قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

وأنا أتابع حديث رئيس حكومة العراق وزعيم حزب الدعوة الرفيق نوري المالكي لفضائية العراقية تملكني شعور حاد بأن المتحدث ليس رئيسا للوزراء بل كان أشبه برجل يهدد مناوئيه في المقهى و عبر برنامج ( حكاوي القهاوي )!، فالرجل وقد تخلى عن عبارات رجل الدولة الرصينة و أتخذ من كلمات التهديد و الوعيد و التوعد ( بقلب الدنيا ) على رؤوس خصومه وهو يرفض دعوتهم للإستجواب البرلماني المباشر، كان أشبه بدور و موقف ( وحش الشاشة ) بدلا من أن يكون رئيسا لحكومة قانونية تسير على خطى برامج السلطان العثماني ( سليمان القانوني )!، فالمالكي ما فتأ ومنذ سنوات عديدة يهدد خصومه و الملوحين بإستجوابه بأنه يمتلك أدلة ووثائق جرمية تدينهم بالكامل و تجعل ( البوكسات ) بمثابة أسلوب الحوار الوحيد بينهم ، بل أنه لم يتورع عن التبشير بحتمية إنهيار العملية السياسية وضياع العراق بالكامل فيما لو أماط ( سماحته ) اللثام عن الملفات و المعلومات و القرائن الإرهابية التي هي بين يديه و التي تدين أطراف و شخصيات سياسية معاصرة مهمة بما فيهم عناصر في التحالف الوطني الشيعي ذاته يقفون خلف عمليات الإرهاب و التدهور الأمني المريع الذي ضرب الشارع العراقي؟؟ وذلك عبر إستغلال نفوذهم ووسائل تحركهم لإحداث خروقات أمنية إرهابية يتحمل الشعب العراقي ضررها المباشر!!، و الحقيقة المفجعة تتمثل في صمت وسكوت رئيس الحكومة كل هذه السنوات و غض البصر تماما و نهائيا عن أهل تلكم الجرائم طالما أنهم كانوا موالين له و يبايعونه لكر سي السلطة!! و لكنهم بعد أن تخلوا عنه و رفضوا التمديد له لولاية رئاسية ثالثة يخطط لها أن تمتد حتى ( عودة غودو ) و تقسيم العراق على أسس عرقية وطائفية مريضة ، فإنه لن يتورع عن ( قلب الدنيا ) على رؤوس الجميع رغم الخيارات الدموية التي ستعقب عملية قلب الدنيا المالكية تلك؟

ولا أدري إن كان الرفيق نوري القانوني يعلم بأن صمته الطويل وغض بصره التاريخي ومداراة رفاقه و حلفائه على حساب دماء العراقيين هو أمر يدينه شخصيا و يجعله شريكا للإرهابيين في جرائمهم!! لكونه متواطئا لأنه لم يفعل مسؤولياته الأمنية الواسعة لردع و معاقبة الإرهاب و أهله ، بل إكتفى بالتفرج و تسجيل النقاط وعد و إحصاء الخسائر البشرية تاركا المجرمين يسرحون و يمرحون ويمارسون جرائمهم ويروعون الآمنين... كل ذلك من أجل سواد عيون العملية السياسية كما يقول المالكي؟ فيالبؤس و شقاء تلكم العملية إن لم تكن حصيلتها إشاعة الأمن و السلام و الإطمئنان ، وليس ملأ بطون السياسيين التي لا تشبع أبدا لأن جوعها و هوانها تاريخي و مقرف ، والمالكي في تهديداته بقلب الدنيا العراقية تمنينا لو أنه فعل ذلك فعلا في ساحة الإنجازات العمرانية و الإقتصادية و التحديثية وليس في إقامة غرف سوداء و دعم للإرهاب و تغطية على سلوكيات فاعليه!! ، ولو كان المالكي أو غيره من المتصدين للعملية السياسية يمتلكون الحد الأدنى من شرةط و مستلزمات القيادة لباشروا على الفور التسامي فوق المصالح الفردية و الأنانية والحزبية و الطائفية و كشفوا الحقائق أمام الشعب المبتلي بقطعان من السياسين الشرهين جاءت بهم دبابات الإحتلال بعد عقود طويلة من العقلية الفاشية السلطوية التي أهلكت الحرث و النسل في العراق وحولته لأرض يباب رغم ثرواته الهائلة في كل المجالات ، ستنقلب الدنيا العراقية فعلا على رؤوس كل المرتزقة وأهل الثلاث ورقات و المقامرين بدماء العراقيين في مناوراتهم الحزبية و الطائفية اللعينة ، وستعم الثورة العراقية لتكتسح كل تلكم العقول و التوجهات المشبوهة ، وسيصبح التخلص من المجرمين و الإرهابيين الذين تحولوا في أكبر عملية تزوير تاريخية لقادة و زعماء رغم كونهم قراصنة و مرتزقة بإعتراف كبيرهم و قائد دولة قانونهم القراقوشية ، وسيدفع الثمن كل من ساهم في تكسيح و تدمير العراق و جعله سوقا للنخاسة و النهب الفضائحي بين شعوب الأرض الحرة ، أما المالكي و رهطه و حزبه و كل ما يمثله من قناعات فاشلة وإدارة مهترأة للعملية السياسية العقور ، فهم مجرد دمعة في ليل تاريخ العراق الطويل الحزين ، ستلتف حبال الكذب و الخديعة حول رؤوس مروجيها ، و سيشعل الشعب العراقي الحر الأرض تحت أقدام الطغاة و الدجالين ، ويمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين و ستنقلب الدنيا فعلا على رؤوس قراصنة الفشل و الخديعة و الإرهاب.

[email protected]