قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

ربما يكون الإسم الأنسب للعملية العسكرية التركية المحتملة على شرق الفرات بشمال سوريا هو تحرير داعش وإعادة الروح للتنظيم الإرهابي، فبنظرة سريعة على الأوضاع بشمال سوريا نجد أن تنظيم داعش ربما يكون أكثر الرابحين من تلك العملية المحتملة فى ظل وجود قرابة 14 ألف من عناصره فى قبضة قوات سوريا الديمقراطية التى أجبرتها التهديدات التركية على تقليل الحراسة على مكان اعتقال هؤلاء الإرهابيين ما قد يمثل فرصة ذهبية لهذه العناصر الإرهابية لاستغلال بدء الهجوم التركي فى الهروب من سجون قسد.

بل ربما يكون تحرير هؤلاء الدواعش أحد أهداف الميليشيات الإرهابية المنضوية تحت لواء الجيش الوطني الذى تدعمه تركيا خاصة أن كثير من قيادات هذه الميليشيات عناصر سابقة بتنظيم داعش، وتتحين الفرصة للإنتقام من قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية التى كان لها دورا بارزا فى إسقاط خلافة داعش الإرهابية، وطرد عناصره من أخر معاقله بالباغوز.

عملية تحرير داعش التي تهدد تركيا بشنها على شعوب شمال سوريا سيكون لها تبعات كبيرة على استقرار عموم الشرق الأوسط، فالحرب ليست نزهة كما يتوقعها أردوغان أو يحاول تصويرها لجنوده وميليشياته، فقوات سوريا الديمقراطية أعلنت نيتها الدفاع عن مناطقها لأخر قطرة دم، وتحويل المنطقة لحرب شاملة على امتداد 600 كم وهو ما يجعل من الحرب حال اندلاعها نقطة فاصلة ومؤثرة فى تطورات الأحداث بالشرق الأوسط المشتعل بطبيعته.

محاولة رسم سيناريو تخيلي لعملية تحرير داعش التركية المرتقبة تجعل الذاكرة تتجه مباشرة لسيناريو حرب عفرين التى وقعت مطلع العام الماضي 2018 حينما شنت أنقرة مدعومة بفصائل وميليشيات إرهابية تابعة للجيش الحر عملية عسكرية أسمتها زورا غصن الزيتون، 58 يوما بالتمام والكمال احتاجها الجيش التركي ثاني أكبر جيوش الناتو مدعوما بفصائل وتنظيمات سورية موالية لأنقرة للسيطرة على مدينة عفرين الكردية من سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية التى قدمت مقاومة باسلة شهد لها العالم واضطرت بعد ذلك لانسحاب تكتيكي لحماية أرواح المدنيين ووسط حالة من التؤاطأ العالمي والدولي ربما لا تختلف كثيرا عن المواقف الدولية الحالية.

ربما يكون الفرق الوحيد بين حرب عفرين وعملية تحرير داعش التى تنتوي أنقرة تنفيذها هو مشاركة قوات سوريا الديقراطية فى المواجهة المحتملة بعد أن أجبرتها ظروف التحالف الدولي على عدم المشاركة فى حرب عفرين العام الماضي نظرا لانشغالها بمواجهة تنظيم داعش فى دير الزور.

فرق ليس بسيطا بل ربما يكون نقطة انقلاب فى معادلة القوة بين الطرفين، فقوات سوريا الديمقراطية التى يقارب تعداد مقاتليها 150 ألفا من مختلف مكونات شعوب سوريا قادرين بشكل كبير على تغيير دفة المعركة وتوجيه درس قاس لأردوغان وجنوده وميليشياته الإرهابية.، خاصة أنهم سبق وفعلوا ذلك فى دير الزور والرقة والباغوز عندما استطاعوا مواجهة التنظيم الإرهابي المدعوم من أنقرة وآسر عناصره وقياداته.

مشاركة قوات قسد فى مواجهة الهجوم التركي المحتمل تجعلنا نتوقع عملية طويلة الأجل قد تمتد لشهور وهو أمر قد يستنزف القوة التركية ويمنح أفضلية لقوات قسد فى الحرب بصورة قد تعمق من أزمات الإقتصاد التركي المهترىء بطبيعته وهو ما قد يزيد أوجاع أردوغان ويعمق مشاكله بالداخل التركي.

عملية تحرير داعش التى قد تندلع فى أى لحظة وفقا لتصريحات أردوغان، سبقها انسحاب القوات الأمريكية بأوامر من الرئيس ترامب الذى اعتبر أنه قد آن الآوان لانهاء تلكالحروب السخيفة!

ربما لا يعلم السيد ترامب أن العملية العسكرية التركية تهدد ما حققه التحالف الدولي من انجاز بالقضاء على تنظيم داعش، ذلك الإنجاز الذى حققه الأكراد بدماء أبنائهم، واحتفلت به قيادات البنتاجون والبيت الأبيض، وذلك فى ظل وجود 13 ألف قيادي داعشي فى قبضة قوات سوريا الديمقراطية قد تساهم العملية بشكل مباشر أو غير مباشر فى تحريرهم، وعودة التنظيم لتجميع شتاته والعودة من جديد بقوة على الساحة السورية وهو أمر بدأت تظهر بعض ملامحه.

يسعي أردوغان للمغامرات العسكرية الخارجية التى دوما ما يكون ضحيتها الكرد بشمال سوريا او داخل تركيا أو شمال العراق كسبيل للهروب من أزمات بلاده الداخلية، فى محاولة لصناعة بطولة قومية زائفة، وتصدير عدو وتضخيم خطره أمام الشعب وفقا نظرية هتلر "إذا أردت السيطرة على شعب فأوهمه أن أمنه فى خطر".

سياسة استحلال الدماء التى اعتادها أردوغان للقفز على مشاكله الداخلية، تجعلني أتمني ان تندلع حربا يستطيع فيها أبطال قسد تلقين الرئيس التركي وميليشياته درسا قاسيا فى فنون القتال والحروب، درسا ستكون أول نتائجه سقوط مدوى لأردوغان واهتزاز أركان نظامه المهتزء بالأساس، ما يجعل تركيا على أبواب تغيير شامل يهدد استقرارها بشكل كبيروهو أمر سيكون له تبعاته على الشرق الأوسط التى تتورط أنقرة فى كثير من مستنقعاته.

ختاما نقول أن الحرب سواء وقعت أو لم تقع، وسواء انتصر أردوغان أو خرج ذليلا، ستبقي روج آفا فكرة غير قابلة للكسر، وطال الزمن أو قصر سيرحل أردوغان وينتهي نظامه وستُلعن سيرته أينما ذكر كحاكم مستبد قاتل، وفى المقابل ستنتشر فكرة الأمة الديمقراطية، وينتشر شعاعها فى ظلمات الشرق الأوسط، ستبقي الفكرة مضيئة وسيرحل القاتل ملعونا .. ويقولون متى هو قل عسي أن يكون قريبا.