قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إن من سيحسم المعركة في الجزيرة السورية على الأغلب هم الكرد، وذلك لو استطاعوا توحيد قواهم ومواقفهم والابتعاد عن المهاترات السياسية والحزبية الضيقة. كل الأنظار تتجه الآن إلى القوة الكردية الرئيسية في المنطقة، وأقصد هنا حزب الاتحاد الديمقراطي (ب. ي. د) والذي استطاع أن يستفيد من التناقضات الحادة بين تركيا والنظام السوري؛ حيث بدأ، في مرحلة مبكرة، تنظيم قوة عسكرية هائلة تحت أنظار النظام السوري المنهمك في صراعه الدموي والمصيري مع العرب السنة وتركيا... وبما أن (ب. ي. د) هو القوة الكردية الضاربة في المنطقة، فستحاول المعارضة الإسلامية وتركيا توجيه ضرباتها الرئيسية إلى هذا الحزب... وأما خصوم quot;ب. ي. دquot; من الكرد، وهم كثيرون جداً، فإنهم أمام صعوبات متزايدة؛ فهم يحاولون من جهة إضعاف (ب. ي. د) وإخراج المنطقة من قبضته، ومن جهة أخرى هم يرغبون أيضاً في بناء المشروع القومي الكردي. وهنا يكمن مواطن التناقض والمفارقة؛ فعلى من سيعتمد خصوم (ب. ي. د) من الكرد يا ترى؟!!..على دعم المعارضة السنية العربية وتركيا؟!. وكلنا نعلم بأن المعارضة السنية السورية وتركيا يرفضان المشروع القومي الكردي رفضاً باتاً، وهم على استعداد بقبول مساومة مع نظام الأسد على أن يتكيفوا مع مشروع قومي كردي طموح.

إن نجاح الكرد في الجزيرة السورية يتوقف إلى حدٍ كبيرٍ على قدرتهم في حل هذا التناقض الصعب للغاية. وهنا سيكون لقيادة إقليم كردستان العراق الدور الحاسم في حل هذه quot;المعضلة الكرديةquot;؛ متبوعاً بعوامل عدة كعلاقات إقليم كردستان مع بغداد وتطورات المشكلة الكردية في تركيا، ومصير المفاوضات بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، والذي يقف بكل قوته خلف حزب (ب. ي. د) الكردي السوري، وكل ذلك سيشكل تأثيرا مباشراً على موقف ودور إقليم كردستان العراق في حل هذه quot;المعضلة الكردية السوريةquot;.

أما ما يخص دور المكون المسيحي من الشعب السرياني الآشوري الكلداني والأرمن في الجزيرة، فسيكون دور هذا المكون ضعيف للغاية، وسيكتفي بالمحاولة على الحفاظ على وجوده المهدد من جهات عديدة. حيث يحاول هذا المكون الأصيل التشبث بأرضه؛ لأن الجزيرة هي المنطقة الوحيدة تقريباً في سوريا التي مازال سكانها المسيحيون يحافظون إلى حد ما على ثقافتهم ولغتهم القديمة؛ ولهذا فإن نجح الكرد في تكوين قوة واحدة ستقف أكثرية السريان الآشوريون؛ وحتى بعض من العرب؛ حتماً جنباً إلى جنب مع الكرد...وذلك ليس حباً بهم بل لأن الكرد هم الأقرب لهم مقارنة بالمجموعات المسلحة من الإسلاميين المتطرفين التي لها على الغالب هدف واحد وهو النهب والسيطرة على موارد المنطقة؛ خاصة أن التنظيمات الجهادية المتطرفة القادمة من quot;المثلث السنيquot; العراقي هي التي تسيطر حالياً على quot;الشارعquot; السني الجزراوي. ولأن الكرد هم القوة الأكثر تنظيماً وانضباطاً وهذا أمر مهم في الحروب الأهلية الطويلة الأمد... وفي هذا الصدد أشير إلى ما حدث للمسيحيين والإيزيديين الكرد من قتل وتهجير في السنوات الماضية في محافظة الموصل العراقية ويجب العمل على أن لا يتكرر هذا السيناريو المرعب في الجزيرة السورية، وبالتالي على الكرد والمسيحيين أخذ العبر وتوخي الحذر...

بالنسبة لدول الجوار وخاصة تركيا كما أشرت فهي دخلتْ وستدخل بشكل أقوى على الخط لإضعاف المكون الكردي؛ هذه مسألة استراتيجية بالنسبة لأنقرة؛ فمفاوضاتها مع كردها وعلاقاتها الجيدة مع إقليم كردستان قد تخفف من حدة حربها الكلامية، إلا أنها ستواصل سياستها العدائية المعروفة من خلف الكواليس... وفي كل الأحوال سيبقى العامل التركي مهماً لأنه الأقوى...

فيما يخص النظام السوري؛ لم يبقى لديه أوراق كثيرة في الجزيرة السورية فالعشائر العربية التي أستقدمها النظام البعثي إلى المنطقة في إطار مخططات quot;تعريبquot; الجزيرة وتغير طابعها الديموغرافي على حساب المكونين الكردي والمسيحي، بدأتْ في تغيير ولائها وهي تقف الآن ضد نظام الأسد وتعزز اتصالاتها مع التنظيمات الإسلامية المتطرفة في quot;المثلث السنيquot; العراقي؛ وبما أن النظام السوري يخوض معركة خاسرة في المنطقة فأمامه خيار وحيد وهو ترك القوة الكردية الرئيسية في المنطقة حزب (ب. ي. د) تفعل ما تشاء وذلك في إطار إيذاء تركيا واضعاف العرب السنة.

وأما بغداد quot;الشيعيةquot; فهي تسير بخطى سريعة لحل خلافاتها مع إقليم كردستان لأن تناقضاتها مع السنة هي مصيرية للغاية؛ ولذلك فهي لن تقف ضد محاولات الكرد في السيطرة على الجزيرة هذا إذا لم يحدث تطورات مفاجئة.

ورغم كل ما سبق يبقى إنهاء العنف في عموم سوريا والتعايش والإخاء والسلام والحوار بين جميع أطراف الأزمة للحفاظ على حياة السكان المدنيين، وبناء دولة ديمقراطية اتحادية هو الخيار الأفضل؛ إلا أن الأطراف المتحاربة وخاصة الخارجية منها تريد لسوريا مصيراً آخراً...