قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الحديث الساخن هذه الأيام والشغل الشاغل للوسطين السياسي والإعلامي في إقليم كردستان العراق هو قرب انعقاد المؤتمر الرابع للإتحاد الوطني الكردستاني والذي تأخر نحو ستة أعوام عن موعده المقرر بعد مؤتمره الأخير الثالث المنعقد في يونيو ( حزيران ) ٢٠١٠ نتيجة لجملة عوامل وظروف أهمها مرض سكرتيره العام الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني أواخر العام ٢٠١٢ ومن ثم رحيله المؤسف قبل نحو عامين فضلاً عن تفاقم الأزمة الإقتصادية والمعاشية في الإقليم وتصاعد خلافاته مع بغداد خاصة على خلفية الشروع في بيع النفط الكردي عبر تركيا وقطع حصة الإقليم من الميزانية الإتحادية أضف إلى ذلك الحرب على داعش والإرهاب .
ورغم أن التأجيل والتأخير لم يكونا فقط نتاج الظروف الموضوعية المذكورة أعلاه فقط إذ ثمة ولا ريب عوامل ذاتية ساهمت في ذلك فرغم أن الإتحاد تاريخياً كان حزباً شبه جبهوي ويتمتع بهامش واسع من تعدد الرؤى ومن الديموقراطية الداخلية لكن تكرس المطامح والمصالح الشخصية والفئوية شكل أيضاً أحد أسباب محاولة إبقاء الوضع من قبل بعض مراكز القوى في الحزب على ما هو عليه وعرقلة عقد المؤتمر .
وعموماً أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي فبعد قرار المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكردستاني مؤخراً بعقد المؤتمر خلال هذه السنة من المتوقع تحديد يوم انعقاده قريباً والذي سيتمخض عنه بطبيعة الحال قيادة جديدة واعادة هيكلة تنظيمية حزبية وبرامجية سياسية ويفترض به ضخ دماء شابة في الحزب الذي يعد أحد أعمدة الحياة السياسية في كردستان فنحن نتحدث عن حزب يتمتع بثقل وازن كردياً وعراقياً وعلى صعيد الأجزاء الأخرى من كردستان فضلاً عن علاقاته الإقليمية والدولية الواسعة ولعل تصريح السيد سعدي بيره عضو المكتب السياسي ومسؤول مكتب العلاقات العامة في الإتحاد عن تحول انعقاد المؤتمر إلى مادة أساسية على رأس أجندة لقاءاتهم مع الوفود الدولية وممثلي القنصليات والبعثات في إقليم كردستان من الأميركان إلى الفرنسيين والبريطانيين الذين ما آنفكوا يسألون عن توقيت عقده ... يعبر عن مدى الاهتمام الدولي بعودة الزخم للإتحاد كقوة أساسية ومؤسسة للتجربة الديموقراطية في كردستان العراق وللعراق الجديد ما بعد البعث وحسبنا الإشارة هنا إلى أن مؤسس الحزب وزعيمه التاريخي مام جلال كان الرئيس المنتخب الأول في تاريخ الدولة العراقية .
فمع القضاء العسكري شبه الناجز على تنظيم داعش في العراق ودور قوات البيشمركة الكردية المحوري في ذلك وانقشاع الأزمة المالية في الإقليم هذا العام وتشكيل حكومته الجديدة المؤلفة من القوتين الرئيسيتين : الإتحاد الوطني والحزب الديموقراطي الكردستاني فضلاً عن حركة التغيير وتوالي الانفراجات بين بغداد وأربيل فإن انعقاد مؤتمر الإتحاد المزمع يشكل والحال هذه ضرورة ملحة لتكريس مناخات الاستقرار والدمقرطة والسلام والتنمية في إقليم كردستان والعراق عامة .