قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يبدو أن المتسلطين في العراق بهويتهم الموبوءة المتهرئة يسيرون بين أمرين أجملهما قبيح وأحلاهما مر مهين.،الامر الأول ثقافة البعث التي نشأوا عليها وتأثروا بها وواضحة في نهجهم وسلوكهم حتى وان لم ينتموا اليه مما دفع بالبعض الى اطلاق مصطلح سياسي جديد الا وهو (البعثيين الاسلاميين)فرغم بقاء من هم في صدارة السلطة العراقية اليوم لزمن طويل في المنفى القريب او البعيد كمعارضين لحكم البعث الذي نذكره الان لا لإحيائه وانما للمقارنة والتدارس ورغم معايشتهم لشعوب متمدنة متحضرة راقية ومترفعة تدني الانتماءات الضحلة والافكار المخلة بالانسانية إلا أنهم لم يتحرروا من امراض الماضي السياسية والاجتماعية التي هي أساس محنة اليوم ومع تشابه ممارساتهم اليوم بالممارسات البغيضة للبعث فيما مضى فانك ان قارنت بين الطرفين فاز البعث وبيضت صفحته السوداء وفي توضيحنا للشق الاخر للهوية تتعزز نتائج المقارنة.، والامر الثاني وهو الشق الثاني للهوية هو الارادة المسلوبة التي تمتلكها طهران وتوجهها منذ عقود حتى باتت اليوم أمرا وتكليفا شرعيا لا مفر منه ولا عدول عنه والامر لا يقتصر على فصيل معين داخل مهزلة السلطة العراقية مما جعلها تيها بين صورتين غير ملائمتين لمشروع العراق الجديد مشروع الديمقراطية والتنمية والإصلاح وحقوق الإنسان وهذا ما أدى الى قيام دولة الميليشيا والجماعات القائمة على المحاصصة بدلا من دولة الفرد الإنسان.،وتجدنهم في تيههم اليوم واقعين من جهة بين جهلهم وضيق افقهم ونزواتهم والمشروع الواجب تنفيذه المشروع الذي تشدقوا به كثيرا و ساندهم النظام الدولي لأجل ذلك وبين رغبات وتكليف النظام الايراني من جهة اخرى وبما أن الانصياع للنظام الايراني تكليفا شرعيا وأمر في شكل رغبات سيكون السير بالسمع والطاعة لصالح النظام الايراني وهو ملبيا للطموح والاطماع والنزوات أيضا وعلى هذا الأساس لا شك ادنى الشك في أن سلطة المهزلة هذه ستكون قائمة على انتهاكات حقوق الانسان وانتهاك ميثاق الاعلان العالمي لحقوق الانسان وجرائم ضد الانسانية وانتهاكات للقيم القانونية والدستورية التي اقروها وصادقوا عليها بأنفسهم ولو انهم صاغوها بفكرهم وتوجههم أمنوا بها واستوعبوها واحترموها ودافعوا عنها وكانت عهدا بينهم وميثاقا للدولة.

بعد حل الدولة العراقية ومؤسساتها بـ 12 عاما لم يستطع دعاة حقوق الإنسان والمشروع الديمقراطي العصري إعادة بناء الدولة ومؤسساتها مفهوما وفكرا ونهجا وتوجها وبناء سلطة قانون قائمة على هذا الأساس تستطيع المضي قدما بنجاح ملبية جميع الآمال والطموحات مستمدة شرعيتها من منطق الدولة المؤسساتية دولة الحقوق والواجبات دون تميز أو تمييز دولة المواطن والإنسان بالمطلق دون تعريف.،وسلطة للتسامح والتعايش السلمي تدعو اليه وتفرضه داخليا وملتزمة بالقيم والمعايير والقوانين الدولية خارجيا وبالتأكيد فإن سلطة قوامها المتردية والنطيحة والطبالين والمتملقين والجهلة ومنزوعي الارادة لا يمكن لها ان تكون بمستوى مفاهيم الدولة أو تقف على الارض بمنطق مؤسساتي مهني ولا يمكن لهم استيعاب معنى مشروع الدولة أو المؤسسات التي تؤدي بالنهاية الى وجود دولة وبالتالي مشروعها الديمقراطي الانساني الحضاري.، ولا يمكن لهذا النوع من رجال السلطة وليس رجال الدولة ادارة زمام الامور دون خطاب عنصري سواء كان الخطاب طائفيا او دينيا او عرقيا او فتنة او مال اسود بسبب افلاسهم الفكري وانحسار الرؤية الناجم عن ذلك لديهم وهذا ما حدث طيلة الاعوام الماضية فوقع الناخب في دائرة التغرير وردود الافعال والترغيب والترهيب وتغييب العقول فضعفت خياراته والتبس عليه الامر وسلم لاول يد تقتاده الى المجهول.

في الجانب الاخر لم يخلو الامر في العراق من مشاريع فكرية سياسية ناضجة الا انه لا يمكنها الولوج الى مسرح الغنائم هذا نظرا لضعف قدراتها المادية ومن سبقها وتميز بفعل دولة اقليمية او جهة دولية استتب له الامر واصبح في موقع المحافظ على المكتسبات التي وسمت بالمشروعة فهم من يكتب التشريعات ويمرر القوانين ويصدر القرارات وسن سنينة الاحزاب الرئيسية (احزاب الغنائم) واحزاب التصفيق..ولقد فرحوا بمكاسبهم دون أن يدركوا انهم اقل من ادوات في لعبة ادارة الصراع لدول اقليمية على ارض العراق..العراق الذي يتساوى فيه اليوم قائد ميليشيا مع رئيس وزراء أو رئيس جمهورية وقد يكون هذين الرئيسين قادة لـ ميليشيا بشكل او بآخر.، لم يدركوا أن ما فعلوه في سنواتهم السابقة على سدة&الحكم سيكون سببا في المزيد من السلطات السائبة واحتكاما اكبر للقوى الاقليمية التي تتخذ من العراق مسرحا لادارة صراعاتها بعيدا عن أراضيها وهي ليس عابئة بقيام مؤسسات الدولة لديك بل على العكس فانه ووفقا لمصالحها يجب تعطيل مشروع الدولة لديك الى اقصى حد ممكن لان ذلك سيسمح لها بان تكون هي الدولة وما انت الا ادوات امتدادية لها.

الخطاب الطائفي والخطابات المفلسة التي ادارتها الجماعات السياسية ادت في نهاية المطاف الى خلق ثغرات للقاعدة وداعش وكل فصائل الارهاب بشتى انتماءاتها،وبعد فوات الاوان يدرك البعض منهم ان عدم وجود دولة مؤسساتية هو سبب هذه المأساة فالاكثرية اليوم ترى نفسها فوق منطق الدولة وما دامت محاصصة فالامر لا يتخطى قواعد الامتياز.

الفئوية والعنصرية والطائفية والقبلية البغيضة التي تم استدعائها لتكون وسيلة لبلوغ الغاية غيبت القانون وادت الى نكبات وامراض وفساد داخل دوائر الدولة العراقية مما صاعد من وتيرة التعسف والظلم والقهر والتعذيب داخل السجون السرية والعلنية وما دام الحال على هذه العشوائية فإن الباطل رأسمال هذه السلطة ووسيلتها فان كان كذلك ما العيب وما الخطأ في ردود افعال الناس ومن اي فئة كانوا وما العيب في استغلال القوى الاقليمية والدولية للثغرات التي اهديتها وأوجدتها بظلمك أو جهلك وبغيك وقد فعلها من هو قبلك ودارت عليه الدوائر ولم تدم وقلتها انت (لو دامت لغيرك ما وصلت اليك)ولم تعتبر لهذه المقولة.

وما دامت الارادة منزوعة لصالح قوى خارجية فسقوط دول قوية اقرب من قيام مشروع الدولة في العراق.

&