قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الدولة العراقية التي ولدت بعد سقوط النظام الدكتاتوري، أقيمت على أساس وحدة البلاد الاختيارية وبالتالي تبني النظام الفيدرالي وأيضا بناء على التوافق الوطني بسبب تعدد مكوناته القومية والدينية الذي أنجب ما سموه بالديموقراطية التوافقيه، وهو تعبير مهذب للمحاصصة الطائفية والقومية التي تتبارى كل الإطراف بالتنديد بها رغم كونها احد أسس النظام القائم اليوم، وأي إخلال بهذه المنظومة يعني نسف مقومات ألدوله الاتحادية وفرض طرف على البقية وهو أمر لن تقبله الإطراف الأخرى بطبيعة الحال.

ما يجري اليوم من تحالف الصدريين والكورد والقائمة العراقية لاستبدال رئيس الوزراء بآخر من التحالف الوطني، هو بسبب خروج الأخير عن قواعد منظومة التوافق والشراكة الحقيقيه في صنع القرار، وهذا يعني ( في التحليل الأخير ) ان العراق يتجه نحو الحرب الاهلية و التقسيم وهو أمر يتفق ومصالح أكثر من طرف دولي وإقليمي، ومسؤولية مثل هكذا نتيجة يتحمله التحالف الوطني عامة ودولة القانون بشكل خاص فليس هناك أي مبرر وطني أو أخلاقي للتضحية بالعراق من اجل خلق أب قائد جديد أو القائد الضرورة الذي تجاوزه الزمن، أو حتى من اجل فرض طائفة أو قوميه أو شريحة اجتماعية على باقي المكونات، فمن المستحيل أن يكون هناك عراق موحد بهذا الشكل، اللهم إلا إذا تم بناء نظام دكتاتوري جديد ينتظر وصول طائرات اف 16 لتثبيت أركان حكمه وهو أمر عفى عليه الزمن أولا وثانيا لأن بقية الأطراف العراقية لن تقبل بذلك وستحاول عبر الوسائل الممكنة الوقوف بوجه أي نظام دكتاتوري جديد أيا كانت الشعارات التي يرفعها، ولعل ابلغ دليل على ذلك هو أن تحالف اربيل ليس من مكون واحد ولا من طائفة واحده ولا من قومية واحده، وفيه الديني إلى جانب العلماني واليمين إلى جانب اليسار يجمعهم موقف واحد هو رفض الدكتاتورية والتفرد بصنع القرار، أي رفض الخروج عن قواعد تأسيس العراق الجديد الذي يفرض أن تكون وحدته اختياريه وإدارته مشتركه.

من الواضح أن لا احد ضد شخص رئيس الوزراء، ولكن الخطورة تكمن في توجهاته نحو الانفراد بالسلطة وهي واضحة المعالم، فهو رئيس الوزراء، وهو وزير الدفاع، وهو وزير الداخلية، وهو المسؤول المباشر عن المخابرات والأمن القومي ويحاول جعل كل الهيئات المستقلة والمحاكم بما فيها المحكمة العليا تابعة لسلطته وأيضا محاولة وضع البنك المركزي وكل ميزانية ألدوله تحت تصرفه الشخصي، بالإضافة إلى عدم التزامه بالاتفاقات المعقودة بينه وبين باقي الأطراف المشاركة في العملية السياسية وتفرده بصنع القرار سواء كان متعلقا بالسياسة الداخلية أو الخارجية أو السياسة الدفاعية أو الامنيه، هذا في الوقت الذي يشهد فيه الملف الأمني تراجعا ملحوظا والملف الاقتصادي والخدماتي من سيء إلى أسوء والفساد يكاد يكون الصفة المميزة للدولة العراقية والكثير من مسؤوليها، ناهيك عن خلق الأزمات والمشاكل مع اغلب القوى الوطنية والصراع المبطن الحاد مع إقليم كوردستان وسياسة ترحيل الأزمات وعدم الالتزام بالتوازن في مؤسسات الدولة واحتكارها لصالح دولة القانون، هذا بالإضافة إلى فوبيا المؤامرة التي تكاد تكون السمة المميزة للحكومة العراقية الحالية وسياسة رئيس الوزراء والتي تسببت في زج آلاف المواطنين الأبرياء في السجون والذين حسب المصادر الدولية والوطنية المهتمة بحقوق الإنسان يتعرضون لأبشع صنوف التعذيب والتنكيل ولا يخلو بيان من القائمة العراقية على سبيل المثال من استنكار وشجب لإلقاء القبض على بعض منتسبيها، أفلا يدعو كل ماسبق أن يتم سحب الثقة من الحكومة الحالية وتكليف شخص آخر من التحالف الوطني بهذه المهمة، وهل خليت صفوف التحالف الوطني ممن يمكنه التصدي لهذه المهمة ؟ هل من المعقول والمنطقي المغامرة بمستقبل البلاد لمجرد تغيير شخص فشل في إدارة الدولة وفق الضوابط التي أسست الدولة بموجبها ؟ وهي الاتحاد الاختياري والتوافق والشراكة الحقيقية في صناعة القرار، هل من المعقول والمنطقي أن يستقوي حزب الدعوة بطرف إقليمي لفرض رئيس الوزراء حتى بقوة الحديد والنار كما صرح احد النواب، خاصة وهو الحزب الذي عرف باستقلاليته أيام المعارضة، وعلى من يستقوي؟ على ابناء بلده ! اوليس من المفروض والمتوقع أن تتجاوب دولة القانون مع رأي الاكثريه المجتمعة في اربيل لتصحيح مسار العملية السياسية بدلا من التشبث والتمسك بشخص فشل في إدارة الدولة أيا كان مادام الإجماع الوطني هو ضد سياساته وممارساته مع كل النتائج المأساوية المترتبة على تلك السياسات والممارسات.

أن موضوع سحب الثقة من الحكومة، الذي يشكل اليوم مطلبا جماهيريا ملحا في العراق، ضروري لتصحيح مسار العملية السياسية والمضي قدما في ألمصالحه الوطنية الحقيقية وتحقيق أفضل شروط الاتحاد والوحدة مع إقليم كوردستان ومعالجة التردي الحاصل في الملف الأمني ومحاربة الفساد وإرساء االبنى التحتية الضرورية للإنعاش والتقدم الاقتصادي والخدمي، وأي تهاون في تحقيق هذا المطلب سيلحق ابلغ الأضرار بالعراق ومستقبله ووحدته الفعلية.

bull;كاتب عراقي
bull; [email protected]