&
أينما نتلفت في الساحة الدولية- وخصوصا في الشرق الأوسط- نواجه أزمات حادة وأعمال عنف وحشية وانتهاكات مروعة لحقوق الإنسان ولحقوق السيادة... وكيفما قلبنا وفتشنا وحللنا، فلا بد من أن نجد قاسما مشتركا بين مجموع هذه الأزمات والكوارث، وعلى الاخص دور السياسات الكسيحة وشيه المؤدلجة لإدارة أوباما، التي تجر معها مواقف الاتحاد الأوروبي. وعلى صعيد مقابل، فإن المستفيدين من هذه السياسات والذين يستثمرونها للهيمنة والتمدد والعدوان مجموعة تماسيح كاسرة مفترسة، كبيرة، وتماسيح صغيرة مرتبطة بالكبيرة بدرجة أو أخرى، ومباشرة أو غير مباشرة. والوحوش الكبرى هذه هي روسيا بوتين والصين ونظام الفقيه والإرهاب الجهادي، بكل تفرعاته ومذاهبه وأسمائه، ولاسيما وحش داعش.
&التماسيح الكبرى بينها صلات وعلاقات مختلفة ويساعد بعضها بعضا رغم تعدد الغايات، وهو مما يجعل الأزمات الدولية مترابطة وأية محاولة للعزل بينها تزيد الأزمات حدة وشراسة وتعقيدا ...وقد يتعاون تمساح كبير مع أخر في فترة ما ولحسابات معينة، ولكن قد ينقلب عليه ان اقتضت المصلحة ذلك كما تفعل مثلا إيران ..
لقد استعل بوتين السياسات الغربية الكسيحة ليعتدي على أوكرانيا وينهب شبه جزيرة القرم وليضع اليوم يديه عمليا على شرق البلاد. وها هو يرسل مزيدا من الدبابات والجنود لتلك المناطق أمام أنظار أوياما وقادة الأطلسي، الذين لا يردون بغير عقوبات تخدش ولا تردع أو تسترجع أرضا وشبه الجزيرة- وهذا بينما تتدفق الأسلحة الروسية على نظام الأسد ليفتك بالمزيد من آلاف السوريين، فيما لقاءات لافروف وكيري لا تنقطع.
في سوريا تجتمع التماسيح الكبرى والصغرى[حزب الله، الميليشيات الشيعية العراقية وغيرها] لتدمير البلد وإبادة الشعب، ولكل حساباته...
الصين تشارك روسيا في تعطيل مجلس الامن حول القضية السورية وتدعم نظام الفقيه وكل الديكتاتوريات وتسحق حقوق الإنسان الصيني. وهي تهدد جيرانها باستمرار. ولكن اوباما وجه مركز ثقل سياسته الخارجية نحو جنوب شرق آسيا، ساعيا لعقد شراكة إستراتيجية مع هذه الصين..
وتبقى الرابح الأكبر من السياسات الكسيحة إيران خامنئي- باسداران . فرغم كل مناوراتها حول النووي منذ سنوات طويلة ورفض التراجع في أهم المفاصل الحساسة في المشروع [ كالتخصيب وعدد أجهزة الطرد ومنشأة آراك والتفتيش الدولي ]، ورغم استمرار نشاطها التخريبي في المنطقة كلها، فإن أوباما ممعن في هوس التوصل لاتفاق نووي معها، متعكزا على القشة إن توفرت! وفاصلا بين الموضوع النووي وقضايا المنطقة ذات الصلة بالتدخل الايراني، وخصوصا حربها ضد الشعب السوري. ودورها في العراق واليمن ولبنان. أوباما يواصل مد اليد ويرسل رسالة سرية بعد أخرى لخامنئي، الذي لا يجد ما يستدعي جوابا!! رسائل سرية، أي بعيدا عن أنظار المجتمع الأميركي وحتى عن الكونغرس. الرسالة الأخيرة تقترح مقايضة الاتفاق النووي بالمشاركة الإيرانية في محاربة داعش في سوريا والعراق. ولكن هل يعقل انه غير مطلع على حقائق كبرى عن العلاقة الإيرانية بالقاعدة، وعما يفعله الجنرال سليماني اليوم في العراق باسم محاربة داعش!؟ هذا، علما بأن إستراتيجية أوباما المعلن عنها لا تتحدث عن القضاء على داعش بل عن وقف زحفه وإضعاف قدراته&&
محمد العدناني، الناطق باسم داعش في سوريا، سبق وان كشف في رسالة مسجلة قبل شهور عن العلاقات القديمة بين إيران والقاعدة، وكيف أن داعشا مقرر عدم الإضرار بإيران. وإيران تعاونت مع القاعدة في العراق لمدة سنوات وسنوات لتفجير الحرب الطائفية ولمشاغلة القوات الأميركية ولتفجير العراقيين يوميا. إيران، التي ترسل سليماني لقيادة القوات العراقية ضد داعش [كما تعلن وسائل إعلامها مع الصور]، تعمل فعلا على تشكيل جيش مواز للجيش العراقي يكون طائفيا بحتا. وهذا قد يفسر أيضا سبب عدم تزويد عشيرة ألبو نمر بالسلاح ليكونوا وقودا لنيران داعش. والجيش الموازي هو أيضا مشروع سليماني في سوريا. وإيران، التي تنسق عمليا مع واشنطن في العراق ضد داعش، حتى ان سليماني صرح قبل أيام "الأرض لنا والسماء لهم"، هي نفسها التي تعارض مع روسيا غارات التحالف على الإ رهابيين في سوريا خشية حدوث ما يؤدي لسقوط الأسد رغم أن اوباما يصرح علنا بأن إزاحة الاسد ليست ضمن همومه.... وفي ايران تسحق يوميا حقوق الإنسان وتتزايد الإعدامات ومنها إعدام النساء، وآخرهن ريحانة جباري، التي أعدموها لأنها دافعت عن نفسها ضد رجل أمن زنيم حاول اغتصابها بالقوة. كما إن سليماني كان هو وراء عمليات قتل وخطف لاجئات ولاجئي أشرف وليبرتي في العراق، والحصار الطبي القائم على معسكر ليبرتي، مما أدى لوفاة ة 22 لاجئا مريضا من مجاهدي خلق. وكانت الضحية الأخيرة قد منعت مرارا في ليبرتي من دخول المستشفى رغم إصابتها بمرض خطير، وعندما أجبروا على نقلها إلى ألبانيا، كان ذلك متأخرا حيث توفيت منذ أيام قليلة.
إذا، فهذه هي ايران التي يعتبرها اوباما مفتاح المنطقة والاتفاق معها رمز ولايتيه. رغم كل الانتهاكات ورغم كل تراكم قدراتها النووية الكافية لصنع القنبلة منذ سنوات، وحتى في عهد البرادعي، كما كان قد صرح هو نفسه لصحيفة الشرق الأوسط.
ان الانتخابات الأميركية الأخيرة كانت ردا قويا على سياسات اوباما الخارجية، التي أنعشت وقوت أطراف العنف والعدوان وصفعت الحلفاء وأضعفت ثقتهم بواشنطن. ومع ذلك، فقد يناور ويغالط للاتفاف على الكونغرس نفسه..... .
&فليترك المنطقة لأزماتها ومحن أهلها، ومنها تراجع القضية الفلسطينية... ليترك المنطقة لإيران وقنابلها القادمة، وليركض هذه المرة وراء الصين، والله من وراء القصد!!
&