قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إذا كانت محنة السيد أحمد القبنجي القصيرة و المرهقة خلال فترة إعتقاله التعسفي في فرع مخابرات ( قم ) الإيرانية قد أشرت على شيء معين، وقرعت أجراس الإنذار و الخطر على أمور محددة فهي إنما تتمثل في تبلور مفهوم وصيغة الإرهاب الفكري الشامل الذي باتت دولة الولي الإيراني الفقيه المرتعدة فرائصها هذه الأيام تهدد به خصومها أو منتقديها، في أوضح خروج وخرق مسلكي و مبدئي واضح لأبسط ركائز الفكر الشيعي العلوي المتسم بحرية البحث و بفتح أبواب الإجتهاد و بالخروج عن صيغة المحتكر الأوحد للحقيقة !، فمن المسلم به إن السبب المعلن لحجز وإعتقال ومحاكمة السيد أحمد القبنجي هو آرائه الفكرية المثيرة للجدل و التي أصابت في الصميم ركائز فكرية أساسية كان يتكأ عليها البعض، فجاءت أفكار السيد احمد الثورية و الخارجة عن سياق ثقافة القطيع في الفكر الشيعي لتدك حصون المتحجرين و ما أكثرهم، ولتهدم أسس الطغيان و الإستبداد، بعد أن تحولت المظلومية التاريخية لإستبداد دكتاتوري بشع، وبعد أن تداخلت أمور و أفكار و تيارات عديدة جاء السيد أحمد بنظرته التجديدية لينقض عليها و يؤسس لمشروع فكري شيعي حداثي جديد يواكب العصر و ينبذ الخرافات الصفوية التي دمرته و حولته لخصم شرس من خصوم الحرية بعد أن كان رافعا لراياتها، التحولات الفكرية للسيد أحمد القبنجي لم تأت من فراغ، ولم تكن تحت تأثير أفكار عدمية أو تحريفية أو إلحادية كما يشيعون، بل أنها كانت إستخلاص تام وحقيقي لعصارة التجربة التاريخية و الفكرية المرة لشيعة العراق الذين جربوا الفردوس الإيراني فأتصح خوائه و سقمه، وتسلمت الأحزاب الشيعية السلطة في العراق بعد الإحتلال الأمريكي عام 2003 بعد عقود طويلة من التشتت و التلاشي و الإندثار، فكانت تلكم الأحزاب للأسف رجع صدى للخواء الإيراني وحاولت إستنساخ التجربة الإيرانية في العراق في ظروف إجتماعية وسياسية و نفسية مناقضة بالكامل للساحة الإيرانية، فتحولت تلكم الأحزاب لتكون نسخة إيرانية بطبعة عربية وهو ما أشار له السيد أحمد صراحة، المفجع في قصة الإعتقال ثم الطرد من إيران بعد التهديد بالإعدام هو أن ولاية الفقيه الخامنئية الإيرانية باتت تطرح نفسها كزعيمة ليس للشيعة فقط بل للعالم الإسلامي بأسره! و بالتالي فإن من ينتقد الولي الفقيه الإيراني فهو في حكم المتمرد و الخارج على إمام زمانه و قد الغى النظام الإيراني و بجرة قلم الحدود و الولاءات الوطنية و الأفكار الدينية و المذهبية المخالفة وبات يقدم نفسه على كونه ( الممثل الشرعي و الوحيد لظل الله على الأرض )!.. و تلك لعمري حالة فظيعة من التجديف و الخروج عن سياقات العقل السليم و غرق في أوهام القوة و أحلامها المزيفة، لقد أثبت السيد أحمد القبنجي وهو شخص ضعيف ولا يمتلك أية إمكانيات مادية أو تسويقية و لا يوجد طرف يدعمه عن خواء الفكر و التجربة السياسية و الفكرية للنظام الإيراني، وفضحه فضحا شاملا بإعتباره مجرد نظام قمعي يتمسح بأهداب الدين و المذهب ليتخفى من ورائها و يباشر ويمارس سلطات خرافية مهولة تكرس الطغيان و الإستبداد، لقد تم طرد السيد أحمد من إيران بناءا على تقرير ( إيماني ) مبارك كتبه أحدهم من ( النجف ) تحديدا و أستطيع تخمين من يكون صاحب التقرير المبارك؟ وهو ما يؤكد بأن الدكتاتورية و التخلف في العراق لم تسقط أبدا، وإنما تبدلت الوجوه بعد أن تبدل الطلاء وفقا لمقتضيات المرحلة الجديدة، لقد كان السيد أحمد من العاملين طويلا في خدمة المشروع الطائفي الإيراني بل أن حتى الحكومة العراقية التائهة لا تعرف إن كان القبنجي حامل للجنسية الإيرانية المقدسة أم لا؟ علما بأن وزراء عراقيين يحملون اليوم تلك الجنسية ولا داعي لذكر أسماؤهم فالشعب يعرفهم و سحناتهم تفضحهم و تاريخهم يدل عليهم!، كما أن الحكومة العراقية كانت في موقف العاجز و المحتار و المسلوب الإرادة ولم تفعل سفارة العراق في طهران ولا وزارة هوشيار زيباري ولا مكتب ( مختار العصر ) أي شيء لحماية حياة السيد أحمد ظنا منهم بأنه إيراني الجنسية لأن شقيقه إمام جمعة النجف و أحد رجال المجلس الأعلى صدر الدين القبنجي يحمل تلك الجنسية وولائه السياسي و الفكري و المذهبي معروف للرفيق المناضل علي خامنئي ( زعيم الكرة الأرضية )!، و بالتالي فإن الحكومة العراقية وقيادات الأحزاب الطائفية الحاكمة بالذات لاتتجرأ على فتح فمها امام أصغر شرطي او مخبر أو جلاد إيراني للأسف، وهذه طامة وكارثة وطنية كبرى وفقدان مهول للسيادة، وحالة فظيعة وغير مقبولة من التحلل و التردي السيادي من العجب العجاب أن يصمت عليها الشعب العراقي السلبي للأسف و الغارق في بحور تخلفه المريع!، قضية السيد أحمد القبنجي قد أثبتت و أكدت خواء وهراء حكومة الطائفيين الفاشلين في العراق، وقد أعلن السيد أحمد بالفم المليان وبلسان عربي مبين لا تخالطه العجمة من أن الأحزاب الشيعية العراقية هي أحزاب عميلة للنظام الإيراني! وهي الحقيقة العارية المعروفة للجميع رغم التبجحات وحملات خلط الأوراق التي تتحصن بها أحزاب السلطة، لقد نجا السيد أحمد من الإعدام تكتيكيا في إيران، فأيادي طهران الطويلة في العراق من عملاء وجواسيس الولي الإيراني الفقيه ومن عصابات الغدر و الإغتيال كفيله بتنفيذ المطلوب و إقتناص رأس السيد أحمد في الوقت المناسب و بعد تبخر الإهتمام الإعلامي الحالي، فإرهاب دولة الولي الفقيه لايعرف الحدود و لا السدود و الموانع وهو حالة شمولية لا يخفيها الإيرانيون.. كل الخيارات مفتوحة ولكننا نتساءل عن رأي العراقيين الأحرار فيما يحصل؟.

[email protected]