قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد جهد جهيد وتفاوض مضن بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، وبوساطة كل من إثيوبيا والاتحاد الإفريقي، تم الاتفاق على تشكيل مجلس سيادي يقود المرحلة الانتقالية لمدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر. ويتكون المجلس السيادي من 5 عسكريين و5 مدنيين بالإضافة إلى عضو مدني توافق عليه الطرفان ليصبح المجموع 11 عضوا، بالإضافة الى المجلس التشريعي الذي يضم 300 عضو، خصص لقوى الحرية والتغيير 67% من مقاعده. سيرأس المجلس في البداية عسكري لمدة 21 شهرا على أن يحل مكانه لاحقا أحد المدنيين لمدة 18 شهرا، أي حتى نهاية المرحلة الانتقالية. كما اتفق الطرفان أيضا على تشكيل حكومة مدنية سميت "حكومة كفاءات وطنية مستقلة" برئاسة رئيس وزراء، وعلى إقامة تحقيق دقيق شفاف وطني مستقل لمختلف الأحداث العنيفة التي عاشتها البلاد في الأسابيع الأخيرة. وقد تم اختيار الفريق اول ركن "عبد الفتاح البرهان" رئيسا للمجلس.

وفي الخامس من الشهر الحالي، اعلن عن تشكيل اول حكومة في السودان منذ الإطاحة بالرئيس السابق "عمر البشير" برئاسة السيد "عبدالله حمدوك"، الأمين العام السابق للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، والخبير الاقتصادي في مجال اصلاح القطاع العام، والحوكمة والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد، وإدارة الأنظمة الديمقراطية والمساعدة الانتخابية. تضم الحكومة الجديدة 18 وزيرا بينهم نساء، ابرزهن "اسماء محمد عبد الله" وزيرة الخارجية. وفي اول مؤتمر صحافي له قال "حمدوك": "أعلن الآن تشكيل الحكومة، اليوم نبدأ مرحلة جديدة من تاريخنا"، مؤكدا أن "أهم أولويات الفترة الانتقالية إيقاف الحرب وبناء السلام".

هناك عوامل تدفع الكثير من المحللين السياسيين في العالم العربي والدول الغربية إلى التساؤل عما إذا كان المجلس العسكري سيلتزم بتعهداته بموجب الاتفاق، والسؤال الرئيس يتعلق بما إذا كان الجيش أو القطاع الأمني بشكل أوسع، سيتعاونان بشكل كامل مع الأعضاء المدنيين، أم أن التعاون سيكون مجرد واجهة. "آلان بوزويل" كبير محللي مجموعات الأزمات الدولية قال في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أن "أي اتفاق بين الطرفين يعد خطوة إيجابية، لكن التحدي سيكون حقا جعل المجلس العسكري ينفذ ما وعد به".

أما "أنيته فيبر" الخبيرة من مؤسسة العلوم والسياسة في برلين، قالت في تصريحات الى DW: "إن سيادة القانون وقطاع الأمن والاقتصاد هي القضايا الأكثر إلحاحا في السودان الآن. وتركز الخبيرة الألمانية على نقطة الاختلافات الموجودة بين أطراف الصراع وداخلها كشرط محدد لنجاح أي انتقال سلمي للسلطة في السودان. وتقول في هذا السياق: "حتى داخل الحركة الاحتجاجية نفسها هناك مجموعات مختلفة للغاية تمتد من الحزب الشيوعي مرورا بالنقابات إلى الحركات الإسلامية". هذه الأطياف اتحدت ضد الدكتاتور وجمعتها العلاقة المتوترة مع المجلس العسكري. الآن ستطرح هذه الاختلافات تحديات ويجب على هذه الأطراف أن تنجح في إيصال تصوراتها، والاتفاق على حلول لها.

أتمنى ان يفي قادة الجيش السوداني ورؤساء أجهزة الاستخبارات في السودان بوعدهم بعد انتهاء المدة المتفق عليها، ويحذون حذو المرحوم "عبد الرحمن سوار الذهب"، عندما تسلم السلطة اثناء انتفاضة أبريل 1985م بصفته اعلى قادة الجيش وبتنسيق مع قادة الانتفاضة من أحزاب ونقابات وحتى تسليمه السلطة عام 1986م، ويسلموا السلطة كاملة الى المدنيين، وان تكون عقيدتهم أولا وأخيرا هي الدفاع عن الوطن وترابه من أي اعتداء خارجي، وان يكونوا تحت سلطة مدنية منتخبة من الشعب يأتمرون بأمرها وينفذون تعليماتها طبقا للدستور كما هو معمول به في الدول الديمقراطية الحقيقية، حتى ينعم السودان بالأمن والاستقرار والتطور على كل الأصعدة في ظل حكم مدني ديمقراطي.