قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سأحاول في هذا المقال السريع مناقشة االانتقائية والنفاق في احتجاجات العرب والمسلمين.

الضجة الاعلامية التي رافقت الاحتجاجات الصاخبة والعنيفة ضد فيلم تافه وسيء الانتاج والاخراج حسب الذين شاهدوه ستسيء للمسلمين اعلاميا وستعزز فكرة الاسلام العنيف. كان مصير هذا الفيلم الفشل وتم تجاهله لولا الاحتجاجات العنيفة التي أدت الى مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة من زملاءه في بنغازي. ولا يزال المحتجون يحاولوا اقتحام السفارة الأميركية في القاهرة وحرقها وقتل من فيها. موجة الاحتجاج انتشرت كالنار الهشيم ووصلت الأردن حيث اعتصم المئات قرب السفارة الأميركية ولكن من مسافة آمنة.نسي المحتجون المصريون ان اقتصادهم يعتمد على الكفار الأميركيين والأوربيين وصندوق النقد الدولي الكافر. لجأ اليهود الى اساليب أكثر ذكاء مثل التأثير على اعضاء الكونغرس الأميركي والبرلمان البريطاني لسن قوانين ضد العنصرية وضد المشككين في المحرقة. عملوا ذلك بهدؤ ونجحوا. نحن نصرخ ونصيح ونهدد ونقتل ونحرق ونفشل في النهاية ونفقد تعاطف العالم ونكتسب احتقار وكره العالم ثم نسأل لماذا يكرهوننا؟

اعتدنا في اوروبا على رؤية برامج كوميدية عن الفاتيكان وعن الكنائس والبابا وقرأنا مقالات ساخرة عن القصص الانجيلية ولم يتبع ذلك حرق السفارات والتهديد بقطع الرؤوس وأعمال ارهابية. يحتج اليهود على كتابات مسيئة من خلال القضاء والرد الصحفي وليس بحرق السفارات. يحتج المسيحيون بمقاطعة فيلم او عدم شراء كتاب معين. لا يهددوا بالقتل وسفك الدماء. قاطع المسيحيون افلام مسيئة للمسيح ولكنهم لم يهددوا ويتوعدوا ويقتلوا ولكنهم قتلوا الفيلم أو الكتاب المسيء تجاريا بمقاطعته وتجاهله وبهدؤ. ظهرت افلام تظهر المسيح كمنحرف جنسي ومثلي. وما حدث قاطعوا الفيلم وأفشلوه تجاريا.


حرق الكنائس والانجيل


استهدفت عصابات البوكو حرام في نيجيريا الكنائس وحرقت العديد منها وقتلت أكثر من 1000 مسيحي في الفترة من نهاية 2011 وحزيران 2012. لم تتظاهر الشعوب الأوروبية والأميركية المسيحية امام سفارات الدول الاسلامية والعربية احتجاجا على جرائم بوكو حرام. وتم حرق كنائس في مصر وتم حرق الانجيل في الباكستان وبقي الغرب المسيحي هادئا وصامتا ولم يهدد بحرب عالمية ثالثة. عشرات الكنائس تعرضت للاعتداءات وللحرق في الباكستان والتفاصيل موثقة في مواقع عربية وعالمية. وفي مصر التي تشهد اعنف الاحتجاجات حرقت الدهماء المسلمة عدد كبير من الكنائس القبطية ولكم عدد من الأمثلة. كنيسة الزقازيق حرقت عام 1947 وكذلك تم حرق الكنيسة القبطية في السويس نفس العام. وفي عهد انور السادات تعرضت العشرات من الكنائس للاعتداء والحرق ومنها كنيسة العذراء بقصرية الريحان بمصر القديمة بتاريخ 19 مارس 1979 وأيضا كنيسة العذراء في محافظة سوهاج وكنيسة اسبورتنج في الاسكندرية عام 1980 وكذلك كنيسة بور سعيد عام 1990 ومار جرجس الخ وفي السنوات الأخيرة ازدادت وتيرة استهداف الكنائس وحرقها ومنها كنيسة اطفيح بحلوان وكنيسة الشهيدين وكنيسة امبابة وغيرها.

وللفهرس الكامل للكنائس التي تعرضت لأعمال تخريب واعتداء وحرق مقصودالرجاء الرجوع لموسوعة تاريخ اقباط مصر بقلم عزت اندراوس. النقطة الهامة هنا هي لم يتظاهر المسيحيون في لندن وستوكهولم وواشنطن احتجاجا على قتل المسيحيين واحراق كنائسهم ولم يحاولوا اقتحام السفارة المصرية او اي سفارة عربية او اسلامية.

تصوروا لو حدث العكس. لنفترض انه تم انتاج فيلم مصري مسيء للكاثوليكية أواليهودية هل تتوقعوا ان يقوم العالم المسيحي واليهودي بانتفاضة ضخمة ضد مصر او ضد اي دولة اسلامية؟ وهنا يمكن اكتشاف عناصر الجهل والنفاق والغباء بموقف العرب والمسلمين.


تجاهلوا الفيلم الرديء وركزوا على القضايا الأهم.

لماذا لا يحتجون ضد تدنيس الجيش الاسرائيلي للمسجد الأقصى؟.

لماذا لا يحتجون ضد نظام بشار الأسد الذي انتهك حرمة المساجد وقتل المصلين ودمر المنازل فوق السكان؟

لماذا لا يحتجون ضد عمر البشير المطلوب من قبل المحكمة الدولية لارتكابه مجازر في دارفور؟ لماذا لا يحتجون بقوة ضد البطالة والفقر والفساد وظلم المرأة والزواج من القاصرات؟. لماذا لا يحتجون ضد التفجيرات والقتل الجماعي في العراق والصومال؟


واتساءل هل الاسلام هش وضعيف وسريع التبخر وسريع الكسر بحيث يؤثر عليه فيلم تافه أو رسومات غبية او كتابات حمقاء من سلمان رشدي؟

في اواخر الثمانينات كان سلمان رشدي كاتبا مغمورا وفجأة بسبب تشنج اغبياء من المسلمين تحول سلمان الى كاتب مشهور ومولتي- ميليونير له منازل في بريطانيا وفرنسا ونيويورك واكتسحت كتبه الأسواق وهو يزداد ثرأء بسبب غباء المسلمين. وهذه الاحتجاجات العشوائية والغوغائية الغير مدروسة أعطت الفيلم التافه ترويجا وزخما كبيرين. الادارة الأميركية لا تستطيع منع انتشار وتوزيع الفليم بسبب قدسية مبدأ حرية التعبير. المحتجون ساعدوا في تسويق الفيلم وانجاحه دون ان يدركون. الغباء هو سيد الموقف.

هناك اساليب أكثر فعالية في تصحيح الصورة المشوهة لضحد المغالطات والتشويهات مثل عقد مؤتمرات صحفية من قبل اشخاص قادرين على اداء المهمة او من خلال بيانات اعلامية من قبل شخصيات دينية وسياسية او توضيحات وشرح وجهة النظر الاسلامية من خلال الاعلام المسؤول.

الاحتجاجات العنيفة ستسيء للعرب والمسلمين أكثر من اي فيلم او رسومات. وردود الفعل العنيفة المفرطة تفضح التعصب والتطرف والعنفية وغيرها من النمطيات التي اساءت للاسلام والمسلمين في العقود الأخيرة. ولهذا سوف لا أشارك في أي مظاهرة صاخبة وعنيفة ضد فيلم او كتاب او رسومات. لنحتج ضد تهجير الشعب السوري وذبحه بالطائرات. لنحتج ضد نظام المجازر ومن يدعم نظام المجازر في سوريا.

وجملة أخيرة: لا علاقة للادارة الأميركية بالفيلم السيء والمسيء وادان اوباما ووزيرة خارجيته الفيلم ولكن الدستور الأميركي يحمي حرية التعبير لذا لا يستطيع احد ايقاف نشر وتوزيع الفيلم والأفضل تجاهله تماما.


مستشار في الاعلام - لندن