قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

"هكذا ضاع عمري والأماني، في الحروب والبكاء والنزوح، لم يبق أمل لي في حياتي، قولي لي حبيبتي... ما هو ذنبي؟ قولي لي صغيرتي ...ما هو جرمي؟ لكم ناديت الخير يعلو يخلصني يحررني، يزهيني في أمان وفي وئام، لكم ناديت العلم يسمويرويني يسقيني يمنحني من سناه والاحلام"........ تلك بعض من الكلمات التي تغنت بها الفنانة اليمنية الشابة إيمي هتاري وهي تكرم من المؤتمر الدولي حول السكان والتنمية الذي انعقد في نيروبي بين 12-14 نوفمبر 2019.

إيمي هتاري الشابة اليمنية طارت إلى نيروبي تحمل معها عذابات ملايين النساء والفتيات اليمنيات اللاتي بتن رهائن مأساة إنسانية هي الأشد قسوة في وقتنا الحالي. هتاري بكت وأبكت الآلاف من الحاضرين وهي تغني تلك المأساة الحية... لقد احتفى الآلاف بمنح جائزة صندوق الأمم المتحدة للسكان للقيادة والالتزام بتحقيق الحقوق والخيارات للجميع للشابة اليمنية.

شكلت نيروبي منبرا لآلاف من ممثلي الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة والسكان الأصليون وكثير من الفئات المهمشة لطرح آرائهم وأفكارهم ومساهماتهم نحو عالم لا تفقد فيه إمرأة حياتها جراء الحمل أو مضاعفات الإنجاب وإنهاء الحاجة غير الملباة إلى تنظيم الأسرة وإنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعي والممارسات الضارة ضد المرأة والفتيات بحلول عام 2030.

لقد شهد المركز الدولي للمؤتمرات في نيروبي حركة غير معهودة واكتظاظا غير مشهود لجمع يحركه حماس لا سابق له وحرص لا يهن على ضرورة أن يكون القادم أكثر أمنا للجميع وأن تتوفر كافة الوسائل والموارد للتحقيق الكامل لأجندة السكان والتنميةوبرنامج عمل المؤتمر الدولي.

لقد صدر عن قمة نيروبي كم هائل من الرسائل منها السياسية حيث مثلت المشاركة المرموقة لرؤساء دول وحكومات ووزراء من أكثر من 170 دولة علامة فارقة في الدعم غير المحدود للتفويض الممنوح لصندوق الأمم المتحدة للسكان مع مرور خمسين عاما على إنشاءه باعتباره منظمة الأمم المتحدة الرائدة التي تعمل من أجل عالم يكون فيه كل حمل مرغوبا فيه، وكل ولادة آمنة، ويحقق فيه كل شاب وشابة ما لديهم من إمكانات. وشكلت التعهدات التي تعدت 1200 التزاما سياسيا غير مسبوق ببرنامج العمل وبخارطة الطريق التي تم تبنيها نحو تحقيق كافة الأهداف نحو تحويل العالم من أجل النساء والفتيات.

وعلى هامش المؤتمر شهدنا تعهدات تمويلية لافتة فقد تم الإعلان عن تعهدات بقيمة مليار دولار من دول في مقدمتها النمسا وكندا والدانمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وأيسلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة وكان للقطاع الخاص مساهمة قياسية في التعهدات حيث أعلنت شركات ومؤسسات بينها صندوق استثمار الأطفال ومؤسسة فورد وجونسون آند جونسونوفيليبس وورلد فيجن والعديد من المنظمات الأخرى عزمها جمعحوالي 8 مليارات دولار من التعهدات الجديدة. لكن الأهم هو تعهدات الحكومات التي حضرت المؤتمر والذي سيترجم لمزيد من التمويل لتنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية على المستوى الوطني.

إن الحضور اللافت لقمة نيروبي حول السكان والتنمية والتعهدات التي تم إعلانها يثبت بما لا يدع مجالا للشك حجم الدعم والتأييد لجهود تحويل العالم من أجل النساء والفتيات وضرورة حماية النساء أثناء الحمل والولادة والقضاء على كافة أصناف العنف ضد المرأة والفتيات وغير ذلك من برنامج العمل للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية. إن الجهود الكبيرة والانجازات الهائلة التي حققها صندوق الأمم المتحدة للسكان منذ إنشائه قبل خمسين عاما وما أنجز في تحقيق حلم مؤتمر القاهرة قبل 25 عاما يظهر التراجع الكبير للمعارضة لهذه الأجندة الإنسانية وتزايد الملتفين حولها والرفض لكل ممارسة تنتهك حقوق المرأة والفتيات.

لقد كانت المشاركة العربية لافتة وفاعلة في جوانب مهمة فمن قمة نيروبي وشهدنا ممثلي الدرلي العربية يعبرون بكل قوة عن تعهداتهم الوطنية خلال أيام القمة . لكننا نلحظ وبكل موضوعية عدم تطابق كامل في المواقف أو الاهتمامات أو الأوليات العربية حيال أجندة السكان، وهي ليست استثناء بين باقي المناطق فيما يخص القضايا الخلافية. ولا زالت هناك فجوة بين العواصم ومراكز العمل السياسي وبين الحكومات والمجتمع المدني وبين مطالب الشباب وقدرات الحكومات على التجاوب مع هذه المطالب.

وفيما يتعلق بالتقدم المحرز في تنفيذ أجندة المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في الدول العربية فهو أقل من المعدلات المنجزة في الدولالمتقدمة ولا زال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به، ولتحقيق التقدم المنشود أثبتت قمة نيروبي ضرورة العمل المشترك بين الحكومات والمجتمع المدني والاكاديميين والنشطاء الشباب وشبكات العمل النسوي وباقي الجهات الفاعلة.

إن إعمال الحقوق التي تم التوافق عليها في أجندة المؤتمر الدولي للسكان والتنمية أمر لا مناص منه وكل من يحاول عرقلة أو عدم التعاطي مع هذه الحقوق لن يحقق التقدم المنشود ولا رضى الناس- لم يعد أحد يقبل باقل من كامل حقوقه ، إن الانفتاح والاعتراف بالتحديات خطوة أولى لمعالجتها وانكار وجود المشكلات لن يسهم في حلها.

وصلنا إلى ختام المؤتمر الدولي حول السكان والتنمية وشهدنا تعهدات والتزامات وحماسا والتفافا حول برنامج العمل الدولي وثقة متجددة في تفويض صندوق الأمم المتحدة للسكان .... والآن حان وقت المزيد من العمل حان وقت تحويل العالم من أجل النساء والفتيات وترجمة الوعود والتعهدات إلى حقائق واقعة على الأرض.

المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية