قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لمريخرج العراقيون إلى شوارع بغداد بحثا عن الثروة التى سرقها أذناب الملالي، ولا طمعا فى السلطة التى احتكرها خلفاء صدام، بل تجسدت مطالبهم فى ذلك الهتاف الجامع" نريد وطن".

ولم ينتفض اللبنانيون رفضا لضرائب الواتساب والفيس بوك، أو حبا فى موسيقي الشارع وفعاليات الإحتجاج، بل بحثا عن وطن قسمته الطائفية، ومحاصصة جعلت لبنان بشعبها وثرواتها حكرا على مجموعة من السياسيين يتوارثها أبنائهم جيل بعد جيل دون أن يكون لغيرهم حق الإقتراب من السلطة أو الثروة.

ولم يثر الجزائريون ضد بوتفليقة بسبب فساده أو فساد حاشيته بقدر رغبتهم فى الحياة داخل وطن حي ينبض بروح وقوة شبابه فى ظل حكم رجل مريض أقرب للميت، استمر قرابة 3 عقود عانت فيها البلاد من حالة موت سريري مزمن.

وفى السودان، كان الأمل فى حياة جديدة دافعا لملايين الشباب للنزول للشارع بحثا عن الوطن الذى سلبه البشير وعصابته على مدار 3 عقود، بصورة تحول معها السودان لدولة فقيرة فاشلة بعد أن نهشته الحرب الأهلية، ومزقته الميليشيات المسلحة،وقسمته الفتن والخلافات السياسية والدينية.

"نريد وطن" هتاف ربما يكون الأنسب والأفضل للموجة الثانية من ثورات الربيع العربي، فبنظرة سريعة على واقع الشرق الأوسط والمنطقة العربية على وجه الخصوص، نجد أن الوطن تم اختصاره فى الحكومة التى تعبر عن النظام الذى يمثله شخص الحاكم !

تحولت الأوطان لأشخاص، وصارت الوطنية منحةبيد الحاكم، فقد الشباب الإنتماء والأمل فى المستقبل، فخرجوا بالملايين بحثا عن الأمل المفقود والوطن المسلوب!

فى طريق البحث عن الوطن المسلوب، تنتشر الفوضي، وتستباح الدماء، فالأنظمة التى رتعت عقودا فى ثروات الأوطان، ونهبت خيراتها، لن تتورع عن سحل قتل من يفكر فى الوقوف فى وجهها أو مقاومة احتلالها للأوطان، وهو ما شهدناه واضحا كالشمس فى العراق وإيران، وقبلهما فى سوريا الحزينة، واليمن التعيس.

ربما يكون قدرنا أن نولد فى ذلك الشرق الأوسط، الذى تختصر أوطانه فى حكامه، ويتحول زعمائه بمرور الوقت لـ آلهة، ليصبح الرئيس هو الأله، والدولة هى الدين الذى يعبده الملايين، والويل كل الويل لمن يفكر أن يكفر بالاله أوالدين.

فى ظل هذا الشرق وأنظمته السياسية التى وجدنا عليها أباءنا، هناك مشروع وليد ربما يكون هو الحل والأمل فى مستقبل بلا آلهة تعبد من دون الله، مشروع قد يعيد الأوطان لأهلها، والدول لشعوبها، ويحفظ الدماء الطاهرة من أن تراق فى زمن الفوضي.

أعتقد ان مشروع الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا قد يمثل طوق النجاة لتلك الحالة الثورية التى تجتاح المنطقة بحثا عن الأوطان المسلوبة، المشروع الذى يصفه البعض بالإدارة الكردية بسوريا نظرا لكون المنطقة تمثل أكبر تجمع لكرد سوريا قد يكون حلا مناسبا للأزمة السورية التى أحرقت نيرانها الأخضر واليابس، وجعلت من أرض الشام ملعب تتبارى فيه القوى الدولية وأجهزة المخابرات العالمية.

قوة مشروع الإدارة الذاتية، أنه يحمل طابع فلسفي، لا مكان فيه لزعيم ملهم أو حكومة معصومة، مشروع يجعل من الشعب مصدر السلطات، بصورة يصبح معها الشعب هو الرئيس، والوطن ملك الجميع.

قوة مشروع الإدارة الذاتية، وتقديمه البديل السلمي لأنظمة الحكم المستبدة بالمنطقة، جعلته هدفا لطواغيت الشرق الأوسط، بصورة اصبح معها شعوب شمال سوريا يعيشون بين حروب تركية، وتؤاطا روسي، وخيانة أمريكية، وتخاذل عربي!

أعتقد أن من يدعم حقوق الشعوب الثائرة فى البحث عن الوطن المسلوب يجب عليه أن يدعم مشروع شمال سوريا الذى يمثل تحرك عملىسلمي لايجاد نظام بديل ينقذ الوطن السوري العزيز من احتمالات التقسيم الذى ترعاه القوى الكبري.

كما يمكن أن يكون هذا المشروع هو المرجعية الفكرية الجديدة للشرق الأوسط بصورة يصبح معها شعار نريد وطن مرتبطا دوما بنظرية الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب ما يجهض أى محاولات لصناعة آلهة جديدة فى شرقنا المنكوب.