قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

البريق الذ أنطفأ يوم 12 كانون الأول ديسمبر 2014، بعملية لصق عبوة ناسفة بسيارة العميد الركن الطيار وميض لطفي الجنابي في شارع فلسطين شرق العاصمة، ووفاته على أثرها في إحدى مستشفيات بغداد بعد إصابته بجروح خطرة، تعيد الى الذاكرة ماحلَّ ويحلُّ برجال أبطال من نسور القوة الجوية العراقية الذين أُهدِرت دمائهم وأصبحوا رموزاً خالدة في تاريخنا الملطخ بدماء الشهداء.

وميض الجنابي كما يراه أحباءهُ ومعارفه يضيفُ سطراً تاريخياً أخر الى خسائرنا، ولا تقّدر في الأرواح والموارد والنزيف المستمر في جسد العراق رغم معرفتنا بأن الرابح الرئيسي لن يكون للأرهاب والعصابات المنقادة وإنما للكيـان الإسرائيلي ومخابرات دول خارجية، كما أن النسبة الكبرى من الذنب تقع على النظم العربية التي لا تقول ماتعني ولاتعني ماتقول والشعوب الجاهلة والمنقادة لتصورات الخلافة الأسلامية الملثمة الوجه والعقيدة وكل مايخص خيوط التوجه لمنع سيادة أمن العراق ومستقبل أجياله.

من هم الخسيسون الأنذال الرعاع المرتزقة الجهلة بأمور الدين والدنيا الذين قاموا بأغتيال وميض العراق الجنابي؟ من يقوم بأغتيال الطيار الذي كرّس كل حياته بمثالية لخدمة رفع شأن القوة الجوية العراقية؟ أرجو أن لا يُغضِب سردي لحقائق عنه وتكتمي على أخرى أي شخص من أسرته، معارفه، أو إدارته العسكرية. ‎

وميض الجنابي ضابط طيار خدم بكل ثقافة مهنية ووطنية القوة الجوية العراقية في الحرب الخليج الأولى والثانية، وأدى واجباته العسكرية على ألارض وفي الجو ‏بكل كفاءة وقدرة ومعرفة دون الأنتماء الى أي من الأحزاب السياسية وتقلباتها وأنفعالياتها، فقد أدى اليمين الوطني وشرف خدمة العراق حسب تعليمات قياداته وأتم دورات تعليمه في الأتحاد السوفيتي وفرنسا والولايات المتحدة بالتعاقب وتدرب وقاد طائرات مختلفة منها

The Russian made Mig-23 , the French Mirage F-1، وأسهم في تحديث أسطول القوة الجوية عندما ‏خصص العراق 6.5 ( ستة بليون دولار ونصف ) لشراء 36 طائرة قتال أمريكية ‏من طراز F-16، لم يتم أكتمال تسليمها للعراق لأسباب أمنية.

وكان وميض الجنابي ذو صفات قيادية مُتميزة وكان مفتاح نمو العلاقات العراقية الأمريكية وأحد أهم أعضاء لجنة التفاوض وفحص نوعية وأجهزة الطائرات الأمريكية التي بيعت للعراق، وله سجل مُشّرف في عدد ساعات الطيران والطلعات القتالية وأستلم مناصب قيادية آخرها في وزارة الدفاع. وخلال صحبتنا وصداقتنا تعرّف عليه طيارون أردنيون وأخر من الأمارات والأخر من سلطنة عُمان للتدريب على " مسؤولية القيادة " في قاعدة نيلَس الأمريكية ومنها الى قاعدة ماكسويل الجوية في ولاية ألاباما، وكانو جميعاً ينصتون بشغف وهو يتحدث لهم عن مؤشرات التغييرات الحديثة التي طرأت على الطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل وطرق الصيد والقرصنة الجوية بطائرات الأعتراض الجوي.

والرجل كان له تأثير ومعرفة وتندمج في حديثه الساحر وهو دائم الأبتسامة عندما يتكلم لك عن التقدم الذي أحرزته الدول في مجال الطيران وألأجهزة الحديثة للرادار والمدى والتسليح وألأستكشاف والمراقبة والحمولة التي أدخلتها القوات الجوية على قواتها خلال مراحل التطوير والتغيير المستمر. وميض كان يشير الى قياداته الى ما مرّ العراق به في فترة ( الفراغ التكنولوجي ) من عام 1991 الى عام 2003، وما تبعه من دمار كامل لبنية شبكة اتصالات فعالة كانت تربط القواعد الجوية العراقية الرئيسية للتحكم والسيطرة على خطوط اتصالات مع الطيارين وتفقد عمل قياداتهم وإحتياجاتهم. بناءُ هذه البنية من الصفر هو ما كلفت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003، الطيار وميض لطفي الجنابي ‏وعهدت أليه المسؤولية مع نخبة مهنية مختارة في عمل دؤوب (نجحت الفئة الجاسوسية القذرة وأستخباراتها) في الوصول إليه وقتله بخطة مُنسقة ‏لاتزال التحقيقات الأولية بشأنها ‏شبه "مُعطلة"، والتعريف بالجهة التي قامت بلصق العبوة ناسفة بسيارته وتفجيرها "غامضة" ولم تُحمّل الهيئات الجنائية العراقية أي زمرة جاسوسية أرهابية مسؤولية الجريمة ولم تُلقي القبض على أي شخص أو حلقة تكشف مخالب الذئاب البشرية.

ضياء الحكيم

باحث وكاتب سياسي ‏