قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كُتب الكثير عن زيارة الرئيس الامريكي المرتقبة الى المنطقة وعن اهدافها، ومدى امكانية تحقيق اختراق على صعيد تحريك مسار المفاوضات المتوقفة بين اسرائيل والطرف الفلسطيني، ولكن وسائل الاعلام الامريكية والادارة الامريكية مهدت لهذه الزيارة بعدم التفاؤل كثيراً لانها تعتبر زيارة عادية وسياحية اكثر منها سياسية، وليس الهدف منها حل القضية الفلسطينية بين ليلة وضحاها كما يتوهم البعض.

تأتي هذه الزيارة بعد تشكيل حكومة متطرفة جديدة لا تختلف عن سابقاتها برئاسة نتنياهو بعد انتظار طويل لشكيلها، وجميع الاطراف كانت تتطلع الى الانتهاء من تشكيلها لتتضح معالم المرحلة المقبلة، وخاصة للطرف الفلسطيني الذي اجهده الانتظار، مرة بانتظار نتائج الانتخابات الامريكية، ومرة اخرى بانتظار تشكيل الحكومة الاسرائيلية ومعرفة توجهاتها.

الحقيقة هي ان لا تغيير في سياسة الادارات الامريكية المتعاقبة والحكومات الاسرائيلية تجاه حل القضية الفلسطينية، ومن الملاحظ ان ادارة اوباما من اكثر الادارات الامريكية التي لا تبدي اهتماما بالقضية الفلسطينية، وهي لم تحاول طرح اي مبادرة أوممارسة أيضغط على اسرائيل، ولكن بالعكس يجري دعم الكيان الصهيوني بكل متطلبات العدوان وتقديم الدعم السياسي في المحافل الدولية.

بالطبع ان المستفيد الاكبر من هذه الزيارة هي اسرائيل التي ستشعر بالدعم الامريكي الذي لا يتزحزح ولا يتغير، وقبل هذه الزيارة لم يترك الرئيس اوباما مجالا للشك بأنه يأتي من اجل دعم هذه الدولة المحتلة، وليس دعم الطرف الفلسطيني الذي تم انتقاده من قبل اوباما للخطوة والتي اسماها احادية الجانب بسبب الذهاب الى الامم المتحدة للاعتراف بفلسطين دولة غير عضو، وتعهد اوباما ايضا العمل على اقناع نتنياهو بأن يُظهر اهتماما بالسلطة الفلسطينية.

ان ما يريده الشعب الفلسطيني ليس اهتمام نتنياهو بالسلطة الفلسطينية، وانما الاهتمام بتقديم حلول مصيرية للقضية الفلسطينية، وليس خطوات تكتيكية من اجل كسب الوقت وبناء المزيد من المستوطنات على الارض الفلسطينية، والحقيقة ان الانتظار الذي دام عشرات السنوات كلف الشعب الفلسطيني المزيد من التشرد والتشرذم والانقسام والمزيد من ضياع الارض وسرقتها من قبل الاحتلال، الحلول حتى هذه اللحظة تبدو بعيدة المنال، وخاصة ان اسرائيل ليست على غير عجلة من امرها للتوصل الى حل مع الفلسطينيين.

ان عدم الضغط من قبل الاداراة الامريكية الحالية سيعطي نتنياهو المزيد من التعنت والتسويف والمماطلة، والحجة ستكون امتلاك ايران للاسلحة النووية، وان اسرائيل غير مستعدة لتقديم اي تنازلات في الملف الفلسطيني قبل حل هذه المسألة، ومن الحجج الواهية التي تتمسك بها اسرائيل في الوقت الحالي بعدم السعي الى حل القضية الفلسطينية هي حالة عدم الاستقرار والاضطرابات الحاصلة في دول الربيع العربي، وخاصة في مصر، وانتظار ما ستسفر عنه الاوضاع في سوريا.

ان اسرائيل برئاسة نتنياهو ومعه الرئيس اوباما يبيعون الاوهام للفلسطينيين والعرب بجديتهم في التوصل الى حلول، وخاصة ان اوباما تعهد بحل الدولتين في خطابه الشهير في جامعة القاهرة في حزيران 2009، ولكن يبدو انه تراجع عن تعهداته هذه لصالح نتنياهو الذي ينفذ ما يريد، وليس ما يريده اوباما، ويبدو ان الوسيط النزيه الذي حاولت امريكا لعبه على مدى سنوات في التقريب بين الطرفين قد فشلت، واصبحت امريكا تتكلم بلسان الاحتلال، واصبح اوباما عدوا للشعب الفلسطيني لانه لا يختلف عن نتنياهو بشئ، وان الدعم الامريكي الاعمى لمواقف اسرائيل قد اطال امد الصراع، وجعل اسرائيل فوق كل القوانين.

ان الرئيس اوباما الذي حصل على جائزة نوبل من اجل السلام حتى قبل ان نرى أو يرى العالم مدى التزامه بتحقيق السلام والعدل، فهو لم يحقق السلام كما وعد خلال فترة ولايته الأولى، ووعوده ذهبت ادراج الرياح، ولم تقم الدولة الفلسطينية، ويساورنا الشك بأنها ستقوم في فترة رئاسته الثانية، لانه ما زال كما هو داعما قويا لدولة الاحتلال.

ولكن بغض النظر عن الدعم الامريكي الكبير التي تتلقاه اسرائيل، فهناك عوامل اخرى لا تجبر اسرائيل على الحل والانسحاب من الاراضي الفلسطينية، ومن هذه العوامل ان الموقف العربي يزداد تخاذلا وضعفا، وخاصة انشغال الدول العربية بمسائلها الداخلية وخاصة بعد الربيع العربي، وهناك دول عربية تقيم السلام مع اسرائيل، وكان هناك امل بتغير السياسة المصرية تجاه اسرائيل بعد فوز الاخوان المسلمين، ولكن الامور لم تتغير وبقيت الاتفاقات كما هي ولم تتغير السياسة تجاه اسرائيل، ولم يبق في المنطقة دول ممانعة وتصدي لاسرائيل سوى بالشعارات، وحتى شعارات محاربة وانتقاد اسرائيل اختفت من اجندة الانظمة العربية.

وعلى الصعيد الفلسطيني فالانقسام اضعف الموقف الفلسطيني و المقاومة المسلحة قُمعت في الضفة الغربية وغير مسموح بها، وحتى الانتفاضة غير مرحب بها من قبل السلطة الفلسطينية، وفي غزة وبعد الهدنة مع العدو الصهيوني اصبحت اعمال المقاومة ممنوعة.

انه وفي ظل هذه الاوضاع لا شيء يجبر اسرائيل على اي حل، ولم يبق امام نتنياهو واوباما سوى بيع الاوهام للعرب والفلسطينيين الذين ما زالوا يصدقون هذه الاوهام ويشترونها.


كاتب وصحفي فلسطيني