أزعم أن إسرائيل في ذكري تأسيسها الـ 67 فوق أراضي الشعب الفلسطينى عن طريق النهب والإغتصاب، تعاني من نكبات متواصلة تحت وطأة مسلسل فشلها – حتى اليوم - وفريق الأثريين العالميين الذين تستعين بهم في الكشف عن شواهد تؤكد ما جاء في نصوص التوارة حول إدعاءات شعب الله المختار وأرض الميعاد..&

لا جدال ولا خلاف ولا مزايدة، حول الآثار الكارثية التى توالت كنتيجة مباشرة لنكبة الشعب الفلسيطيني عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 181 بتاريخ 19 نوفمبر 194 بتقسيم أرض فلسطين بين أهلها الأصليون الذين كانوا يمتلكون أسباب ومقومات الدولة، وبين غاصب لا زال حتى يومنا هذا يبحث عن شعب وتاريخ..

نكبة يهود إسرائيل الأزلية أنهم بلا تاريخ..&

ونكبة دولتهم المصطنعة التى ستتواصل إلي أن تزول، أنها فشلت في تطبيق ما جاء في العهد القديم من أساطير مزعومة علي أرض الواقع..&

ونكبة اليهود ونظامهم الإحتلالي العنصري المتواصلة أنهم فشلوا وسيفشلون غداً وبعد غد في العثور علي أي أثر تاريخي توراتي يبرهن علي مصداقية الحجج التى يدعون أنها مدفونة في أرض فلسطين التى اغتصبوها بقرار دولي، أو في أرضي سوريا والأردن ولبنان التى احتلوها بقوة السلاح..&

كانت البداية..&

عندما إقتنع قادة الدول الغربية الكبري في ضوء النتائج التى تمخض عنها مؤتمر بازل الذي دعا إليه حكماء اليهود عام 1897 بأحقية اليهود في ان يكون لهم وطن قومي عوضاً عما لاقوه من عنت وإضطهاد، وتمكيناً لهم من أرضهم الموعودة التى جاء ذكرها في العهدين القديم والجديد.. بالرغم من مخالفة ذلك لقرارت مؤتمر الصلح التى صيغت في معاهدة فرساي عام 1922 وبها إعتراف صريح وواضح بحدود دولة فلسطين التى تقوم بين مصر وشرق الأردن وسوريا ولبنان.. وما يمثله ذلك من نقض واضحاوصريح لوعد بلفور الذي أعطي عام 1917 ما لا يملك لمن لا يستحق..&

التوراة او العهد القديم كتاب مقدس، فرضه اليهود علي العالم كتاباً للتاريخ !! ورفعوه فوق البنادق ليكون الناصر الأكبر لإدعاءاتهم التى خطها الأحبار فيما بين عامي 581 – 539 قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام.. ومن هنا جاء تجنيدهم للعديد من علماء الآثار العالميون للبحث عما يدعم أكذوبتهم ( الحق المقدس + أرض المعياد ) عن طريق تأويل المكتشفات التى من المحتمل العثور عليها في داخل ارض فلسطين التى إغتصبت لإقامة دولة أسرائيل عام 48 او التى احتلت بعد عام 67 بالاضافة إلي الأراضي السورية والأردنية واللبنانية..&

التوراة ليست مصدر إساسي للتاريخ..&

ونكبة إسرائيل المستمرة أن يهودها المستقدمون إليها من كافة أنحاء العالم لم يكون لهم تاريخ ثقافي أو اجتماعي أو سياسي في هذه المنطقة التى يزاحمون إهلها تاريخهم وثقافتهم وحياتهم وغدهم.. ولم يكن لهم حضور ديني فيها إلا بقدر أعدادهم المحدودة بين جموع أهلها الأصليين.. وهذه النكبة المستمرة لا زالت منذ منتصف القرن الماضي تدور حول أن أرض فلسطين ليست أرض ميعادهم، لأنها لم تخضع لهم كعبرانيين لا قبل النفي البابلي الذي تواصل ما بين عامي 586 و 539 قبل الميلاد ولا بعده..&

ونكبتها الأزلية أن كافة ما كشفت عنه الآثار خلال الـ 67 عام الماضية لا يدل علي أن لهم هيكل في هذه البقعة من الأرض، ولا يتوافق مع ما قيل أنه يؤكد وجودهم إتساقاً مع ما جاء في سفر الرؤيا من كتاب التوراة.. فلا بقايا تحصينات القدس القديمة تخصهم ولا ما وصف انهم مرابط خيول سليمان يمت إليهم بصلة، لأنها جميعاً نقضت علمياً وعالمياً كافة الفرضيات التى انطلقت منها الحفريات الأثرية التى إعتمدت علي المدلول التوراتي الخالي من الواقعية التاريخية والجغرافية..&

تقول الدوريات الفرنسية للأثار ان جميع ما اكتشف خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بالقرب من القدس وسُجل علي انه أسوار وأبراج حربية ترجع إلي عصر النبي داود، غير صحيح لأن التحليلات والمراجعات المعلوماتية برهنت علي أنه وثيق الصلة بالعصر الروماني الذي كان يحكم هذه المنطقة وما يجاورها من أراضي ممتدة في إقليم الشام خلال سنوات طوال من القرن الثاني الميلادي..&

وتقول ذات الدوريات أن ما عثر عليه من آثار في المنطقة القريبة من الجنوب الغربي للمسجد الأقصي عقب أحتلال القدس عام 67 يعود لعصور إسلامية، لأنها عبارة عن بقايا واضحة المعالم لعدد من القصور والمساجد ذات الطابع الأموي..&

حتى إدعاءات بناء الهيكل الذي تقول التوراه أن سيدنا سليمان بناه عام 1013 قبل الميلاد والذي هدمه نبوخذ نصر بعد ذلك بـ 425 سنة وأُعيد بناؤه عام 516 قبل الميلاد في عهد الملك هيرودوس، لم تقدم الكشوفات الأثرية ما يبرهن علي مصداقية مرويات التوراة في هذا الخصوص بالرغم من الجهود التي بذلتها وزارة الإديان الإسرائيلية وهيئة الأثار التابعة لها علي امتداد الأربعة عقود الأخيرة..&

كل ما جري علي أيد الأثريين الإسرائيليون والعالميون لم يُحقق أي نبوءة.. بل هدد بتصدع المسجد الاقصي وقبة الصخرة والأبنية الإسلامية والمسيحية في هذه المنطقة التى وصفتها هيئة اليونسكو العالمية بانها من أثري وأهم وأقيم المناطق الحضارية البشرية حول العالم..&

نكبة إسرائيل الأزلية..

تتمثل في أن فرص العثور علي آثار جديدة تدعم حقها الديني المزعوم في أرض فلسطين العربية التى عاش عليها المسيحيون والمسلمون بشكل متواصل ودون انقطاع، تكاد تتلاشي خاصة ما يمت بصلة إلي أثار الهيكلين..&

وتتمثل أيضا، أنهم برغم إصرارهم علي مواصلة البحث والتنقيب، إلا ان الهيئات الدولية والدرويات العالمية لم تنصفهم.. بل وتؤكد أن الآثار المسيحية التى يرجع بعض كنائسها إلي القرن الرابع الميلادي وشقيقتها الإسلامية التى بدأت مع الفتح العربي عام 638 ميلادية، هي العنصر السائد بين هذه الإكتشفات المسجلة والموثقة إقليمياً وعالمياً..&

وتتمثل إلي جانب ذلك في التأكيد بما لا يدع مجالاً للشك الإثري أو التاريخي إلي تواجد محدود لليهود كأفراد ضمن نسيج المجتمع في فلسطين دون أن تكون لهم الغلبة لا العددية ولا التأثيرية، فلا لفائف البحر الميت المعروفة باسم " قمران " ولا اللفائف النحاسية التى عثر عليهما في البقاع الأردنية تشير من قريب أو من بعيد إلي حق ديني مقدس لليهود في هذه المنطقة..&

اليوم..&

وبعد مرور 67 عام علي الميلاد المزيف والمصطنع لدولة إسرائيل..&

وبعد مرور 50 عام علي إحتلالها للجانب الأكبر من أرض دولة فلسطين التي إعترف بها قرار التقسيم ولأراضي عربية أخري في الأردن وسوريا ولبنان..&

وبرغم ما تردده إسرائيل من أقاويل وتحاول أن تفرضه من قناعات تسعي من خلالها إلي تثبيت دعائم حقها المقدس في أرض فلسطين كأرض لميعادهم..&

ألا أن الحقائق التاريخية والإكتشفات الأثرية تبرهن بالدليل الساطع الموثق علي زيف هذا الحق وعلي هشاشة مجمل الإعاءات التى فشلوا في إستخراج أثر واحد يُبرز مصداقيتها ويرسخ ما جاء في التوراة بشأنها..&

من هنا نقول ان النكبات الأثرية المتواصلة التي ترزح تحت نتائجها حكومات إسرائيل المتعاقبة تقف حائلاً دون تحقيق طموحاتها في البرهنة الموثقة علي حق يهودها المقدس في أرض فلسطين العربية.. وتقف حائلا دون نفي سعيهم للسيطرة والإستنزاف المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني وأرضه وتاريخه.. وتؤكد إلي جانب عنصريتهم الإحتلالية عنصريتهم وعصبية الدينية ليس فقط ضد العرب والمسلمون، وانما ضد الدين المسيحي أيضا..&

ويكفيني في هذا المقام..&

قول المحلل الإسرائيلي نداف شرجاي في صحيفة هارتس بتاريخ 15 سبتمبر 2000 أن المهندس والأثري اليهودي طوبيا سجيف الذي إستخدم كافة الوسائل مثل أجهزة الرادار المتقدمة والأشعة المقطعية وطائرت التصوير المروحية التى تلطقت صور ما تحت الأرض باستخدام الأشعة البنفسجية وكذا التسريبات الحرارية التى تملأ الفراغات تحت الأرضية " لم يعثر علي أي دليل يفتح طافة أمل تشير إلي دليل واحد علي وجود بقايا الهيكل تحت أرضية المسجد الأقصي او الجوار الملاصق له "..&

* استشاري اعلامي مقيم في بريطانيا [email protected]

&