فإن الأخوان الذين يسيطرون (حتى الآن على الإقل) علي ثلث نظام الحكم بسيطرتهم على البرلمان فإنهم (والشهادة لله) لن يقوموا بتزييف الإنتخابات ولكنهم سيقومون ب quot;تزييتquot; الإنتخابات من كثرة ما سوف يوزعون من quot;زيتquot; على الناخبين.

وقد يقول قائل ان هذا سلوك معروف حتى منذ أيام الملكية وحزب الوفد وإنتشر وينتشر هذا السلوك في القرى والمناطق الفقيرة وهي الأغلبية، وأنا لا أعترض على quot;تزييتquot; الإنتخابات بشرط واحد هو أن تستمر موجة الكرم تلك بعد الإنتخابات ونرى أكياس الدقيق والسكر وزجاجات الزيت يتم توزيعها مجانا على المواطنين ولا مانع لدي أن أرى علها صورة الرئيس القادم، وإن لم يحدث هذا فسيعتقد بعض الناس السذج أمثالي أن ما يفعله الأخوان هو بمثابة رشوة للناخبين، وهذا ممنوع قانونا كما أنه ممنوع شرعا:quot;لعن الله الراشي والمرتشيquot; وإن كان مرشح الرئاسة سيبدأ حملته بالرشوة فماذا تتوقعون منه أن يفعل عندما يتولى منصب الرئاسة (لا قدر الله)؟؟

والأخوان يعرفون التاريخ الإسلامي جيدا ويعرفون كيف يلعبون بذهب المعز وسيفه، ولما كانت أسعار الذهب أصبحت خرافية فلم يبق لنا سوى الزيت (وأهو لون الذهب)، أما عن سيف المعز، بالرغم من أنهم لم يتسلموا سيف المعز كاملا بعد، إلا أنهم يحاولون التأثيرعلى الناخبين وخاصة الناخبين الذين لم يقرروا بعد من سينتخبون وكذلك الناخبين الذين لا يمكن التأثير عليهم بالزيت والسكر، وطريقة التأثير تلك هي نوع من الإرهاب الفكري، فلقد سمعنا من زعماء الإخوان وغيرهم من المتأسلمين أن من سنتخب غير الإسلاميين سيدخل النار، وبعضهم حدد أيضا أنه سيتلقى عذاب القبر بقرص الثعابين لمدة 4 سنوات!! وبعضهم وصفهم بالكفار والأخطر من هذا هو التهديد بالحرب الأهلية، فقال زعماؤهم أنه إذا تم فوز أى مرشح غير إسلامي فإنه يعني تزوير الإنتخابات وهذا سيتطلب ثورة أخرى وربما حربا أهلية!!

وبالفعل بدأ هذا الكلام يؤتي أكله وخاصة في أوساط المثقفين من الطبقة الوسطى، ففي أعقاب كتابة مقالي السابق عن إنتخابي لأحمد شفيق إتصل بي بعض الأصدقاء يعاتبونني ويقولون أنه لو تم إنتخاب أحمد شفيق لقامت حربا أهلية في مصر ولأصبح الدم للركب!!
وقد إزدادت هذه الحملة ضرواة وخاصة بعد صعود اسهم أحمد شفيق في الشارع المصري لإحساس المواطن العادي بأنه في حاجة إلي رئيس قوي وليكن من المؤسسة العسكرية لكي يحقق له الأمن الذي إفتقده على مدى سنة ونصف.
...
وأريد أن أذكر أنه عندما كنا أولادا نلعب الكرة الشراب في حواري مصر القديمة، كان يجئ إلينا أحيانا ولد قوي وفتوة وليس لديه أي معرفة أو مهارة في لعب الكرة، ولكنه كان يفرض نفسه بالقوة بقوله:quot;فيها لا أخفيهاquot; بمعنى أنه إما أن يلعب معنا بالعافية أو أننا لن نتمكن من اللعب أبدا بدونه، وكنا في معظم الأحيان نجعله يلعب إتقاء لشره!! فهل تغيرت الأحوال بعد ثورة 25 يناير وهل سنجعله يلعب رغم أنفنا؟؟ هذا ما سوف نعرفه بعد أسابيع قليلة.

[email protected]