قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رفض مجلس الأمن الدولي توجه السلطة الفلسطينية الخاص بالمشروع الذي قدمته من خلال الأردن العضو غير الدائم في المجلس، وهو الطلب الخاص بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحلول عام 2017 ، وكان الرفض بسبب الفشل في الحصول على أصوات كافية في جلسة التصويت يوم الثلاثاء، الثلاثين من ديسمبر عام 2014 ، حيث نال مشروع القرار الفلسطيني 8 أصوات فيما كان يلزم 9 أصوات من أصوات الدول الأعضاء الخمسة عشر في المجلس من أجل اعتماده شرط عدم استخدام أية دولة من الدول دائمة العضوية حق الفيتو، وعدم توفر الأصوات التسعة اللازمة جنّب الولايات المتحدة استخدام حق الفيتو لإفشال المشروع. وأعلنت السلطة الفلسطينية أنّها تدرس العودة إلى مجلس الأمن الدولي من جديد بنفس الطلب رغم الفشل في إقراره وتمريره أملا في أن يزداد عدد الدول المؤيدة للقرار من خلال الدول الجديدة التي اكتسبت العضوية غير الدائمة في المجلس مع بداية عام 2015 ، و هذا التفكير مجرد تسلية بمشاريع وهمية لأنّها تنسى استعداد وجاهزية الإدارة الأمريكية لإتخاذ الفيتو في مواجهة أي قرار ترفضه حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا في الغالب ليس نسيانا أو تجاهلا من السلطة الفلسطينية بل تعمد للتسلية والشعور الكاذب بأنّها تقوم بعمل ما من أجل القضية الفلسطينية والبقاء في صورة المشهد الإعلامي غير المجدي ميدانيا.

ورد فعل وهمي أيضا
قامت السلطة الفلسطينية بالرد على فشل مشروعها في مجلس الأمن الدولي بتوقيع الرئيس محمود عباس على عشرين اتفاقية دولية منها نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، مما يعني حق وسلطة المحكمة في النظر في الجرائم التي ترتكب في مناطق السلطة الفلسطينية إذا طلبت السلطة الفلسطينية ذلك. ووهمية التوقيع الفلسطيني هذا تنبع من معرفة الجميع أنّ غالبية قرارات المحكمة الدولية هي أيضا مضيعة للوقت وإهدار للأموال فقط، فأيا كانت نوعية القرارات التي ستتخذها هذه المحكمة فهي غير ملزمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي التي تتصرف منفردة غير معترفة بأية قرارات دوليه وغير مطبقة لأية نتيجة من نتائجها. فمثلا مرّ حتى  الآن 48 عاما على القرار رقم 242 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في الثاني والعشرين من نوفمبر 1967 بعد هزيمة الجيوش العربية في حرب يونيو من العام نفسه، ويقضي القراربإنسحاب القوات الإسرائيليىة إلى حدود عام 1967 ضمن صيغة (انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلت في النزاع الأخير" ثم حذفت "أل" التعريف من كلمة "الأراضي" في النص الإنجليزي للقرار ليصبح (انسحاب القوات الإسرائيلية من أراض احتلت في النزاع الأخير". فهل التزمت إسرائيل بقرار مجلس الأمن الدولي هذا؟ . وكان قد سبقه القرار رقم 194 الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1949 ، وجاء في الفقرة 11 منه ما نصّه بأنّ الجمعية العامة "تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة". وها هو يمرّ على أقرب وقت 67 عاما دون أن تلتزم إسرائيل بحرف من القرار، بالعكس استمرت في الاستيلاء على الأراضي وتدمير ما تحت يد الفلسطينيين وتهويد القدس التي أعلنتها مدينة موحدة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

إذن لماذا البكاء والعويل على فشل المشروع الجديد،
في مجلس الأمن الدولي؟ ولنفترض أنّ مجلس الأمن أقرّه بالإجماع وليس الأغلبية، فهل ستلتزم إسرائيل به وتنهي احتلالها لحدود عام 1967 بحلول عام 2017 أي بعد عامين من الآن؟ . إنّ هذا من أول المستحيلات التي يجب أن لا يحلم بها أحد، فدولة الاحتلال التي ترفض وقف تمدد المستوطنات في أراضي الضفة الغربية ، هل ستقبل بالإنسحاب من كل هذه المستوطنات والعودة لحدود عام 1967 بما فيها القدس الشرقية التي أعلنتها مدينة موحدة عاصمة لدولة الإحتلال الإسرائيلي؟.

ومن يلتزم بقرارت المحكمة الجنائية الدولية؟
وفي حال اتمام اجراءات انضمام فلسطين لهذه المحكمة خلال شهرين من تقديم الطلب الفلسطيني ، ولنفترض أنّ المحكمة حققت في جرائم الاحتلال، وطلبت جنودا وضباطا ومسؤولين إسرائليين  للمحاكمة، من سيجلبهم ويوصلهم إلى مدينة "لاهاي" مقر المحكمة كي يحاكموا؟. إذا كان الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي يعاديه غالبية المجتمع الدولي يرفض منذ 7 سنوات المثول أمام المحكمة لمحاكمته على جرائمه البشعة في إقليم درافور السوداني؟ ويسافر ويتنقل بين عدة دول ترفض القبض عليه وتسليمه،  فهل سيمثل أمامها بنيامين نتنياهو الذي يملك ودولته سيطرة على غالبية دول الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس أمنه وكافة منظماتها و ملحقاتها؟.

وحماس ترفض دون طرح أي بديل
إذ أعلنت حركة حماس رفضها القاطع لخطط الرئيس الفلسطيني محمود عباس العودة مجددا إلى مجلس الأمن لتقديم نفس مشروعه بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي حتى مطلع عام 2017 ، وقال متحدث رسمي باسمها بانّ حماس تعتبر " هذه الخطوة عبثا سياسيا وتلاعبا بالمصير الوطني". وهذا صحيح مائة بالمائة، ولكن ما هي بدائل حماس غير حرب كل أربعة ..خمسة سنوات ينتج عنها تدمير وقتل ونسف أوصل الحياة في القطاع إلى جحيم حقيقي؟. يشكو الفلسطينيون من دمار الحرب الأخيرة في يوليو 2014 حيث ما زالت ألاف المنازل مدمرة وأصحابها مهجرّون بالإضافة لحوالي ثلاثة ألاف شهيد أو قتيل لا فرق، ورغم مرور قرابة خمسة شهور على وقف ذلك الاجتياح لا توجد أية خطوة أو قدرة ميدانية للبدء في تعمير القطاع، ويتذكر سكان القطاع أنّ نتائج تدمير اجتياح عام 2008 لم يتم تعميره كله فمتى سيتم تعمير اجتياح 2014 ؟. الجواب على ما هو الحل والبديل لهذا الوضع الفلسطيني لا يملكه أي كاتب أو محلل سياسي بل الشعب الفلسطيني في الداخل فقط ، فمن يعش ليلا و نهارا في هذه الحروب والاجتياحات والمعيشة البائسة ليس مثل من يعيش في راحة في الخارج.
www.drabumatar.com