قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

ربما تفاءل كثير من العرب بموافقة ايران على التخلي عن تطوير السلاح النووي في نوفمبر 2013 مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، وهذا التفاؤل غير مبرر لأن ايران لا تحاج إلى سلاح نووي بالنسبة للعرب، ولكن المعني بالدرجة الأولى من هذه الموافقة هي إسرائيل، لذا نشاهد نتنياهو مضطربا وشديد اللهجة مع إدارة أوباما، كي لا تصبح أيران في حالة تكافؤ معها بالإضافة إلى شراسة المقاتل الفارسي مما سيعطي إيران ميزة عسكرية على إسرائيل. أما بالنسبة للعرب، فينبغي زنة الأمور بميزان واقعي، فإيران لم تكن يوما بحاجة لسلاح نووي لتتغلب على العرب، فهي لها تاريخ طويل في احتلال الأراضي العربية بدون أي سلاح نووي، وهي من خلال نشر التشيع وكسب ولاء الشيعة في البلدان العربية أو ذوي الأصول الفارسية تستطيع أن تتغلغل في قلب البلدان العربية، وقد بدأت بالبحرين ومن ثم العراق ومن ثم اليمن وهي قادرة على ذلك، والفرس معروفون بشدة الباس. 

إن موافقة إيران على وقف التخصيب كان مقابل مكاسب اقتصادية ليس لها آخر، وما السلاح النووي إلا ورقة تهدد بها إسرائيل وتتفاوض على اساسها لتحقيق أكبر عدد من المكاسب. فبعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية عن ايران في نوفمبر 2013 لمدة ستة أشهر، استعدت الشركات الأجنبية للعودة إلى ايران وفي الحقيقة أن ايران لم تكن لتوافق على وقف تخصيب اليورانيوم مؤقتا لولا أنها غرقت في أزمة اقتصادية خانقة وهي بحاجة للعملة الصعبة وإلى الإفراج عن أرصدتها المجمدة في الخارج وبحاجة إلى تطوير حقولها النفطية من قبل شركات النفط العالمية. وها هي الشركات الأوروبية تستعد للذهاب إلى ايران ومن المقرر أن ترسل فرنسا وفدا يتكون من ممثلين عن مائة شركة لبحث إمكانية الاستثمار في ايران وكذلك جميع الشركات المنافسة. ويرى الخبراء أن ايران فرصة لا تعوض من حيث أن شعبها على درجة عالية من التعليم والتأهيل والدولة تحتوي على احتياطي ضخم من النفط والغاز وبالنسبة للدول الأوروبية ال 28 فهي ستكون الشريك التجاري الأول. فقد بلغ حجم التبادل التجاري في عام 2011 نحو 16.5 مليار يورو ثم انخفض إلى 5.6 مليار يورو في عام 2012 ثم إلى 395 مليون يورو في النصف الأول من عام 2013. 

ومن أول بوادر النشاط الاقتصادي كان طفرة في الرحلات الجوية على متن الخطوط الاسترالية حيث تقوم بخمس رحلات أسبوعية إلى طهران كما تفكر خطوط لوفتهانزا بزيادة الرحلات أما الخطوط التركية فهي تسير رحلات لأكثر من مدينة ايرانية. وعلى الرغم من أن فترة رفع العقوبات هي ستة أشهر ويوجد قلق حول ما بعد هذه الفترة إلا أن الحركة الاقتصادية اكتسبت زخما كبيرا منذ البداية. ونقل عن فولكر ترير رئيس العلاقات العامة في جمعية غرف التجارة الألمانية أنه يوجد جو من التفاؤل إزاء الانفراج السياسي والاقتصادي وأن الشركات الألمانية بحثت موضوع العودة إلى ايران بحماس منقطع النظير. وقال سفير هولندا لدى طهران جوس دوما أن هولندا ستعود إلى العمل في ايران. كما أن شركة النفط البريطاني برتيش بتروليوم مستعدة للاستثمار في قطاع النفط والغاز. ولكن هوارد روجرز نوه إلى ضرورة تسوية الأوضاع المالية أولا قبل الذهاب، إذ أن ايران تفرض قيودا شديدة على تحويل الأموال لذا يتعين عليها تخفيف القيود لتشجيع الشركات الأجنبية على الحضور. وبالمثل فإن شركات النفط العالمية مثل توتال وشيل وإني الايطالية كما بحث وزير النفط الايراني أوجه التعاون مع تركيا. وبالمثل فإن شركات صناعة السيارات تتأهب للذهاب إلى ايران مثل شركة بيجو ورينو الفرنسية كما أن صناعة السيارات الايرانية تعاني من نقص القطع وقد قامت بتسريح نحو 100 ألف عامل بسبب تعرقل هذه الصناعة. 

والنتيجة إذن، ستبقى إيران متوفقة على العرب عسكريا، لكنها ستضيف إلى ذلك تحسنا في وضعها الاقتصادي، أما بالنسبة للقنبلة الذرية فستقوم بتطويرها عندما تكون جادة في مواجهة إسرائيل لأنها لن تستطيع الصمود أمام إسرائيل إلا بقنبلة ذرية. فماذا ستفعل الدول العربية؟ إن التربة خصبة جدا أمام إيران لكي تتوسع غرباً وجنوب غرباً، وها هي تتقدم. ربما يكمن الحل بنشر العلمانية ورفع مستوى التعليم وتكوين حلف استراتيجي عربي يكون مقره على الحدود الشرقية للدول العربية على شاكلة القواعد العسكريةالأميركية التي لم يستفد منها احد سوى التآمر على كل مقدرات العرب وما يمكن أن يمنحهم قوة ومناعة.